التعادل أمام كولومبيا غير ملامح مشوار المنتخب البرتغالي في كأس العالم، بعدما اكتفى باحتلال المركز الثاني في المجموعة الحادية عشرة برصيد «خمس نقاط»، خلف كولومبيا المتصدرة «بسبع نقاط»، حيث هذه النتيجة وضعت كتيبة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز أمام أصعب طريق نحو اللقب، في رحلة تتطلب إقصاء كبار المرشحين واحدًا تلو الآخر إذا أرادت معانقة الكأس للمرة الأولى في تاريخها.
ولا يبدو الطريق مفروشًا بالورود أمام البرتغال، إذ ستكون البداية أمام المنتخب الكرواتي في الدور الـ32، وهو منافس يعرف جيدًا كيف يتعامل مع مباريات خروج المغلوب، ويملك من الخبرة ما يكفي لتعقيد مهمة أي منتخب، وفي حال تجاوز هذه العقبة، سيكون الموعد مع الجار الإسباني في مواجهة تحمل كل مقومات الإثارة والندية، قبل احتمال الاصطدام ببلجيكا في الدور ربع النهائي، ثم أحد العملاقين البرازيل أو إنجلترا في نصف النهائي، في سلسلة من المواجهات تجعل البرتغال أمام أصعب طريق نحو اللقب.
والمفارقة أن البرتغال، التي تضم أحد أفضل الأجيال في تاريخها، لم تعكس حتى الآن حجم الإمكانات التي تمتلكها، فوجود أسماء بحجم كريستيانو رونالدو، وبرونو فيرنانديز، وبرناردو سيلفا، وجواو نيفيز، وفتينيا، منح الجماهير آمالًا كبيرة بأن يكون المنتخب أحد أبرز المنافسين على اللقب، إلا أن الأداء في دور المجموعات جاء أقل بكثير من التوقعات، حيث غابت الهوية الفنية، وافتقد الفريق للحلول الهجومية المعتادة، كما ظهر في كثير من الفترات بلا شخصية واضحة داخل الملعب.
وزادت مواجهة كولومبيا من حجم المخاوف، إذ عانى المنتخب البرتغالي أمام الضغط الذي فرضه منافسه، والذي صنع الفرص الأخطر وكان الأقرب إلى حسم اللقاء في أكثر من مناسبة، في مشهد لم يعتد عليه عشاق المنتخب البرتغالي. ولم يظهر الفريق بالمستوى الذي يليق باسمه أو بقيمة النجوم الذين يمثلونه، الأمر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، التي لا تقبل أنصاف الحلول أو الأخطاء.
كما أن المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز لم ينجح حتى الآن في ترك بصمة فنية واضحة على أداء المنتخب في البطولة، فالبرتغال استهلت مشوارها بتعادل مخيب أمام الكونغو الديمقراطية بنتيجة (1-1)، قبل أن تحقق فوزًا كبيرًا على أوزبكستان (5-0) في مباراة لم تشكل اختبارًا حقيقيًا، ثم عادت لتتعادل مع كولومبيا في مواجهة أكدت استمرار المعاناة الفنية، وحتى الآن لم يقدم مارتينيز الإضافة المنتظرة، سواء على مستوى التنظيم التكتيكي أو استثمار القدرات الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه، الأمر الذي يفرض عليه مراجعة حساباته سريعًا، لأن أي أداء مشابه لما قدمه في دور المجموعات قد يعني نهاية مبكرة للمشوار.
ويبقى العنوان الأبرز في هذه الرحلة هو الأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي يخوض على الأرجح آخر نسخة له في كأس العالم، فبعد أن حقق جميع الألقاب الممكنة تقريبًا على مستوى الأندية والمنتخب، لا يزال كأس العالم الحلقة الوحيدة الغائبة عن مسيرته الأسطورية، وهو اللقب الذي يسعى إلى تحقيقه قبل إسدال الستار على مسيرته الدولية.
ورغم الصورة الباهتة التي ظهر بها المنتخب البرتغالي في دور المجموعات، فإن هذا المنتخب اعتاد في البطولات الكبرى أن يكشف عن وجه مختلف عندما يواجه كبار القارة والعالم. ففي المباريات الصعبة، كثيرًا ما ارتفعت أسهم البرتغال، وقدمت مستويات صنعت منها منافسًا لا يستهان به، وهو ما يمنح جماهيرها بصيصًا من الأمل قبل انطلاق رحلة الأدوار الإقصائية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح «صاروخ ماديرا» كريستيانو رونالدو في قيادة منتخب بلاده إلى أبعد نقطة في المونديال، وتحقيق الحلم الذي استعصى عليه طوال مسيرته؟ وهل ينجح المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز في تصحيح الأخطاء وإظهار بصمته الفنية قبل فوات الأوان؟ الإجابة ستبدأ من الأدوار الإقصائية، حيث ستكون البرتغال مطالبة بتقديم شخصية مختلفة تمامًا، واستعادة هيبتها الفنية، لأن المستوى الذي ظهر به الفريق في دور المجموعات لن يكون كافيًا لعبور هذا الطريق الشاق، أو لمواصلة رحلة البحث عن المجد العالمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك