أكد الحكم الدولي السابق عبدالحميد عبدالعزيز أن الأداء التحكيمي في دور المجموعات من كأس العالم 2026 جاء على مستوى عالٍ، عاكسًا التطور الكبير الذي شهدته منظومة التحكيم العالمية، سواء من خلال شخصية الحكام داخل الملعب أو عبر الاستفادة المثالية من التقنيات الحديثة.
وأوضح أن دور المجموعات انتهى وسط إشادة واسعة بالمستوى التحكيمي الذي اتسم بالثبات والجرأة في اتخاذ القرارات، مع انخفاض ملحوظ في الأخطاء المؤثرة على نتائج المباريات، بفضل التطور المستمر في استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وتقنية التسلل شبه الآلي.
وأشار إلى أن من أبرز سمات هذا الدور الصرامة الكبيرة في تطبيق القانون، لا سيما فيما يتعلق بحالات الطرد، إذ انتهج الحكام سياسة واضحة بعدم التساهل مع التدخلات العنيفة أو السلوك العنيف أو حالات حرمان المنافس من فرصة محققة للتسجيل، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد البطاقات الحمراء مقارنة ببعض النسخ السابقة، في رسالة تؤكد أن سلامة اللاعبين وتطبيق القانون يمثلان أولوية قصوى.
وأضاف أن تقنية الـVAR نجحت في تصحيح العديد من القرارات المهمة، مع تقليص زمن المراجعات بصورة ملحوظة، الأمر الذي حافظ على نسق المباريات وحدّ من التوقفات الطويلة، كما أثبتت تقنية التسلل شبه الآلي كفاءتها في حسم الحالات الدقيقة خلال ثوانٍ معدودة، ما عزز ثقة اللاعبين والجماهير بالقرارات التحكيمية.
وبيّن عبدالعزيز أن البطولة شهدت كذلك التطبيق العملي لعدد من التعديلات الجديدة التي أقرها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، بهدف زيادة الوقت الفعلي للعب والحد من إضاعة الوقت، وكان أبرزها قاعدة الخمس ثوانٍ في رميات التماس، والتي طُبقت في أكثر من مباراة بعد تأخر اللاعبين في استئناف اللعب، ليتم منح الرمية للفريق المنافس، في تأكيد واضح على التشدد في مكافحة إضاعة الوقت.
كما لفت إلى تطبيق قاعدة الثماني ثوانٍ الخاصة بحراس المرمى، والتي تمنع الحارس من الاحتفاظ بالكرة لفترة طويلة، إلى جانب التشدد في سرعة تنفيذ الاستئنافات والتبديلات، وهو ما ساهم في رفع إيقاع المباريات وتقليل فترات التوقف.
وأشار إلى أن من أبرز الحالات التحكيمية التي شهدها دور المجموعات تسجيل أول حالة طرد مرتبطة بتطبيق التعليمات الجديدة الخاصة بتغطية الفم أثناء الحديث مع المنافس، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الموقف الذي جرى فيه تغطية الفم، حيث أشهر الحكم البطاقة الحمراء بحق لاعب من منتخب الباراغواي بعد تقييم الواقعة ضمن إطار التعليمات والانضباط والسلوك، في تأكيد على جدية الاتحاد الدولي لكرة القدم في تطبيق توجيهاته منذ انطلاق البطولة.
وأوضح أنه، وعلى الرغم من وجود بعض الحالات الجدلية المتعلقة بلمسات اليد أو احتساب بعض ركلات الجزاء، فإنها بقيت ضمن الحدود الطبيعية التي تشهدها أي بطولة كبرى، ولم تكن هناك أخطاء تحكيمية واضحة أثرت بصورة مباشرة في هوية معظم المنتخبات المتأهلة إلى دور الـ32.
واختتم عبدالعزيز حديثه مؤكدا أن الأداء التحكيمي في دور المجموعات يمكن تقييمه بأنه ناجح بدرجة كبيرة، ليس فقط لدقة القرارات، بل أيضًا لشخصية الحكام وحزمهم في تطبيق القانون، إلى جانب النجاح الواضح في توظيف التقنيات الحديثة والتعديلات الجديدة، وهو ما أسهم في تعزيز العدالة التحكيمية، وتقليل الجدل، ورفع جودة المباريات منذ صافرة البداية وحتى ختام دور المجموعات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك