سقف طموحنا كان أعلى لولا لعنة الإصابات
نجحنا فـي تحويل المطالب الإدارية والجماهيرية إلى حافز
أصحاب الخبرة فـي الميدان كانوا امتدادا للجهاز الفني
الدوري كان حاميا شرسا ولكنه متراجع فنيا
كتب: علي ميرزا
في موسم حبس الأنفاس حتى جولاته الأخيرة، نجح نادي التضامن في انتزاع بطاقة العبور والوجود ضمن (أفضل 8 فرق). خلف ما تحقق تكمن عقلية فنية أدارت الأزمات بحكمة، وقادت سفينة الفريق وسط أمواج عاتية من الإصابات وضغط الروزنامة. في هذا الحوار الخاص، يفتح لنا مدرب الفريق الكابتن يونس الهدار قلبه ليتحدث عن كواليس «موسم التحديات»، وكيف تحول الضغط الإداري إلى حافز، والدور المحوري لعناصر الخبرة، والدروس المستفادة التي تؤسس لمستقبل أكثر إشراقا.
} بداية، كيف تقيم تجربة قيادتك لطائرة التضامن في موسم شهد الكثير من التحديات والمنافسة القوية؟
كانت تجربة غنية ومثمرة محفوفة بالتحديات الصعبة في آن واحد، لقد عشنا موسما اتسم بتقارب رقمي وفني كبير بين مستويات الفرق. كنا ندرك منذ اليوم الأول أن بلوغ أهدافنا يتطلب نفسا طويلا، واستقرارا ذهنيا وفنيا، وعملا يوميا دؤوبا. والحمد لله، أظهر الفريق شخصية قوية وهوية واضحة في منعطفات حاسمة من الموسم، ونجحنا في تحقيق الهدف الاستراتيجي بالتواجد ضمن الثمانية الكبار، وهو إنجاز يحسب لمنظومة النادي ككل.
} إدارة النادي قامت بعدة انتدابات بهدف وضع الفريق ضمن الثمانية الأوائل.. إلى أي مدى كان ذلك الهدف واضحا لكم منذ البداية؟
الهدف كان معلنا وواضحا كالشمس لجميع أطراف المنظومة (إدارة، جهاز فني، ولاعبين) قبل ركلة الانطلاقة، الصفقات الصيفية والشتوية لم تأت عشوائيا، بل جاءت لترقية جودة الأداء الجماعي، وضخ دماء جديدة تصنع التوازن المطلق بين حيوية الشباب وخبرة المخضرمين، هذا التناغم ساعدنا في بناء فريق تنافسي، ورغم أننا حققنا الهدف، إلا أن سقف طموحنا كان أعلى، لولا لعنة الإصابات التي حرمتنا من ركائز أساسية في أوقات حرجة.
} هل شكلت رغبة مسؤولي النادي في تحقيق هذا الهدف ضغطا على الجهاز الفني واللاعبين طوال الموسم؟
لا يوجد مشروع طموح بلا ضغوط، فالطموح والضغط وجهان لعملة واحدة في عالم التنافس الرياضي، لكن السر يكمن في كيفية إدارة هذا الضغط، لقد نجحنا في تحويل المطالب الإدارية والجماهيرية إلى حافز إيجابي يشحذ الهمم بدلا من أن يكون عبئا يثقل كاهل اللاعبين. عشنا كعائلة واحدة، وكان التفهم والتعاون المتبادل هما السائدين طوال رحلة المنافسة.
} الفريق ضم مجموعة من عناصر الخبرة.. كيف تعاملت مع هذه الأسماء من الناحية الفنية والنفسية داخل المجموعة؟
إدارة النجوم وأصحاب الخبرة تتطلب مرونة تكتيكية وسيكولوجية خاصة، المعادلة تكمن في خلق توازن بين فرض الانضباط الفني ومنحهم التقدير الذي يستحقونه لقيمتهم القيادية. الحقيقة أن هؤلاء اللاعبين كانوا بمثابة امتداد للجهاز الفني داخل الميدان، وسندا حقيقيا في احتواء العناصر الشابة وقيادة غرفة الملابس بشكل إيجابي.
} ما مدى أهمية وجود اللاعبين أصحاب الخبرة في تحقيق الاستقرار الفني للفريق؟
وجودهم لم يكن ترفا، بل كان صمام أمان للفريق، وتحديدا في مواجهات «كسر العظم» والمراحل الحاسمة التي لا تحتمل الخطأ. في تلك الأوقات، يتراجع دور التكتيك قليلا أمام أهمية الهدوء والتركيز العالي، وهنا برز دور لاعبي الخبرة في ضبط إيقاع اللعب، وامتصاص حماس المنافسين، والحفاظ على اتزان الفريق النفسي.
} هل واجهتم صعوبة في خلق الانسجام بين اللاعبين الجدد والعناصر الموجودة من المواسم السابقة؟
أي عملية إحلال وتجديد أو دمج لعناصر جديدة تتطلب وقتا لترسيخ «التوليفة» المطلوبة، في البداية، واجهنا بعض العثرات الطبيعية في لغة التفاهم وتحركات اللاعبين، لكن مع توالي الحصص التدريبية والمباريات الودية والرسمية، بدأت المجموعتان تندمجان لينصهر الجميع في قالب تكتيكي جماعي واحد أعطى الفريق هويته الخاصة.
} كيف تعاملتم مع ضغط المباريات وكثافة روزنامة الموسم الحالي؟
كثافة الروزنامة كانت التحدي الأكبر والمؤرق لنا، واجهنا هذا الإعصار بوضع استراتيجية علمية دقيقة لتقنين الأحمال البدنية، والتركيز العالي على عمليات الاستشفاء. حاولنا جاهدين الموازنة بين الجاهزية الفنية والراحة الذهنية للاعبين، ورغم كل هذه الاحترازات، إلا أننا لم نسلم تماما من فخ الإرهاق العضلي والإصابات المفاجئة نتيجة الركض المتواصل.
} برأيك، هل أثر ضغط الدوري وكثرة المباريات على المستوى الفني والبدني للفريق؟
بكل تأكيد، والتأثير الأكبر ظهر جلياً خلال القسم الأول من الدوري، إذ تسبب تلاحم المباريات وضيق الوقت في تذبذب واضح لمستويات معظم الفرق، وليس التضامن فحسب. كنا نقاتل على جبهتين: جبهة المنافسة وجبهة الإجهاد البدني والذهني، لكن يحسب للفريق سرعة استعادة توازنه وشخصيته التنافسية في الأوقات الحرجـة.
} ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال الموسم سواء على المستوى الفني أو الإداري أو البدني؟
لو أردنا تلخيص العقبات، لقلنا إنها ثالوث: الإصابات المؤثرة، وضغط الروزنامة المتلاحق، وصعوبة الاستشفاء الذهني والبدني، في فترات زمنية ضيقة. ومع ذلك، فإن الروح القتالية العالية للاعبين، والتزامهم الحديدي، والدعم الإداري المستمر، كانت الأسلحة التي عبرنا بها هذه الحقبة الصعبة بنجاح.
} هل تعتقد أن الفريق كان يستحق مركزا أفضل من الثامن قياسا بما قدمه طوال الموسم؟ وكيف تقيم مستوى المنافسة ككل؟
بالنظر إلى العطاء الفني، نعم كنا نستحق مركزا متقدما أكثر، لكن جزئيات وتفاصيل صغيرة في بعض المباريات كلفتنا نقاطا ثمينة. الدوري هذا الموسم كان حاميا وشرسا من حيث الندية وتأرجح النتائج، إلا أنه من الناحية الفنية البحتة، كان أقل نسبياً من مواسم سابقة، والسبب في ذلك يعود للإجهاد الجماعي الذي أصاب الأندية بسبب ضغط المباريات. ومع كل هذه الظروف، يظل حجز مكان في دوري الأضواء إنجازا إيجابيا ومحطة انطلاق ممتازة للمستقبل.
} ما هي المباراة التي ظهرت فيها شخصية التضامن الحقيقية؟ وما هي أهم الدروس التي خرجتم بها كجهاز فني؟
هناك مباريات عديدة تجلت فيها روح التضامن، وتحديدا المواجهات التي تطلبت انضباطا تكتيكيا صارما وقتالا على كل كرة أمام منافسين مباشرين. الدرس الأكبر الذي خرجنا به هذا الموسم هو أن «العمل التراكمي، والاستقرار، والانضباط اليومي» هي الركائز الأساسية لبناء فريق بطل. كما تأكد لنا أن التحضير النفسي والذهني لا يقل أهمية عن التحضير البدني والتكتيكي في البطولات الطويلة.
} هل كان هناك جانب معين شعرت أنه أعاق الفريق عن التقدم أكثر في سلم الترتيب؟
بلا شك، كانت الإصابات وغياب الاستقرار في الجاهزية البدنية خلال بعض فترات الحسم من أبرز العوامل المؤثرة، خاصة مع روزنامة المباريات المضغوطة. في مواسم طويلة ومتكافئة كهذا الموسم، غياب الاستقرار العددي والبدني يحرمك من الاستمرارية، وكما نعلم جميعا.. التفاصيل الصغيرة هي من تصنع الفارق الكبير في النهاية.
} كيف تقيم مستوى المنافسة في الدوري هذا الموسم، خصوصا مع تقارب مستويات عدة فرق؟
لقد شهدنا واحدا من أقوى المواسم من حيث الندية والإثارة، تقارب المستويات جعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل يحسم بجزئيات بسيطة، مما فرض على الجميع أعلى درجات التركيز.
ولكن إذا نظرنا للأمر من زاوية أخرى، سنجد أن المستوى الفني العام تراجع نسبيًا مقارنة بمواسم سابقة، وهو نتاج طبيعي لضغط الروزنامة وتلاحم المباريات، هذا الضغط أفرز إجهادا بدنيا وإصابات متكررة هزت الاستقرار الفني لغالبية الفرق.
} ما أهم الدروس التي خرجتم بها من هذه التجربة على مستوى الجهاز الفني واللاعبين؟
الدرس الأبرز هو أن العمل التراكمي، والانضباط اليومي، والاستقرار هي الركائز الأساسية لبناء فريق قادر على مقارعة الكبار. كما تيقنا تماما من أهمية الصلابة الذهنية والنفسية، فالمشوار الطويل في الدوري لا يكسب بالتكتيك والفنيات فقط، بل بالقدرة على إدارة الضغوط وتجاوز الأوقات الحرجة بنجاح.
} ما الرسالة التي توجهها لإدارة النادي وجماهير التضامن بعد نهاية موسم حقق فيه الفريق أحد أهدافه الرئيسية؟
أتوجه بخالص الشكر والتقدير لإدارة نادي التضامن على دعمها اللامحدود وثقتها التي كانت وقودا لنا طوال المسيرة. كما أرفع القبعة للاعبين على روحهم القتالية والتزامهم العالي رغم كل التحديات والضغوطات، فهم الرهان الكسبان والعنصر الأهم في هذا الإنجاز. ولا يفوتني الثناء على زملائي في الجهازين الفني والإداري على هذا التناغم والجهد المشترك، فما تحقق هو ثمرة عمل جماعي متكامل، ونأمل أن تكون هذه المحطة مجرد حجر أساس يبنى عليه لمستقبل أكثر تميزا واستدامة.
رغم صعوبة الموسم وكثرة التحديات، نجحت طائرة التضامن في تحقيق هدفها بالتواجد بين الكبار، مؤكدة أن العمل الجماعي والانضباط والروح القتالية قادرة على صناعة الفارق. ويبقى ما تحقق خطوة مهمة يمكن البناء عليها لمستقبل أكثر استقرارا وطموحا للفريق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك