في ختام موسم حافل بالتحديات في دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة، يجلس الكابتن محمد جلال مدرب فريق المعامير على طاولة المراجعة ليضع النقاط على الحروف، مستعرضا الأسباب التي أدت إلى إنهاء الموسم في المركز العاشر، ومحللا العقبات التي واجهت الفريق في رحلة البحث عن التميز.
} حقق الفريق المركز العاشر في دوري عيسى بن راشد، هل يعكس هذا المركز الطموحات التي دخلتم بها منافسات هذا الموسم؟
-بكل تأكيد، المركز العاشر لا يمثل الطموح الذي دخلنا به المنافسات. كان هدفنا المعلن هو الوجود ضمن «المربع الذهبي» أو على الأقل بين فرق النخبة الثمانية الأولى ومقارعة الكبار. هذا المركز لا يلبي تطلعات الجهاز الفني، ولا يرضي طموحات الإدارة، وبالتأكيد لا يليق بجماهيرنا الوفية التي ساندتنا في كل الظروف.
} ما التقييم الفني الأولي الذي خرجتم به فور انتهاء الدوري بخصوص هذا الترتيب؟
-أظهر تقييمنا الفني أن الفريق امتلك «شخصية تنافسية» وقدرات تكتيكية جيدة، لكننا افتقدنا إلى «النَفَس الطويل». لقد خسرنا الكثير من النقاط في أشواط حساسة بسبب نقص الخبرة في التعامل مع النقاط الأخيرة، وهي تفاصيل دقيقة كانت كفيلة بتغيير مسار العديد من المباريات لصالحنا.
} لو عدنا إلى نقطة البداية، ما الأهداف المحددة التي وضعتها الإدارة والجهاز الفني للفريق قبل انطلاق الموسم؟
-تمثلت أهدافنا في تثبيت أقدام الفريق في منطقة الأمان، وضمان موقع مستقر في الدوري، مع العمل على بناء «هوية فنية» تعتمد على أبناء النادي المخلصين، مدعومين بعناصر الخبرة لخلق توليفة متوازنة ومستدامة.
} هل ترى أن المركز العاشر يظلم الإمكانات الحقيقية للاعبي المعامير، أم أنه كان واقعيا عطفا على مجريات البطولة؟
-المركز العاشر يظلم إمكانات لاعبينا الذين أثبتوا قدرتهم على إحراج فرق تفوقنا إعدادا وخبرة، وهو ما يعني أننا نستحق مركزا أفضل (كالسابع أو الثامن)، ولكن من زاوية أخرى، يعتبر المركز «واقعيا» إذا نظرنا إلى فارق الإمكانات المادية والبدنية والتعاقدات التي قامت بها الأندية الأخرى.
} واجه فريق المعامير عدة عقبات خلال مشواره في الدوري، ما أبرز التحديات الفنية أو البدنية التي وقفت عائقا أمام تحقيق مركز أفضل؟
-واجهنا تحديات جسيمة، أبرزها الإصابات التي داهمت عناصرنا الأساسية في توقيتات حرجة، إضافة إلى الفجوة الفنية الملحوظة بين اللاعب الأساسي والبديل في مراكز حساسة، مما قلص من خياراتنا التكتيكية على أرض الملعب.
} كيف تعاملت كمدرب مع النقص العددي أو الإصابات (إن وجدت) في الفترات الحرجة من الموسم؟
-في ظل النقص والغيابات، اعتمدنا على «التوظيف التكتيكي البديل»، إذ اضطررنا لإعادة تدوير اللاعبين في مراكز غير مراكزهم الأصلية لسد الثغرات، وهو ما تطلب مجهودا ذهنيا إضافيا من اللاعبين لاستيعاب أدوارهم الجديدة.
} هل واجه الفريق تحديات تتعلق بضعف الإعداد للموسم، أم أن العوامل كانت تظهر وتتراكم مع تعاقب الجولات؟
-واجهنا صعوبات حقيقية منذ مرحلة الإعداد البدني، تفاقمت بسبب عدم ملاءمة صالة التدريب للمستويات العالية. هذه المشكلات تراكمت مع ضغط المباريات، مما أدى إلى ظهور إصابات عضلية متكررة وإرهاق ذهني نال من جاهزية الفريق.
} كيف تقيم الدعم والالتزام من جانب اللاعبين في ظل الظروف الصعبة التي مر بها الفريق؟
-لاعبونا هم الأبطال الحقيقيون، فقد أظهروا تفانيا منقطع النظير في التدريبات والمباريات. عتبنا الوحيد كان يخص الغيابات القهرية بسبب التزامات العمل والدراسة، وهي ظروف نقدرها ونحاول التأقلم معها كأمر واقع في أنديتنا المحلية.
} تميز دوري عيسى بن راشد هذا الموسم بنسق سريع ومباريات متتالية، كيف أثر ضغط الجدول في المردود البدني للاعبي المعامير؟
-أثر النسق السريع للدوري بشكل سلبي في مردودنا، فضغط المباريات المتتالية حرمنا من الوقت الكافي للتعافي أو لتصحيح الأخطاء التكتيكية، حيث انحصر تركيزنا الأسبوعي على الاستشفاء البدني لتجهيز اللاعبين للمواجهة التالية فحسب.
} ضغط المباريات يترتب عليه ضغط نفسي كبير، كيف استطاع الجهاز الفني حماية اللاعبين من التأثر السلبي بهذه الضغوط؟
-عمل الجهاز الفني على رفع الضغوط النفسية عبر تعزيز الترابط الأخوي، والتركيز على تقديم الأداء المشرف. اعتمدنا استراتيجية «طي صفحة كل مباراة» مباشرة بعد نهايتها، ومعالجة الأخطاء بأسلوب توجيهي إيجابي بعيداً عن اللوم العلني.
} هل اضطررت لتغيير استراتيجيتك الفنية أو أسلوب اللعب في بعض المباريات لمجرد تدوير اللاعبين وتفادي الإرهاق؟
-للأسف، لم نكن نملك رفاهية التدوير؛ فالنقص العددي والحاجة الماسة للنقاط في كل جولة أجبرانا على الاعتماد الكلي على التشكيلة الأساسية، مما أدى في النهاية إلى استنزاف طاقة اللاعبين.
} هل ترى أن نظام الدوري الحالي خدم الفرق التي تملك دكة بدلاء قوية فقط، وتتضرر منه بقية الفرق؟
-النظام الحالي يخدم الفرق التي تمتلك دكة بدلاء قوية (14 لاعبا جاهزا)، أما أندية الوسط ذات الميزانيات المحدودة، فهي المتضرر الأكبر، حيث تدفع ثمن ضغط المباريات إرهاقا وإصابات متلاحقة.
} بعد نهاية هذه التجربة الطويلة، ما أهم الدروس المستفادة التي خرجت بها أنت شخصيا كمدرب، وخرج بها الفريق بشكل عام؟
-خرجت شخصيا بدرسٍ في فن إدارة الأزمات والتحلي بمرونة تكتيكية عالية. أما الفريق، فقد تيقن أن البقاء في الأضواء يتطلب عملاً مضاعفا منذ اليوم الأول، وأن الصلابة الذهنية في اللحظات الأخيرة هي مفتاح الانتصارات.
} ما النواقص أو مراكز الضعف التي يحتاج الفريق إلى معالجتها قبل بدء الموسم القادم؟
-نحتاج إلى ضم «مهاجم حاسم» يصنع الفارق في الأوقات الصعبة، بالإضافة إلى تعزيز دكة البدلاء. كما نضع على رأس أولوياتنا الاستثمار في «معد بدني متخصص» لبدء الإعداد المبكر، مع تحسين البنية التحتية (الصالة) لحماية اللاعبين من الإصابات.
} رسالة أخيرة توجهها لجماهير وإدارة نادي المعامير بعد هذا الموسم.
-للإدارة كل الشكر والتقدير على دعمكم الدائم ووقوفكم خلف الفريق رغم كل الظروف وشح الإمكانات.
وعلى جانب آخر نعتذر صراحة للجماهير عن هذا المركز الذي لا يعكس حجم وفائهم وبتكاتف الجميع، سيعود فريق المعامير في الموسم القادم أكثر قوة وشراسة وعزيمة.
وفي النهاية، ورغم كل شيء، يبقى طموح نادي المعامير مستمرا، ويحتاج إلى مزيد من العمل الجاد الذي هو الطريق الوحيد لترجمة هذا الطموح إلى واقع ملموس في المواسم القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك