مع دخول منافسات كأس العالم 2026 مراحلها الأكثر إثارة، تتباين الآراء حول المستوى الفني للبطولة وهوية البطل المنتظر والنجوم القادرين على صناعة الفارق، وبين الحنين لمنتخبات غائبة والطموح لرؤية أبطال جدد، استطلعنا آراء ثلاثة من مدربي الكرة الطائرة، هم الكابتن سيد جميل سيد جمعة مدرب اتحاد الريف، والكابتن يونس الهدار مدرب التضامن، والكابتن محمود الخباز مدرب الشباب، للوقوف على قراءتهم لمجريات البطولة وتوقعاتهم لما ستسفر عنه المنافسات في أدوارها المتنوعة.
البريق المفقود
أوضح مدرب طائرة نادي اتحاد الريف الكابتن سيد جميل سيد جمعة أنه لا يمكنه القول إن منافسات كأس العالم في نسختها الحالية قد فقدت بريقها بالكامل، ولكنها تفتقد بلا شك لبعض زخمها المعتاد، على اعتبار أن توقيت المباريات المتأخر من شأنه أن يحد من متعة المتابعة الجماهيرية المباشرة، لافتا إلى أنه من مؤيدي المنتخب الإيطالي، وغياب الأخير يترك فراغا عاطفيا كبيرا في نفوس عشاقه، ويقلل من درجة الحماس الشخصي الذي كان يستمده من تشجيع «الآتزوري» في محفل رياضي بحجم كأس العالم.
وقال سيد جميل: إن دروس التاريخ في كرة القدم تؤكد أن اللعبة لا تعترف إلا بالنتائج النهائية، وتظل دائماً ميدان المفاجآت، ويرى أنه رغم الترشيحات القوية التي تضع منتخبات بوزن فرنسا وألمانيا كمرشحين فوق العادة، يظل المنتخب الأرجنتيني في أفضل حالاته الفنية، مدعوما بترسانة من النجوم. ومع ذلك، فإن حسم اللقب يتجاوز المهارة الفردية ليرتبط بالصلابة الذهنية، والتوفيق في اللحظات الحاسمة، ومع تقديره للمنتخب الأرجنتيني وقدرته على الحفاظ على لقبه، فإنه شخصيا يتطلع الى رؤية بطل جديد يضفي مزيدا من الإثارة على سجلات البطولة.
ولفت إلى أنه من السابق لأوانه حصر دائرة الضوء في اسمين فقط، فإذا كان ميسي ومبابي يقدمان مؤشرات قوية في الجولات التمهيدية تؤكد علو كعبهما، تظل الأدوار الإقصائية هي المحك الحقيقي الذي يغربل الطموحات ويختبر مدى القدرة على الاستمرارية تحت الضغط. ويرى أن كأس العالم مسرح لولادة نجوم جدد يفرضون أنفسهم على المشهد الكروي، ومن هذا المنطلق يرى أن الباب لا يزال مفتوحا أمام مواهب أخرى لتخطف الأنظار وتغير مسار التوقعات على حد تعبيره.
ثقافة المحافظة
وعلى جانب آخر يحمل مدرب طائرة التضامن الكابتن يونس الهدار وجهة نظر أخرى يقول فيها: إنه لا يعتقد بأن منافسات كأس العالم فقدت متعتها بالكامل، وربما فقدت جزءا من بريقها مقارنة ببعض النسخ السابقة، وأنه ومن خلال متابعته يرى أن هناك اتجاها متزايدا لدى المنتخبات نحو ثقافة المحافظة على المكسب، إذ أصبحت الأولوية للتنظيم الدفاعي وإدارة النتيجة أكثر من صناعة المتعة الهجومية، وهذا التحول جعل الكثير من المباريات تكتيكية وحذرة، وهو أمر قد يقدره المدربون، لكنه في المقابل يفقد المشاهد جزءا من الإثارة والعفوية التي ارتبطت تاريخيا بكأس العالم. ومع ذلك، تبقى البطولة ممتعة لأنها تكشف لنا مدارس كروية مختلفة وتؤكد أن الفوارق الفنية بين المنتخبات أصبحت أقل من السابق بحسب تعبيره.
ويرى الكابتن يونس أن المستويات متقاربة لدى العديد من المنتخبات، ولا يوجد منتخب حاسم يمكن ترشيحه بقوة مطلقة للفوز باللقب، مؤكدا أن هناك منتخبات تمتلك شخصية البطل مثل الأرجنتين وفرنسا، وهي منتخبات تعرف كيف تدير المباريات الكبيرة وتتعامل مع الضغوط، وهذا يمنحها أفضلية نسبية، لكنه مع كل ذلك لا يستبعد إطلاقا فقدانهما اللقب أو حتى عدم الوصول إلى النهائي، لأن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر تقاربا في المستويات وأقل قابلية للتنبؤ.
وتحدث عن أمنيته الشخصية قائلا: أتمنى أن يكون المغرب بطلا جديدا، ليس فقط لأنه يمثل الحلم العربي، بل لأن مشروعه الكروي واضح المعالم، قائم على التخطيط والعمل المتدرج، ويملك هوية فنية وشخصية تنافسية عالية مشيرا إلى فوز المغرب باللقب سيكون رسالة مهمة بأن كرة القدم تعطي من يعطيها، وبأن العمل المؤسسي الجاد قادر على كسر احتكار الأسماء التقليدية للبطولة.
وتحدث عن النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كليان مبابي وقال: حتى الآن، يظل ميسي ومبابي في صدارة المشهد من حيث التأثير والحسم والأرقام، لكنه لا يرى أن سباق النجومية مغلق بينهما وأن الحكم سابق لأوانه، هالاند يفرض نفسه بقوة كمرشح حقيقي بفضل حسه التهديفي الاستثنائي، بينما يمثل لامين يامال -ذو الأصل المغربي- ظاهرة فنية قد تعلن ميلاد نجم عالمي جديد.
كأس العالم ليس أداء فقط
ويرى الكابتن محمود الخباز مدرب طائرة الشباب بأن كأس العالم لايزال يحتفظ ببريقه كأحد أهم الأحداث الرياضية عالميا، إذ لا يقتصر الأمر على مستوى الأداء الفني فحسب، بل يمتد ليشمل الإثارة، الحماس، والشغف الجماهيري الكبير، وتظل المفاجآت هي المكون السري الذي يضفي على البطولة طابعا خاصا لا تفقده مهما تباينت مستويات المنتخبات.
وردا على سؤالنا بشأن توقعه بهوية البطل قال مدرب الشباب: على الرغم من صعوبة التكهن، إلا أنه لا يتوقع بروز بطل جديد للبطولة، كما يستبعد في الوقت نفسه احتفاظ الأرجنتين باللقب، ويرجح أن تتجه الكأس هذه المرة إلى خزائن أحد المنتخبات الأوروبية من وجهة نظره.
وأكد أن ليونيل ميسي وكيليان مبابي نجمان يخطفان الأنظار، إلا أن الأدوار الإقصائية الحاسمة ستكون مسرحا لبروز أسماء جديدة، إذ سيلعب هؤلاء اللاعبون أدوارا محورية ومؤثرة في تحديد مسار المباريات والنتائج النهائية.
وعلى الرغم من اختلاف الرؤى بين المدربين الثلاثة بشأن هوية البطل المقبل ومستوى الإثارة في النسخة الحالية، إلا أنهم أجمعوا على أن كأس العالم ما زالت تحتفظ بمكانتها الاستثنائية كأكبر حدث كروي على مستوى المنتخبات، وأن الأدوار الإقصائية ستكون الفيصل الحقيقي في تحديد البطل وصناعة النجوم. وبين ترشيحات الأرجنتين وفرنسا وألمانيا، وأمنيات برؤية المغرب أو بطل جديد على منصة التتويج، يبقى الميدان وحده صاحب الكلمة الأخيرة في بطولة لا تعترف إلا بمن ينجح في حسم اللحظات الكبرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك