أمن الخليج بات مرتبطا باستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد
ترأس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وكندا، الذي عقد بحضور وزراء الخارجية في دول المجلس، وأنيتا أناند وزيرة الشؤون الخارجية في كندا، ومشاركة جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.
وقد ألقى الوزير في بداية الاجتماع كلمة نقل فيها تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، معربا عن اعتزاز مملكة البحرين باستضافة هذا الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وكندا، مشيرا إلى أن حضور الوزيرة للمشاركة في الاجتماع في هذه الظروف الإقليمية الدقيقة هو رسالة بليغة تؤكد تضامن كندا مع دول المجلس ووقوفها إلى جانب أمنها واستقرارها، وهو موقف نقدره كل التقدير.
وقال وزير الخارجية: إن مجلس التعاون يعتز بما يجمعه بكندا من شراكة متنامية تجسدها خطة العمل المشتركة للأعوام 2025–2029 في المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جسور التواصل بين الشعوب.
وأضاف أن هذا الاجتماع ينعقد في ظل أوضاع أمنية بالغة الدقة، مع استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول المجلس بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تستهدف الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وبما يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2817، مشيرا إلى تجدد هذه الاعتداءات مؤخرا بما طال مملكة البحرين ودولة الكويت الشقيقة، وأسفر عن خسائر في الأرواح وإصابات بليغة.
وقال: إن دول المجلس إذ تؤكد حقها في حماية أمنها وسلامة مواطنيها، فإنها تشدد على أهمية تكثيف العمل الدبلوماسي الجاد لمنع اتساع دائرة التصعيد، معرباً عن التقدير للموقف الكندي المتضامن مع دول المجلس، الذي أدان هذه الاعتداءات ودعم قرار مجلس الأمن رقم 2817، بما يعكس التزام كندا بسيادة القانون وحماية الأمن الإقليمي.
وشدد وزير الخارجية على أن أمن منطقة الخليج بات مرتبطا بصورة وثيقة باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، وأن محاولات إغلاق مضيق هرمز أو استخدام الممرات المائية الدولية وسيلة ضغط سياسي تمثل تحديا خطيرا لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية، في ممر دولي تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر فيه من دون عائق، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولة لتقويض حرية الملاحة.
وأكد الوزير أن أمن المنطقة واستقرارها رهن بحل قضاياها بالطرق السلمية وعبر الحوار، وفي مقدمتها تحقيق سلام عادل وشامل في فلسطين يفضي إلى إنشاء دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة، مع تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإيصال المساعدات الإنسانية ودعم إعادة الإعمار.
كما أكد الوزير دعم دول مجلس التعاون لأمن واستقرار ووحدة كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان، وبسط حكوماتها سيطرتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها، بما يحفظ سيادتها ويصون تطلعات شعوبها نحو الاستقرار والتنمية.
وقال وزير الخارجية: إن ما يجمع مجلس التعاون وكندا من إيمان بالحوار واحترام القانون الدولي يجعل من اجتماعنا فرصة لتعزيز التنسيق والبناء على ما تحقق، بما يخدم مصالحنا المشتركة وأمن منطقتنا واستقرارها.
وخلال الاجتماع، بحث الجانبان سبل تعزيز علاقات الصداقة التاريخية بين مجلس التعاون وكندا في إطار الحوار الاستراتيجي بين الجانبين، واستعراض مسار التعاون المشترك، بما في ذلك فرص التعاون التجاري والاستثماري في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطاقة والصناعات الدفاعية والامن الغذائي، وما تم تحقيقه من منجزات تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك بما يلبي تطلعات ومصالح الجانبين.
وتقرر في الاجتماع أن تقوم الأمانة العامة بالتنسيق مع الدول الأعضاء والجانب الكندي لتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك وفقا لخطة العمل المشتركة للحوار الاستراتيجي بين الجانبين(2025-2029).
وناقش الجانبان أبرز المستجدات الإقليمية، وما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية استهدفت الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية، وتداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز على الملاحة البحرية وامدادات الطاقة والغذاء والتجارة الدولية، وجهود الوساطة الباكستانية للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع ويعيد السلم والأمن والاستقرار إلى المنطقة.
كما تم بحث سبل مواجهة مختلف التحديات التي تواجه المنطقة، والتطورات المتعلقة بالوضع في لبنان وفلسطين، والدفع بجهود احلال السلام الشامل في المنطقة لصالح جميع شعوبها.
وترأس وفد مملكة البحرين في الاجتماع، السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة مدير عام العلاقات الثنائية، وبمشاركة السفير الدكتور يوسف عبدالكريم بوجيري مدير عام الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة، والسفير نوار عبدالله المطوع القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون، وسلمان حسن الجلاهمة رئيس قطاع شؤون الأمريكتين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك