تراهن المسرحية المغربية «التخليطة» للمخرج محمد قبلي، بطولة الفنانة نزهة بدر، على صنع توازن محسوب بين الترفيه والنقد الاجتماعي الهادف الذي يرصد بعض سلوكيات الواقع اليومي من خلال قصة طريفة ساخرة وحوار ذكي. ويطمح صناع العمل الكوميدي إلى إضحاك الجمهور من خلال مواقف درامية تقوم على المفارقة والتناقض، وليس عبر «القفشات» أو «الإفيهات» المقحمة أو البعيدة عن السياق العام للحبكة الفنية. وتشارك في البطولة رحاب كراسي وحمودة أمرمور، على نحو يعكس رغبة واضحة في استثمار التنوع بين الأجيال، ضمن طاقم التمثيل، لتحقيق الجذب الجماهيري.
ويتناول العمل حكاية رجل يواجه أزمة الوزن الزائد بشكل مفرط، بينما تبذل شريكة حياته جهوداً حثيثة لتمكينه من تجاوز هذه المعضلة الصحية عن طريق إعداد تركيبة، أو خليط، من الأعشاب الطبيعية التي تظن أنها ستقدم له الشفاء والحل الجذري. ويبدو الزوج مهووسا بخسارة وزنه، لكن المشكلة أنه لا يريد أن يبذل مجهودا في سبيل ذلك ويبحث عن حلول سهلة وسريعة. وتأخذ مجريات الأحداث مساراً مغايراً عبر سلسلة من الأفعال والمفارقات الهزلية، إلى أن يتضح للشخصية الرئيسة مع ختام العمل أن كل التفاصيل والمواقف التي مرت بها وعايشتها لم تكن في حقيقة الأمر سوى رؤية جاءته في منامه. وتقدم المسرحية رؤية نقدية ذات مضمون نفسي واجتماعي لسلوكيات فردية وجماعية تقوم على «اتباع الأوهام وخداع الذات» في مواجهة المشكلات والمعضلات التي تعترض الحياة. واستقر صناع العمل على جعل الحضور الجماهيري مقتصراً على فئة «الكبار فقط» من دون غيرهم، نظراً إلى طبيعة القضايا الجريئة التي يتم تناولها ومستوى النقاشات في الحبكة المسرحية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك