العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

الرياضة

التدريب على مواجهة الضغط يصنع الفارق فـي ركلات الترجيح

الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

أتلانتا‭ - (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭): ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يعرف‭ ‬المنتخب‭ ‬الألماني‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬كيف‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬ببراعة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭.‬

فلم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬فوز‭ ‬المنتخب‭ ‬الألماني‭ ‬بأول‭ ‬ركلات‭ ‬ترجيح‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬أمام‭ ‬فرنسا،‭ ‬بل‭ ‬حافظ‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬سجله‭ ‬المثالي‭ ‬بالفوز‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مواجهات‭ ‬أخرى‭ ‬حسمت‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح‭. ‬ولا‭ ‬يشاركه‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬سوى‭ ‬منتخب‭ ‬كرواتيا،‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬أيضا‭ ‬نسبة‭ ‬نجاح‭ ‬مئة‭ ‬بالمئة‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يعتقده‭ ‬كثيرون،‭ ‬فإن‭ ‬المنتخب‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬بكأس‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬إنجلترا،‭ ‬بل‭ ‬إسبانيا،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬خمس‭ ‬مواجهات‭ ‬حسمت‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬في‭ ‬المونديال‭.‬

لكن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬حظ‭.‬

فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الإحصائية،‭ ‬الأمر‭ ‬بسيط،‭ ‬سدد‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬العلوي‭ ‬من‭ ‬المرمى‭ ‬مع‭ ‬دقة‭ ‬كافية‭.‬

ووفقا‭ ‬لبيانات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أوبتا‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬39‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬في‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬بكأس‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭ ‬الثلث‭ ‬العلوي‭ ‬من‭ ‬المرمى،‭ ‬وجميعها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭.‬

ولكن‭ ‬التصويب‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل،‭ ‬لذلك‭ ‬يفضل‭ ‬معظم‭ ‬اللاعبين‭ ‬التسديد‭ ‬نحو‭ ‬أحد‭ ‬الركنين‭ ‬السفليين‭. ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المنفذ،‭ ‬يعد‭ ‬الركن‭ ‬الأيسر‭ ‬الخيار‭ ‬المفضل،‭ ‬حيث‭ ‬نجح‭ ‬نحو‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬الركلات‭ ‬المسددة‭ ‬إليه‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬أبرزها‭ ‬الدقة‭.‬

وأظهر‭ ‬تحليل‭ ‬شمل‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬نفذت‭ ‬في‭ ‬بطولات‭ ‬الرجال‭ ‬والسيدات‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬أن‭ ‬الدقة‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬التسديد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬التسجيل‭ ‬ترتفع‭ ‬إذا‭ ‬تجاوزت‭ ‬خطوات‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬الكرة‭ ‬خمس‭ ‬خطوات‭.‬

ويعد‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬عنصرا‭ ‬مهما‭ ‬أيضا،‭ ‬حيث‭ ‬ينبغي‭ ‬لمنفذ‭ ‬الركلة‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬نفسه‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬لخفض‭ ‬معدل‭ ‬ضربات‭ ‬القلب‭ ‬وزيادة‭ ‬التركيز‭. ‬ولسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬كان‭ ‬لاعبو‭ ‬إنجلترا‭ ‬الأسرع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح،‭ ‬لكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬أيضا‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضا‭ ‬للإقصاء‭.‬

استعداد‭ ‬حراس‭ ‬المرمى

أصبحت‭ ‬الورقة‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬الحارس‭ ‬الألماني‭ ‬ينز‭ ‬ليمان‭ ‬خلال‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬أمام‭ ‬الأرجنتين‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2006‭ ‬قطعة‭ ‬معروضة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المتاحف‭.‬

أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فيستعد‭ ‬حراس‭ ‬المرمى‭ ‬لركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا،‭ ‬حيث‭ ‬يحصل‭ ‬كل‭ ‬حارس‭ ‬على‭ ‬تقارير‭ ‬فنية‭ ‬من‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني،‭ ‬تتضمن‭ ‬تحليلات‭ ‬للزوايا‭ ‬المفضلة‭ ‬لكل‭ ‬لاعب‭ ‬مرشح‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الركلات،‭ ‬ويتم‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬بمساعدة‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬يمثل‭ ‬جانبا‭ ‬واحدا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الاستعداد،‭ ‬لأن‭ ‬منفذي‭ ‬الركلات‭ ‬يدركون‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الحراس‭ ‬يملكون‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭.‬

التدريب‭ ‬على‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح

يعرف‭ ‬جاريث‭ ‬ساوثجيت‭ ‬جيدا‭ ‬مرارة‭ ‬الخسارة‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح،‭ ‬بعدما‭ ‬أهدر‭ ‬ركلته‭ ‬أمام‭ ‬ألمانيا‭ ‬في‭ ‬قبل‭ ‬نهائي‭ ‬يورو‭ ‬1996‭ ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬ويمبلي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتوج‭ ‬الألمان‭ ‬باللقب‭.‬

وعندما‭ ‬تولى‭ ‬ساوثجيت‭ ‬تدريب‭ ‬منتخب‭ ‬إنجلترا‭ ‬قبل‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام،‭ ‬جعل‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬التدريبي‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الحصص‭ ‬التدريبية‭ ‬الشاقة،‭ ‬كان‭ ‬اللاعبون‭ ‬مطالبين‭ ‬بتنفيذ‭ ‬ركلات‭ ‬جزاء‭ ‬دقيقة‭ ‬رغم‭ ‬الإرهاق،‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬يتدربون‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬المشي‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬منتصف‭ ‬الملعب‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الجزاء‭ ‬لمحاكاة‭ ‬أجواء‭ ‬الضغط‭ ‬الحقيقي‭.‬

وقال‭ ‬المدافع‭ ‬جون‭ ‬ستونز‭: ‬‮«‬يقول‭ ‬الناس‭ ‬إن‭ ‬ركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬مجرد‭ ‬حظ،‭ ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أؤمن‭ ‬بذلك‭. ‬إذا‭ ‬تدربت‭ ‬عليها‭ ‬جيدا‭ ‬وكنت‭ ‬تعرف‭ ‬مسبقا‭ ‬أين‭ ‬ستسدد،‭ ‬فإنك‭ ‬تملك‭ ‬أفضلية‮»‬‭.‬

وخلال‭ ‬تدريبات‭ ‬المنتخب‭ ‬الإنجليزي،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬لاعب‭ ‬اختيار‭ ‬الزاوية‭ ‬التي‭ ‬سيسدد‭ ‬إليها‭ ‬مسبقا‭ ‬والالتزام‭ ‬بها،‭ ‬بينما‭ ‬اعتمد‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين‭ ‬روتينا‭ ‬ثابتا‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬ركلة‭. ‬وقال‭ ‬القائد‭ ‬هاري‭ ‬كاين‭: ‬‮«‬أفعل‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬سأسدد‭ ‬إليه‭. ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬حراس‭ ‬المرمى‭ ‬تحليلي،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تحليله‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا