إعداد: مروة أحمد
بناءً على موافقة مجلس الوزراء، نشرت وزارة التنمية المستدامة الاستعراض الوطني الطوعي الثالث لمملكة البحرين لعام 2026 حول التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
استهل التقرير بكلمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قال فيها سموه: «لطالما ارتكز تقدم مملكة البحرين على طموح أبنائها ومواهبهم وعزيمتهم. وعبر الأجيال، يواصل البحرينيون اليوم تجسيد التزام راسخ ببناء وطن يقوم على الفرص، والنمو المستدام، والازدهار المشترك للجميع. وهذه القناعة هي التي تقود عمل الحكومة في كل يوم».
وأضاف سموه: «وفي ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، تمضي مملكة البحرين بثبات نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، بما يتواءم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030».
وتابع سموه: «واليوم، أصبح التقدم الوطني يعتمد بصورة متزايدة على التعاون الدولي، إذ إن التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن، أكثر من أي وقت مضى، تتطلب التعاون والحوار وتحمل المسؤولية الجماعية».
وقال سموه: «وسواء على الصعيد الدولي، من خلال عضوية مملكة البحرين الحالية كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو على الصعيد الإقليمي، من خلال رئاستها الأخيرة لمجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإن المملكة تؤكد التزامها الراسخ بمبادئ العمل متعدد الأطراف».
واختتم سموه كلمته مؤكدا: «وتُعد خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 الإطار الدولي الذي ينبغي أن نعمل جميعًا في إطاره لبناء عالم أفضل. وتفخر مملكة البحرين بإسهامها في هذه الجهود، كما يلتزم جميع أبناء البحرين بالمضي قدمًا نحو تحقيق تطلعاتنا المشتركة، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا وشمولًا واستدامة للأجيال القادمة».
البحرين تواصل التزامها بدفع
جهود التنمية المستدامة
من جانبها قالت نور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، إنه في ظل القيادة والرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تواصل مملكة البحرين التزامها الراسخ بدفع جهود التنمية المستدامة عبر أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، حتى في واحدة من أكثر الفترات تحديًا التي مرت بها المملكة.
وتابعت في كلمتها الافتتاحية بالتقرير إنه في مواجهة الاعتداءات الخارجية غير المبررة، قدمت استجابة مملكة البحرين نموذجًا واضحًا للتضامن وتجسيدًا لمبدأ عدم ترك أحد خلف الركب. فقد أكدت الإجراءات الحكومية الحاسمة، من خلال التفعيل الفوري لبروتوكولات الاستجابة الشاملة للطوارئ، على أولوية وطنية واضحة تتمثل في حماية أرواح جميع أفراد المجتمع وصون سلامتهم ورفاههم قبل كل شيء. كما أبرزت هذه الاستجابة الدور الحيوي للشراكات المحلية والدولية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعكس التزامًا مشتركًا بركائز التنمية المستدامة.
وأشارت وزيرة التنمية المستدامة إلى أنه منذ تقديم التقرير الوطني الطوعي الأخير في عام 2023، انتهجت مملكة البحرين نهجًا منهجيًا لتقييم ما تحقق من إنجازات، ورصد الفرص والتحديات المرتبطة بجميع أهداف التنمية المستدامة، مع جعل البيانات والإحصاءات محورًا أساسيًا في عملية التقييم وصنع القرار.
تقدم ملموس في بناء الإنسان وتعزيز تنافسية الاقتصاد
ورصد التقرير متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، أن المملكة حققت تقدماً ملموساً في بناء الإنسان وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار في التعليم، وتنمية المهارات، وتمكين الشباب، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، في إطار رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
ويرصد التقرير سلسلة من الإنجازات التي تعكس التزام المملكة بتطوير رأس المال البشري باعتباره المحرك الرئيس للتنمية المستدامة، إلى جانب إطلاق مبادرات نوعية تستهدف تعزيز الابتكار والبحث العلمي، وترسيخ ثقافة الاستدامة، وتوسيع فرص التعليم والتدريب والتوظيف.
تطوير التعليم وتعزيز جودته
وأبرز التقرير استمرار تطوير منظومة التعليم من خلال تحسين جودة التدريس، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة داخل المؤسسات التعليمية، مع التركيز على ضمان وصول الفئات المختلفة إلى فرص التعليم.
كما عززت البحرين مكانتها الدولية في مجال الإحصاءات التعليمية والبحث العلمي، بعد تحديث بيانات البحث والتطوير بالتعاون مع منظمة اليونسكو، وانتخاب المملكة في عام 2025 لعضوية مجلس إدارة معهد اليونسكو للإحصاء، وهو ما يعكس الثقة الدولية بالكفاءات البحرينية في مجالات التخطيط والإحصاء التعليمي.
وفي إطار دعم تكافؤ الفرص، واصلت المملكة توفير المنح الدراسية للطلبة المحتاجين عبر صندوق عيسى بن سلمان التعليمي الخيري، إلى جانب برامج منح يقدمها القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على المنافسة في وظائف المستقبل.
دمج الاستدامة في العملية التعليمية
وأشار التقرير إلى أن وزارة التربية والتعليم أطلقت في عام 2025 إطار «التعليم الأخضر»، الذي يهدف إلى دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج الدراسية، وتشجيع المدارس على تبني الممارسات البيئية، وإنشاء الحدائق المدرسية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة.
كما شهدت الجامعات البحرينية خطوات متقدمة في دمج أهداف التنمية المستدامة ضمن البرامج الأكاديمية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بما يزود الطلبة بالمعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات العالمية في مجال الاستدامة.
حضور متقدم للجامعات البحرينية عالميا
وسجلت مؤسسات التعليم العالي البحرينية حضوراً متزايداً في التصنيفات العالمية المتعلقة بالاستدامة، حيث حققت جامعة البحرين وجامعات أهلية وتطبيقية وخليجية مراكز متقدمة في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لتأثير الجامعات، كما أدرجت أربع جامعات بحرينية ضمن تصنيف «الجرين متريك» العالمي، الأمر الذي يعكس تطور سياسات الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية داخل مؤسسات التعليم العالي.
تمكين الكفاءات الوطنية
وأكد التقرير أن صندوق العمل «تمكين» يواصل لعب دور محوري في تنمية سوق العمل، حيث دعم خلال الفترة بين 2023 و2025 توظيف أكثر من 32 ألف بحريني، كانت نسبة النساء بينهم أكثر من نصف المستفيدين، فيما استفاد أكثر من 14 ألف باحث عن عمل من برامج التدريب والتأهيل.
ومنذ تأسيسه، ساهم الصندوق في ضخ أكثر من 2.6 مليار دينار بحريني في الاقتصاد الوطني، وأسهم في توفير أكثر من 300 ألف فرصة للبحرينيين.
كما أطلق «تمكين» استراتيجيته الجديدة للفترة 2026-2030، والتي تركز على تنمية المهارات المستقبلية، ودعم القطاعات ذات الأولوية، وتحفيز نمو القطاع الخاص، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
ومن أبرز المبادرات المستقبلية التي كشف عنها التقرير إطلاق برنامج وطني لتدريب 50 ألف بحريني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بما يعزز جاهزية القوى العاملة للتحول الرقمي.
توظيف يعتمد على البيانات
وسلط التقرير الضوء على مبادرة «مهارات البحرين» التي تستخدم تحليلات البيانات لرصد الفجوات المستقبلية في المهارات المطلوبة، وإطلاق منصة إلكترونية تعد الأولى من نوعها في المنطقة لتوجيه الباحثين عن عمل نحو المسارات المهنية الأكثر طلباً.
كما أعدت المبادرة تقارير متخصصة تغطي قطاعات اقتصادية رئيسية، بما يساعد على توجيه السياسات التعليمية وبرامج التدريب نحو احتياجات الاقتصاد الوطني.
تعزيز فرص التوظيف
وأشار التقرير إلى نجاح البرنامج الوطني للتوظيف في توفير ثلاث فرص عمل لكل باحث عن عمل مسجل، حيث استفاد أكثر من 18 ألف باحث عن عمل من هذه المبادرة حتى نهاية عام 2025، وأسفرت عن توظيف ما يقارب خمسة آلاف بحريني.
الشباب في صدارة التنمية
وأكد التقرير أن البحرين تواصل الاستثمار في الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية للتنمية المستقبلية، وذلك من خلال الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب، التي تنفذها وزارة شؤون الشباب بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة.
وشهد مشروع «مدينة شباب 2030» في نسخته لعام 2025 مشاركة أكثر من أربعة آلاف شاب وشابة، وتنفيذ 230 برنامجاً تدريبياً، وتوفير نحو 6400 فرصة تدريبية في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والإعلام والتقنيات الحديثة، إلى جانب دعم المشاريع الشبابية الناشئة.
كما واصل «صندوق الأمل» دعمه لرواد الأعمال الشباب عبر التمويل والإرشاد وبناء القدرات، بما يسهم في خلق شركات ناشئة وفرص عمل جديدة.
إعداد قيادات المستقبل
ويبرز التقرير اهتمام المملكة بإعداد قيادات شابة عبر برامج متخصصة، من بينها برنامج رئيس مجلس الوزراء للزمالة، وبرنامج تطوير القيادات الوطنية، والأكاديمية الدبلوماسية، إضافة إلى مشروع «لمعة» الذي نجح في تخريج كوادر شابة حقق أكثر من 70% منها تطوراً مهنياً ملموساً.
كما توسعت شبكة المراكز والجمعيات الشبابية لتضم عشرات المراكز والجمعيات المنتشرة في مختلف محافظات المملكة، ونفذت خلال عام 2025 أكثر من ألف فعالية وبرنامج استفاد منه أكثر من 130 ألف شاب وشابة.
أبرز التوجهات المستقبلية
ويرسم التقرير عدداً من الأولويات التي ستقود المرحلة المقبلة، من أبرزها، مواصلة تطوير جودة التعليم وربطه باحتياجات الاقتصاد الوطني، تعزيز البحث العلمي والابتكار والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، توسيع برامج التدريب وإعادة التأهيل لمواكبة التحولات الرقمية، الاستثمار في المهارات المستقبلية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، زيادة مشاركة الشباب في صنع القرار وريادة الأعمال والعمل التطوعي، ترسيخ مفاهيم الاستدامة داخل المؤسسات التعليمية والمجتمع، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتطرق التقرير إلى تطبيق «MyGov» كمنصة وطنية موحدة تجمع الخدمات الحكومية في تجربة رقمية واحدة شاملة، مما يُمكن المستخدمين من الوصول إلى أدلة الخدمات الحكومية والملفات الشخصية بالإضافة إلى خيارات الدفع الموحدة والبطاقات الرقمية من خلال منصة واحدة متكاملة.
وتمت ترقية نظام «eKey» الذي تم إطلاقه لأول مرة في البحرين في 2012 لتزويد المواطنين والمقيمين بالوصول الرقمي الآمن إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية مع إطلاق «eKey 2.0» في العام 2025 وفرّت المنصة المُحسنة حلولا آمنة لتسجيل الدخول إلى الخدمات الإلكترونية للقطاعين العام والخاص من خلال المصادقة البيومترية والذكاء الاصطناعي وقدرات تحقق إلكترونية متقدمة في «اعرف عميلك» «eKYC» مما يعزز النظام البيئي للحوكمة الرقمية المتكاملة في البحرين.
وأشار التقرير إلى أن هذا النظام الذي طورته الحكومة تم الاستفادة منه في القطاع الخاص عبر خدمة التحقق من العميل «اعرف عميلك» بحجم كبير للجهات التابعة للشركات المالية من التحقق بشكل آمن من كميات كبيرة من هويات العملاء من خلال التكامل المباشر مع السجل السكاني الوطني ونظم «eKey» مع معالجة أكثر من 600 ألف طلب خلال الربع الأخير من العام الماضي فقط، مما يدل على نجاح خطوات الرقمنة الواسعة في البحرين ففي 2024 قفزت البحرين 36 نقطة في مؤشر التنمية الحكومية الإلكترونية للأمم المتحدة من المركز 54 الذي كانت فيه خلال عام 2022 إلى المركز 18 في 2024.
وتقدمت البحرين في تصنيفها عالميًا عبر مختلف المؤشرات الداعمة حيث احتلت المرتبة الأولى عالميًا في الإطار المؤسسي الحكومي، والأولى عالميًا كذلك في تبني التكنولوجيا الحكومية في الخدمات العامة، والمرتبة العاشرة عالميًا في مؤشر البنية التحتية للاتصالات متقدمة 55 مركزًا، واحتلت المرتبة الـثانية والثلاثين عالميًا في مؤشر رأس المال البشري متقدمةً 33 مركزًا، والمركز الثاني والعشرين عالميًا في قطاع الخدمات الإلكترونية متقدمةً 31 مركزًا.
مسيرة متواصلة نحو أهداف التنمية
ويؤكد التقرير أن الإنجازات التي حققتها مملكة البحرين خلال السنوات الأخيرة تعكس نهجاً تنموياً متكاملاً يضع الإنسان في قلب عملية التنمية، ويعتمد على الاستثمار في التعليم والابتكار والمهارات والشباب، باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك