جمهور القيصر في شوق دائم لإطلالاته الفنية ولقاءاته الإعلامية، لما تحمله من صدق وعفوية تكشف جوانب إنسانية عميقة من شخصيته، وهو ما تجدد مؤخراً مع ظهوره في حوار مطوّل ضمن سلسلة ABtalks مع الإعلامي أنس بوخش، بعد غياب طويل عن اللقاءات التلفزيونية.
وفي الحوار، فتح الفنان العراقي كاظم الساهر صفحات من حياته الخاصة والمهنية، مستعيداً ذكريات البدايات الصعبة التي سبقت رحلة النجاح، ومتحدثاً بصراحة عن الفن والحب والفقد والزواج والشهرة، إلى جانب كواليس لقائه بالفنانة الكبيرة فيروز.
واسترجع الساهر سنوات المعاناة التي عاشها في بداياته، مؤكداً أنه واجه ظروفاً قاسية قبل أن يصل إلى المكانة التي يتمتع بها اليوم، إذ عمل مدرساً للموسيقى براتب متواضع، وكان يقطع مسافات طويلة حاملاً آلة العود على كتفه، كما مرّ بظروف اضطرته في بعض الفترات إلى النوم في الحدائق والمقاهي، وأوضح أن الجمهور يرى لحظة النجاح فقط، بينما تغيب عنه سنوات طويلة من الكفاح والصبر والتحديات.
وأكد أن تلك التجارب القاسية أسهمت في تشكيل شخصيته وصناعة إرادته، مشيراً إلى أن الطموح كان دائماً نافذته لتجاوز الواقع الصعب والسعي نحو مستقبل أفضل.
وعن علاقته بالفن، شدد الساهر على أنه لا ينظر إلى الغناء باعتباره مهنة فحسب، بل رسالة إنسانية وثقافية يكرّس لها حياته، مؤكداً أنه سيواصل العطاء ما دام قادراً على الوقوف أمام جمهوره. وقال إنه يتمنى أن تكون آخر لحظات حياته على خشبة المسرح وهو يغني، لأن الموسيقى تمثل جزءاً أصيلاً من كيانه.
وأكد القيصر أن الجمهور كان ولا يزال الشريك الأساسي في نجاحه، معتبراً أن محبة الناس هي الثروة الحقيقية التي حصل عليها خلال مشواره الطويل. وقال إن اللحظة التي أيقن فيها وصول صوته إلى القلوب كانت عندما شاهد طفلاً يردد إحدى أغنياته في الشارع، وهي ذكرى ما زالت راسخة في ذاكرته.
وفي حديثه عن الشهرة، وصفها بأنها «سجن ذهبي»، فهي تمنح الفنان الحب والانتشار، لكنها في المقابل تفرض عليه قيوداً كبيرة وتحرمُه من كثير من تفاصيل الحياة الطبيعية. واستذكر لقاءه بالفنانة اللبنانية فيروز، مشيراً إلى أن تلك الزيارة تركت أثراً بالغاً في نفسه بعدما أدرك حجم العزلة التي قد يعيشها الفنان بسبب نجوميته.
أما الحب، فرأى الساهر أنه لا يُقاس بالكلمات بقدر ما يُقاس بالمواقف والتضحيات، واصفاً نفسه بأنه شخص رومانسي بطبعه، ومؤكداً أن هذه الرومانسية كانت مصدر إلهام لكثير من أعماله الفنية، وفي الوقت ذاته سبباً لبعض التحديات التي واجهها في حياته الشخصية واصفاً نفسه بأنه «رومانسي لدرجة الغباء»، معتبراً أن هذه الرومانسية كانت أحد أسرار نجاحه الفني، لكنها في الوقت ذاته تسببت له في الكثير من المتاعب.
ومن أكثر محطات الحوار تأثيراً، حديثه عن رحيل زوجته ووالدة أبنائه، حيث وصف تلك الخسارة بأنها من أصعب التجارب التي مر بها في حياته، مؤكداً أن الفقد يترك جروحاً لا تندمل بالكامل، وأن تجاوز الأحزان لا يعني نسيانها. وكشف أنه عاش فترة نفسية شديدة الصعوبة بعد رحيلها، احتاج خلالها إلى دعم المقربين منه لتجاوز آثار تلك المحنة.
وحسم الساهر في ختام الحوار الجدل المتكرر حول إمكانية زواجه مجدداً، مؤكداً أنه اتخذ قراراً نهائياً بعدم خوض هذه التجربة مرة أخرى، مشيراً إلى أنه وجد في الهدوء والعزلة قدراً من السلام النفسي والتوازن الداخلي، وأنه يعيش اليوم مرحلة أكثر تصالحاً مع ذاته، بعيداً عن الضجيج والصراعات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك