شهد شرب الماء من الأكواب النحاسية انتشارًا متزايدًا ضمن ما يُعرف بـ«صيحات الصحة الحديثة»، حيث يترك بعض الأشخاص الماء في الكوب طوال الليل قبل تناوله، اعتقادًا أنه يعزز الهضم والمناعة ويقلل الالتهابات ويدعم الشيخوخة الصحية.
ورغم أن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ ارتبطت تقليديًا بالطب الأيورفيدي في بعض الثقافات القديمة، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن جزءًا من الفوائد المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مبالغ فيه ولا يستند إلى أدلة علمية قوية.
ويشير مختصون إلى أن النحاس معدن أساسي يدخل في وظائف حيوية داخل الجسم، مثل إنتاج الطاقة، واستقلاب الحديد، ودعم جهاز المناعة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن شرب الماء من أوانٍ نحاسية يضيف فوائد صحية مباشرة.
ومن أبرز الخصائص المثبتة للنحاس قدرته على مقاومة الميكروبات، إذ يمكنه المساهمة في قتل بعض البكتيريا المسببة للأمراض، ما قد يساعد في تقليل تلوث المياه عند تخزينها في أوانٍ نحاسية فترة من الزمن.
وتوضح أخصائية التغذية ديبي بيسن أن هذه الأواني قد تعمل كمُطهر طبيعي للمياه في ظروف معينة، وخاصة ضد بكتيريا مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا، مشيرة إلى أن هذه الميزة كانت سببًا تاريخيًا لاستخدامها في بعض المناطق ذات المياه غير المعالجة.
لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الفائدة تصبح محدودة في حال كانت مياه الشرب أصلًا مُعالجة ونظيفة، ما يقلل من الحاجة إلى استخدام النحاس لهذا الغرض.
في المقابل، لم تُثبت الدراسات حتى الآن فوائد واضحة مثل تحسين الهضم أو تقليل الالتهابات أو تعزيز وظائف الغدة الدرقية عبر استخدام الأكواب النحاسية بشكل منتظم، وخاصة أن نقص النحاس في الجسم يُعد نادرًا لدى معظم الأشخاص الذين يحصلون عليه من مصادر غذائية متنوعة. ويحذر المختصون من الإفراط في استخدام هذه الأكواب، إذ يمكن أن يتسرب النحاس بكميات صغيرة إلى الماء، ما قد يؤدي مع الاستهلاك المفرط إلى أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والإسهال.
كما ينصح الخبراء بتجنب وضع المشروبات الحمضية داخل الأكواب النحاسية، مثل الليمون أو العصائر، لأنها قد تزيد من نسبة تسرب النحاس إلى السائل.
ويؤكد المختصون أن بعض الفئات، مثل المصابين باضطرابات في استقلاب النحاس، يحتاجون إلى الحذر الشديد من هذا النوع من الاستخدام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك