باريس - (أ ف ب): بعد أربعة أعوام على تتويجها بطلة للعالم في قطر، واصلت الأرجنتين مسيرتها الناجحة بالزخم ذاته، لكنها تدخل حملة الدفاع عن لقبها وهي تترقب بقلق الحالة البدنية لعدد من ركائزها الأساسية، وفي مقدمتهم نجمها الأبرز ليونيل ميسي الذي يأمل في أن تكون محطته الأخيرة على الساحة الدولية بحجم الأسطورة التي صنعها.
ولم يتراجع أداء منتخب «ألبيسيليستي» منذ فوزه على فرنسا بقيادة كيليان مبابي في نهائي مونديال قطر في 18 ديسمبر 2022 (3-3 بعد التمديد و4-2 بركلات الترجيح)، بل واصل حضوره القوي على الساحة الدولية.
فبعد إحرازه لقب مسابقة كوبا أمريكا عام 2024، فرض المنتخب الأرجنتيني هيمنته على تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال 2026، متصدرا الترتيب ومحققا أفضل سجل هجومي بتسجيله 31 هدفا في 18 مباراة.
ولم يكن مستغربا أن يعتمد المدرب ليونيل سكالوني مجددا على غالبية العناصر التي توجت بكأس العالم، إذ تضم قائمته للمونديال 17 لاعبا من أصل 26 كانوا ضمن التشكيلة المتوجة في قطر.
ويُعد هذا الاستقرار السمة الأبرز لعمل سكالوني، الذي تولى المهمة مؤقتا في صيف 2018 قبل أن يثبت أقدامه على رأس الجهاز الفني رغم الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها آنذاك من أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، الذي قال في ذلك الوقت: «إنه لا يستطيع حتى تنظيم حركة المرور، فكيف له أن يقود المنتخب الوطني؟». وقد عزز التتويج العالمي الثالث للأرجنتين قناعة سكالوني بنهجه القائم على الواقعية والبراغماتية.
وقال المدرب البالغ من العمر 48 عاما في تصريحات لصحيفة «أولي» الأرجنتينية: «اللعب الجيد وحده لا يكفي، فهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي يجب أن تجتمع أيضا».
ومن بين تلك العوامل الحالة البدنية للاعبين، وهي نقطة تثير بعض القلق داخل المعسكر الأرجنتيني، في ظل معاناة عدد من العناصر الأساسية من إصابات مختلفة، بينهم الحارس إيميليانو مارتينيس، والمدافعان كريستيان روميرو وغونسالو مونتييل، ولاعب الوسط نيكو باس، وهي قائمة انضم إليها مؤخرا ميسي.
ويأمل ميسي، المتوج بالكرة الذهبية ثماني مرات، في أن تكون مشاركته السادسة القياسية في كأس العالم، وهو على مشارف عامه التاسع والثلاثين الذي يتممه في 24 الجاري، بمثابة وداع أسطوري لمسيرته الدولية. غير أن خروجه المبكر خلال مباراة لفريقه إنتر ميامي في الدوري الأمريكي للمحترفين في 25 مايو أثار مخاوف بشأن جاهزيته البدنية. وأوضح سكالوني: «الأخبار الأولية ليست سيئة إلى هذا الحد. بطبيعة الحال، كنا نتمنى ألا يتعرض لأي إصابة، لكن علينا الآن الانتظار لمعرفة كيفية تطور حالته». وكان بإمكان قائد الأرجنتين أن يختتم مسيرته الدولية من الباب العريض بعد قيادته منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم، وإحراز اللقب الوحيد الذي كان ينقص سجله الحافل، لا سيما بعدما سجل هدفين في النهائي أمام فرنسا. لكن شغفه باللعبة كان أقوى.
وقال ميسي أخيرا: «أعشق كرة القدم، وسأواصل اللعب طالما أنني قادر على ذلك».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك