العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

تقرير دولي: دول الخليج تمضي نحو تعاف اقتصادي

الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬1‭% ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬مدعومًا‭ ‬بعودة‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬مساراتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتنامي‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السفر،‭ ‬واستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوقع‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬انكماشٍ‭ ‬مرتقب‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬4‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬والذي‭ ‬يُعزى‭ ‬إلى‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬وقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬وقرارات‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقًا‭ ‬لتقرير‭ ‬‮«‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭: ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ - ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬المحاسبين‭ ‬القانونيين‭ ‬في‭ ‬إنجلترا‭ ‬وويلز‭ (‬ICAEW‭) ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أكسفورد‭ ‬إيكونوميكس‮»‬‭.‬

‭ ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬السيناريو‭ ‬الأساسي‭ ‬للتقرير،‭ ‬الذي‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التطورات‭ ‬المرتقبة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اتفاقية‭ ‬السلام‭ ‬الرسمية‭ ‬المتوقع‭ ‬توقيعها‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬يونيو‭ ‬2026‭.‬

يُعزى‭ ‬هذا‭ ‬الانكماش‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬التعطل‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬وتدفقات‭ ‬حركة‭ ‬التجارة؛‭ ‬حيث‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬انخفاضًا‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭.‬5‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬تراجع‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬وبالمقابل،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬القطاع‭ ‬انتعاشًا‭ ‬قويًا‭ ‬بنسبة‭ %‬23.5‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بتعافي‭ ‬الإنتاج‭ ‬بعد‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬مؤخرًا‭.‬

وبحسب‭ ‬التقرير،‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬ستكونان‭ ‬الأقل‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالتداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬بين‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬مع‭ ‬ترجيحات‭ ‬باستمرار‭ ‬نمو‭ ‬اقتصاديهما‭. ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬قدرة‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬مسار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مقارنةً‭ ‬بنظرائهما‭ ‬من‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬دولارًا‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مقارنةً‭ ‬بتقديرات‭ ‬سابقة‭ ‬بلغت‭ ‬90‭.‬2‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬كشفت‭ ‬بيانات‭ ‬مؤشر‭ ‬مديري‭ ‬المشتريات‭ ‬لشهر‭ ‬مايو‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬قوي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬حيث‭ ‬وصل‭ ‬نمو‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬ذروته‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بتحسن‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭. ‬وبشكلٍ‭ ‬عام،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬انكماشًا‭ ‬بنسبة‭ %‬1.1‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعاود‭ ‬النمو‭ ‬والتعافي‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬وما‭ ‬بعده‭.‬

الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬بيانات‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للسعودية‭ ‬للربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬قد‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬آلية‭ ‬انتقال‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية؛‭ ‬إذ‭ ‬تباطأ‭ ‬النمو‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ %‬3‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الأنشطة‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ %‬6.8‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ربع‭ ‬سنوي،‭ ‬نتيجة‭ ‬تأثر‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الربع‭ ‬ذاته‭. ‬أما‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬نموًا‭ ‬طفيفًا‭ ‬بنسبة‭ %‬0.3‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مرونة‭ ‬نسبية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي؛‭ ‬إذ‭ ‬تركزت‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬القريبة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭.‬

تأثر‭ ‬قطاعا‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بشكلٍ‭ ‬حاد‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬الزوار‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬بنحو‭ ‬30‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬وتُشير‭ ‬تقديرات‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬يُمثل‭ ‬انخفاضًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الزوار‭ ‬بعشرات‭ ‬الملايين،‭ ‬وما‭ ‬يتبعه‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬السياحي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة‭.‬

فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬تعافي‭ ‬قطاعي‭ ‬السياحة‭ ‬والسفر‭ ‬وقتًا‭ ‬أطول‭ ‬مقارنة‭ ‬بقطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬نظرًا‭ ‬الى‭ ‬ارتباط‭ ‬الطلب‭ ‬السياحي‭ ‬الوثيق‭ ‬بعوامل‭ ‬الثقة‭ ‬وسهولة‭ ‬الوصول‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬النظرة‭ ‬المستقبلية‭ ‬للقطاع‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬إيجابية؛‭ ‬فبفضل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬السياحية،‭ ‬تمتلك‭ ‬المنطقة‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬تؤهلها‭ ‬لاستعادة‭ ‬زخمها‭ ‬القوي‭ ‬فور‭ ‬تحسن‭ ‬الظروف‭.‬

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬حكومات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬زيادة‭ ‬إنفاقها‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬مع‭ ‬التزامها‭ ‬الكامل‭ ‬بأولوياتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭. ‬ونظرًا‭ ‬الى‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬المنخفضة‭ ‬نسبيًا‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات،‭ ‬تظل‭ ‬مخاطر‭ ‬التمويل‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬وضمن‭ ‬الحدود‭ ‬الآمنة‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬نجحت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬إصدار‭ ‬سندات‭ ‬سيادية‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬الجاري،‭ ‬وسط‭ ‬طلب‭ ‬قوي‭ ‬فاق‭ ‬حجم‭ ‬الطرح؛‭ ‬ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬ويؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬اقتصاداتها‭.‬

إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬أسهمت‭ ‬تدابير‭ ‬إدارة‭ ‬السيولة‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬مصرف‭ ‬الإمارات‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬المخاوف‭ ‬العاجلة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭. ‬ويؤكد‭ ‬التقرير‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الملفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بعودة‭ ‬الحكومات‭ ‬الخليجية‭ ‬والجهات‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬العالمية‭ ‬فور‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭.‬

ورغم‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة؛‭ ‬حيث‭ ‬يُتوقع،‭ ‬وفقًا‭ ‬للتقرير،‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬2‭.‬6‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بانخفاض‭ ‬متوسط‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ %‬2.1‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬تلاشي‭ ‬العوامل‭ ‬المؤقتة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتوريد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا