العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

«مهرجان يافع».. قوة ناعمة لتحصين ذاكرة اليمن الثقافية

الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

اختتمت‭ ‬قبائل‭ ‬‮«‬يافع‮»‬‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬اليمن‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬فعاليات‭ ‬مهرجانها‭ ‬التراثي‭ ‬والفني‭ ‬السنوي،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬ثقافي‭ ‬يعيد‭ ‬استحضار‭ ‬إرث‭ ‬الحضارة‭ ‬الحميرية،‭ ‬ويجسّد‭ ‬ارتباط‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬بموروثه‭ ‬التاريخي‭ ‬الممتد‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬وشهدت‭ ‬مديرية‭ ‬‮«‬المفلحي‮»‬‭ ‬بمحافظة‭ ‬‮«‬لحج‮»‬‭ ‬المحطة‭ ‬الختامية‭ ‬للمهرجان‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬عبر‭ ‬عروض‭ ‬فنية‭ ‬وفلكلورية‭ ‬قدمتها‭ ‬15‭ ‬فرقة‭ ‬شعبية،‭ ‬بحضور‭ ‬شخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬ومدنية‭ ‬ومسؤولين‭ ‬محليين‭. ‬ومع‭ ‬انقضاء‭ ‬الأيام‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬تستقبل‭ ‬مديريات‭ ‬يافع‭ ‬آلاف‭ ‬الزوار‭ ‬والمشاركين‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬التراثية‭ ‬والفنية‭ ‬المتنقلة،‭ ‬قبل‭ ‬اختتام‭ ‬المهرجان‭. ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تتحول‭ ‬ساحات‭ ‬الاحتفال‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬يافع‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬مفتوحة‭ ‬لاستعراض‭ ‬عناصر‭ ‬الهوية،‭ ‬حيث‭ ‬تتعانق‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬مع‭ ‬الموروث‭ ‬الشفهي‭ ‬والعادات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬ضمن‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بثقافتهم‭ ‬المحلية‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المجتمعات‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭. ‬وتتنوع‭ ‬أنشطة‭ ‬المهرجان‭ ‬بين‭ ‬الرقصات‭ ‬الفلكلورية‭ ‬والأهازيج‭ ‬والقصائد‭ ‬الشعرية‭ ‬والعروض‭ ‬الفنية‭ ‬الجماعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معارض‭ ‬للأزياء‭ ‬التقليدية‭ ‬والمقتنيات‭ ‬التراثية‭ ‬والحرف‭ ‬اليدوية‭ ‬القديمة،‭ ‬بما‭ ‬يرسّخ‭ ‬حضور‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشعبية‭ ‬ويمنح‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬فرصة‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬الإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬تشكّلت‭ ‬في‭ ‬ظلّه‭ ‬الشخصية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمنطقة‭. ‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬يافع،‭ ‬بوصفها‭ ‬مناسبة‭ ‬سنوية‭ ‬لإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الوعي‭ ‬بالهوية‭ ‬الجماعية،‭ ‬وفرصة‭ ‬متاحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭. ‬ويرى‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬بجامعة‭ ‬عدن‭ ‬الدكتور‭ ‬فضل‭ ‬الربيعي‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬يمثّل‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أنه‭ ‬يجسّد‭ ‬حالة‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬عناصر‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اجتماعي‭ ‬معاصر‭. ‬وقال‭ ‬لـ‮«‬إرم‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬يتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬الثقافي‭ ‬التقليدي،‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الشعور‭ ‬بالانتماء‭ ‬وتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة،‭ ‬عبر‭ ‬جمع‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬احتفالي‭ ‬مشترك‭ ‬يستعيد‭ ‬القيم‭ ‬والعادات‭ ‬المتناقلة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أجيال‭ ‬متعاقبة‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬التقاليد‭ ‬سنويًا‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬حرص‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬ذاكرته‭ ‬التاريخية‭ ‬وصون‭ ‬موروثه‭ ‬الثقافي،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتقوّي‭ ‬روابطها‭ ‬الداخلية‭ ‬وتعزز‭ ‬شعورها‭ ‬بالانتماء‭ ‬والهوية‭ ‬المشتركة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا