بيروت - (أ ف ب): أظهر ساديو مانيه معدنه كقائد حقيقي رصين خلال فوضى نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم عندما توجت بلاده السنغال على حساب المغرب المضيف، قبل أن يُسحب اللقب منها نتيجة ما حصل في النهائي.
لم يكن أحد يتوقع أن تؤول الأمور إلى ما وصلت إليه في النهائي الذي أقيم في 18 يناير الماضي في الرباط وأن يشهد العالم انسحاب منتخب من أرض الملعب، بسبب ما اعتبره قرارين خاطئين من الحكم.
لكن مانيه كان النقطة المضيئة الوحيدة في تلك الأمسية بعدما سعى جاهدا كي يقنع زملاءه في المنتخب السنغالي بالعودة إلى الملعب بعد انسحابهم، نتيجة منح البلد المضيف ركلة جزاء في الثواني الأخيرة من اللقاء، بعد فترة قصيرة على إلغاء هدف لرفاق لاعب النصر السعودي الحالي وليفربول الإنجليزي سابقا.
محاولات مانيه في تلك الأمسية تظهر قيمه ورصانته وحكمته، وهو الذي كان من بين أبرز المؤثرين في فوز بلاده بلقبها الأول عام 2021، مسجلا الركلة الترجيحية الأخيرة في الفوز على مصر في النهائي.
غاب مانيه عن مونديال قطر 2022 بسبب الإصابة، ما يجعله متحفزا أكثر للتألق عن 34 عاما في مشاركته المونديالية الثانية والأخيرة على الأرجح، بعد أولى عام 2018 في روسيا حين انتهى مشواره ورفاقه عند الدور الأول، خلافا للنسخة الماضية التي وصلت فيها السنغال إلى ثمن النهائي.
يتميّز مانيه بأنه أكثر من مجرد نجم كروي، بل يعرف عنه جانبه الإنساني واهتمامه بمجتمعه.
لم ينسَ النجم السنغالي أبدا قرية بامبالي التي نشأ فيها، ولا يزال مرتبطا بها بشدة. وعلى مر السنين، رد الجميل لمجتمعه من خلال تمويل مجموعة من المرافق، بما في ذلك مركز صحي ومدرسة ثانوية وملعب لكرة القدم.
وفي مقابلة أجراها مع شبكة «سكاي سبورتس» في يناير، قال «لا أريد أن يقال عني بعد اعتزالي إني لاعب كرة قدم رائع، بل أريد أن يقال عني إني كنت إنسانا رائعا، هذا هو الأمر الأهم بالنسبة لي».
لاعب استثنائي
وعلى غرار الأندية التي لعب لها، كان تأثير مانيه على المنتخب الوطني مهما جدا وقد لعبت قيادته الملهمة دورا حاسما في التتويج التاريخي بكأس الأمم الإفريقية 2021 لأول مرة في تاريخ بلاده.
بالنسبة لمدربه السابق في ليفربول الألماني يورغن كلوب، فمانيه «لاعب استثنائي. إذا سألتني عما إذا كان مهاجما، نعم، من وقت لآخر. هل هو لاعب خط وسط؟ نعم، من وقت لآخر. وعلى الأرجح، يمكنه أيضا اللعب في مركز أعمق قليلا».
بمبارياته الدولية الـ125، يحتل مانيه المركز الثاني في قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة مع منتخب السنغال عبر التاريخ، خلف لاعب خط وسط إيفرتون الإنجليزي إدريسا غي (131)، فيما يتصدر ترتيب هدافي بلاده بفارق كبير بعدما وصل إلى 54 هدفا.
ويأمل أن يعزز هذا الرصيد عندما يقود «أسود التيرانغا» في نهائيات 2026 بمعنويات مرتفعة بعدما ساهم في قيادة النصر إلى لقب الدوري السعودي، مسجلا 10 أهداف في 25 مباراة، آخرها في مباراة الحسم خلال المرحلة الختامية ضد ضمك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك