العدد : ١٧٧٠٢ - الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٢ - الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرياضة

مشاهدة المونديال فـي خيم النازحين بـ «غزة»

الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

مخيم‭ ‬النصيرات‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بدأت‭ ‬مقاه‭ ‬صغيرة‭ ‬مستحدثة‭ ‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬خيم‭ ‬نزوح‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الفائتة‭ ‬تنتعش‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬إذ‭ ‬يقصدها‭ ‬فلسطينيون‭ ‬‮«‬يعشقون‭ ‬الكرة‮»‬‭ ‬لمتابعة‭ ‬المباريات‭.‬

في‭ ‬القطاع‭ ‬الفقير‭ ‬والمحاصر‭ ‬والخارج‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬مدمّرة‭ ‬استمرّت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين،‭ ‬الاشتراك‭ ‬بقنوات‭ ‬تلفزيونية‭ ‬خاصة‭ ‬لمشاهدة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬متاحا،‭ ‬وانقطاعات‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬المتكرّرة‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بمشاهدة‭ ‬المباريات‭.‬

ويروي‭ ‬مروان‭ ‬الشيخ‭ (‬30‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬بالية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬أنه‭ ‬شاهد‭ ‬مباريات‭ ‬البطولة‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2022،‭ ‬مع‭ ‬أصدقائه‭ ‬في‭ ‬كافيهات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬كنا‭ ‬نشعر‭ ‬بمتعة‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أشعر‭ ‬بهذه‭ ‬الحماسة‭. ‬أشاهد‭ ‬المباريات‭ ‬في‭ ‬مقهى‭ ‬في‭ ‬خيمة‭. ‬نحن‭ ‬حاليا‭ ‬بائسون‭... ‬نظرتنا‭ ‬تغيّرت‭ ‬لكل‭ ‬شيء،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‮»‬‭. ‬

منذ‭ ‬بدء‭ ‬الهدنة‭ ‬الهشة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أعاد‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬المقاهي‭ ‬التي‭ ‬تدمّرت،‭ ‬فتح‭ ‬كافيهات‭ ‬متواضعة‭ ‬في‭ ‬خيم‭ ‬بمخيمات‭ ‬نازحين‭ ‬توفّر‭ ‬الإنترنت‭ ‬المجاني‭ ‬لروّادها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬وتعرض‭ ‬هذه‭ ‬المقاهي‭ ‬حاليا‭ ‬بعض‭ ‬مباريات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬

وتجمّع‭ ‬في‭ ‬الليلتين‭ ‬الأوليين‭ ‬لبدء‭ ‬البطولة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬الذكور،‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬عمرية‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الكافيهات‭ ‬لمشاهدة‭ ‬المباريات‭ ‬عبر‭ ‬شاشات‭ ‬صغيرة‭.‬

في‭ ‬مقهى‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬يقدّم‭ ‬شبان‭ ‬أكوابا‭ ‬من‭ ‬الشاي‭ ‬والقهوة‭ ‬لزبائن،‭ ‬فيما‭ ‬يأكل‭ ‬آخرون‭ ‬مكسرات‭ ‬وضعت‭ ‬في‭ ‬صحون‭ ‬بلاستيكية‭ ‬على‭ ‬حجارة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الطاولات‭.‬

وينقطع‭ ‬البث‭ ‬بسبب‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬ونفاد‭ ‬الوقود‭ ‬من‭ ‬المولد‭ ‬الكهربائي‭. ‬فيعيد‭ ‬عمال‭ ‬تشغيله،‭ ‬بينما‭ ‬يتأفف‭ ‬الزبائن‭.‬

في‭ ‬مقهى‭ ‬متواضع‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬الزوايدة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬القطاع،‭ ‬يقول‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬العطار‭ ‬إنه‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬أجواء‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬‮«‬التي‭ ‬يعشقها‭ ‬الكبير‭ ‬والصغير‮»‬‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أحضر‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الملاعب‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬محرومون‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬مباراة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ (‬في‭ ‬الخارج‭)‬،‭ ‬لأننا‭ ‬تحت‭ ‬حصار‭ ‬خانق‭ ‬واحتلال‭ ‬وحرب‮»‬‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬نصبت‭ ‬شاشات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬صالات‭ ‬وملاعب‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬مثل‭ ‬ستاد‭ ‬فلسطين‭ ‬وملعب‭ ‬اليرموك‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يتجمّع‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬محبّي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لحضور‭ ‬المباريات‭ ‬ليلا‭ ‬وتصبح‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬فارغة‭.‬

كما‭ ‬اعتاد‭ ‬الغزاويون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مونديال،‭ ‬متابعة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬تلفزيونية‭ ‬محلية‭ ‬تعيد‭ ‬بث‭ ‬النقل‭ ‬المباشر‭ ‬لقناة‭ ‬بي‭ ‬إن‭ ‬سبورت،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الكافيهات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتشر‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬بحر‭ ‬غزة،‭ ‬وهم‭ ‬يحتسون‭ ‬الشاي‭ ‬والقهوة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬مقهى‭ ‬اسطنبول‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعجّ‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬بمئات‭ ‬المتابعين‭ ‬الذين‭ ‬تسمع‭ ‬هتافاتهم‭ ‬وتصفيقهم‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬هدف‭ ‬لفريق‭ ‬يشجعونه‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬لهذه‭ ‬المقاهي‭ ‬وجود‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬غزة،‭ ‬بل‭ ‬تحوّل‭ ‬معظمها‭ ‬الى‭ ‬كوم‭ ‬من‭ ‬الركام‭ ‬نتيجة‭ ‬المعارك‭ ‬والقصف‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

ويقول‭ ‬المدرب‭ ‬محمد‭ ‬سلامة‭ ‬‮«‬كل‭ ‬العالم‭ ‬يتابع‭ ‬مباريات‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬محرومون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬حتى‭ ‬مشاهدة‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم‮»‬،‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬نستطيع‭ ‬بالتأكيد‭ ‬السفر‭ ‬لحضورها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬إقامتها،‭ ‬لأن‭ ‬المعابر‭ ‬مغلقة‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا