21% من مؤسسات نقل البضائع الفردية مملوكة لسيدات.. ومقترح لإنشاء حاضنة خليجية للمشاريع اللوجستية
شراكة حكومية وخاصة لدعم المرأة في النقل والخدمات اللوجستية
كتبت: نوال عباس
تصوير: حسين عبدلله
أكد مسؤولون ومختصون أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية في البحرين يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية الواعدة أمام رائدات الأعمال، داعين إلى توفير المزيد من المعلومات والبيانات المتخصصة، وتطوير برامج التدريب والتمويل، بما يعزز مساهمة المرأة في هذا القطاع الحيوي ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية «تعزيز دور رائدات الأعمال في مجال النقل البري» التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة البحرين بالتعاون مع وزارة المواصلات والاتصالات، صباح أمس بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الداعمة لريادة الأعمال، إضافة إلى عدد من رائدات الأعمال والمهتمين بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأكدت وكيل النقل البري والبريد بوزارة المواصلات والاتصالات فاطمة عبدالله الظاعن أن تنظيم الحلقة يعكس اهتمام مملكة البحرين بتمكين المرأة كشريك رئيسي في التنمية الاقتصادية، انسجاماً مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030، مشيرة إلى أن المرأة البحرينية أثبتت كفاءتها في مجالات ريادة الأعمال والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، في ظل الدعم الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، ومساندة المجلس الأعلى للمرأة.
وأوضحت أن التطورات المتسارعة في مجالات الرقمنة والاستدامة والخدمات الذكية تفتح فرصاً استثمارية جديدة أمام رائدات الأعمال، مؤكدة استمرار الوزارة في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار والابتكار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لبناء منظومة نقل متكاملة ومستدامة.
وكشفت الظاعن عن مؤشرات تعكس تنامي حضور المرأة البحرينية في القطاع، إذ تبلغ نسبة المؤسسات الفردية المملوكة للنساء في نشاط نقل البضائع داخل المملكة نحو 21%، وهي النسبة ذاتها تقريباً في النقل الدولي، فيما تشكل النساء نحو 23% من عضوية مجالس إدارات شركات نقل البضائع المحلية، ونحو 21% في شركات النقل الدولي.
دعم المرأة
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين يوسف صلاح الدين إبراهيم أن تمكين المرأة في مختلف القطاعات الاقتصادية يمثل أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية في المملكة، مشيراً إلى أن النجاحات التي حققتها المرأة البحرينية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية تؤكد قدرتها على المنافسة والابتكار.
وأوضح أن تنظيم الحلقة يأتي ضمن جهود الغرفة لتسليط الضوء على القطاعات الاقتصادية الواعدة، وإبراز النماذج النسائية الناجحة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توفير بيئة داعمة لريادة الأعمال النسائية.
وأشار إلى أن الفعالية تزامنت مع الاحتفاء بمرور 25 عاماً على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، مؤكداً أن الإنجازات التي حققتها المرأة البحرينية جاءت بفضل الرؤية الوطنية والدعم المستمر من القيادة، ما مكنها من الوصول إلى مواقع قيادية في القطاعين العام والخاص والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية.
ورش متخصصة
بدوره، أوضح عضو المكتب التنفيذي بغرفة تجارة وصناعة البحرين أحمد السلوم أن الحلقة تمثل أولى الورش التخصصية التي تنظمها الغرفة ضمن سلسلة برامج تستهدف التعريف بالقطاعات الاقتصادية الواعدة، مشيراً إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية والنقل يوفر فرصاً استثمارية ومهنية كبيرة لا تزال بحاجة إلى استثمار أوسع من قبل رائدات الأعمال.
وأكد أن الغرفة، التي تمثل أكثر من 38 ألف مؤسسة، تعمل على رصد احتياجات القطاع الخاص، وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية، وإطلاق مبادرات مشتركة مع شركاء استراتيجيين، من بينهم صندوق العمل «تمكين» وبنك البحرين للتنمية، لتوفير منظومة متكاملة تشمل التمويل والاستشارات وبرامج التطوير.
مرونة لوجستية
من جهته، أكد رئيس لجنة النقل والخدمات اللوجستية بالغرفة جاسم الموسوي أن القطاع اللوجستي البحريني أثبت مرونته في مواجهة التحديات الإقليمية، بفضل التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ما أسهم في استمرار تدفق البضائع إلى الأسواق المحلية من دون انقطاع.
وأوضح أن المملكة نجحت في تنويع مسارات الشحن والاعتماد على موانئ إقليمية، من بينها جدة الإسلامي وخورفكان وصلالة، مشيداً بدور شؤون الجمارك ووزارة المواصلات والاتصالات في تسهيل الإجراءات.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في تنفيذ مشروع الربط السككي الخليجي، لما يمثله من أهمية في خفض تكاليف النقل، وتقليص زمن وصول الشحنات، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، معرباً عن تطلع القطاع الخاص إلى إنجاز المشروع بحلول عام 2030.
قطاع واعد
وأكد نائب رئيس لجنة النقل والخدمات اللوجستية بالغرفة عبدالواحد قراطة أن القطاع يعد من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح حالياً بين 6 و8%، مع وجود فرص لرفع هذه النسبة إلى أكثر من 10% خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا عنصرين أساسيين في تطوير القطاع، داعياً رواد الأعمال إلى تبني الحلول الرقمية والاستثمار في الابتكار، مؤكداً أن البحرين تمتلك المقومات اللازمة لتعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً إقليمياً.
حاضنة خليجية
وأكدت شيخة الفاضل، مدير إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوزارة الصناعة والتجارة، أهمية مواصلة دعم المرأة من خلال البرامج التدريبية المتخصصة والاستفادة من المبادرات الحكومية، وفي مقدمتها استراتيجية الابتكار، لإعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية، ومنها التوسع في استخدام وسائل النقل ذاتية القيادة.
وكشفت عن توجه لتأسيس حاضنة خليجية متخصصة في القطاع اللوجستي، بهدف احتضان المشاريع الناشئة، وتعزيز الابتكار، ومساندة رواد الأعمال في تجاوز التحديات، بما يدعم نمو القطاع على مستوى دول مجلس التعاون.
المعلومات أولا
وشدد المشاركون على أن توافر المعلومات الدقيقة يمثل العامل الأهم لنجاح المشاريع الريادية في مجالات التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية، مؤكدين أن نقص البيانات المتخصصة يعد من أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، ما يستدعي تعزيز التعاون بين غرفة تجارة وصناعة البحرين وشؤون الجمارك والجهات ذات العلاقة لتوفير قواعد بيانات ودراسات تساعد على إعداد دراسات جدوى دقيقة.
مستقبل المرأة
وأعرب المشاركون عن تفاؤلهم بمستقبل المرأة البحرينية في القطاع اللوجستي خلال السنوات العشر المقبلة، مؤكدين أن وجودها في المناصب القيادية بقطاعات الجمارك والموانئ والنقل يعكس الثقة بالكفاءات الوطنية، ويمهد الطريق لتأسيس شركات بحرينية تقودها سيدات وتنافس على مستوى المنطقة.
وأشاروا إلى أن جذب الاستثمارات، وتوفير برامج التدريب والتأهيل، وعرض قصص النجاح، كلها عوامل تسهم في تشجيع المزيد من النساء والشباب على دخول القطاع والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك