في ختام موسم استثنائي طغت عليه التحديات، خاض فريق الشباب للكرة الطائرة رحلة شاقة في دوري هذا العام. وعلى الرغم من الأداء القتالي الذي أظهره اللاعبون، فإن طموح بلوغ «الثمانية الكبار» اصطدم بحواجز قهرية وإصابات متلاحقة، ليختتم الفريق مشواره في المركز التاسع. في هذا الحوار الصريح، يفتح الكابتن محمود الخباز قلبه وعقله، متحدثاً عن كواليس الموسم، أسباب التعثر، ورؤيته الفنية لمستقبل «الماروني» في ظل الظروف الصعبة التي واجهته.
{ كانت تفصلكم شعرة واحدة عن التواجد ضمن الثمانية الكبار. ما هو شعورك الداخلي بعد احتلال المركز التاسع بفارق ضئيل جدا؟
- الحمد لله على كل حال. لا يمكن إنكار مرارة الشعور بالحسرة بعد فقدان التأهل بفارق ضئيل جدا الطموح كان أكبر والنتيجة لا ترضي تطلعاتنا، لكننا نتطلع للتعويض في قادم الاستحقاقات.
{ بالعودة إلى نقطة الصفر، ما هو الهدف الحقيقي الذي وضعه الجهاز الفني بالاتفاق مع الإدارة قبل انطلاقة هذا الموسم؟
- هدفنا الأساسي كان التواجد ضمن الثمانية الكبار. كنا نسير في خط بياني متطور منذ الموسم الأول (المركز الثامن) وصولا للموسم الثاني (المركز السابع وبطل دوري الاتحاد)، وكان طموحنا هو المضي قدما نحو مراكز أفضل، لكن ظروف هذا الموسم حالت دون ذلك.
{ الفريق كان يملك العناصر والانسجام التام مع جهازكم الفني، أين حدث الخلل تحديدا والذي حال دون تحقيق هدف التأهل؟
- لا يوجد خلل فني، علاقتي باللاعبين قائمة على الأخوة والانسجام. ما حدث هو تراكم لظروف قهرية، من إصابات متلاحقة ضربت صفوف الفريق، إلى تحديات جدول المباريات التي أثرت بشكل مباشر على استقرار الأداء.
{ لو عاد بك الزمان إلى بداية الدوري، ما هو القرار الفني أو المباراة التي تمنيت لو غيرت مجرياتها لتضمن العبور للثمانية الكبار؟
- بكل تأكيد، هناك محطات كنت أتمنى لو تعاملنا معها بذكاء أكبر، تحديداً مواجهة البسيتين، ولقاءات بني جمرة والنصر في القسم الأول، إضافة إلى ضرورة تغيير التكتيك أمام التضامن في القسم الثاني، تلك كانت مفاتيح التأهل التي فقدناها.
{ كيف تقيم المستوى الفني العام لدوري هذا الموسم؟ وهل ترى أن المنافسة كانت عادلة وصعبة على الجميع؟
- الدوري هذا الموسم كان قويا ومثيرا، باستثناء ثلاثي الصدارة (داركليب، الأهلي، المحرق)، كان هناك تقارب فني كبير وتنافس شرس بين بقية الفرق من المركز الرابع حتى العاشر.
{ واجه الفريق عدة عقبات خلال مشواره، ما أبرز الصعوبات والعراقيل التي اصطدمتم بها وأثرت على مسيرة الفريق؟
- واجهنا عقبات استثنائية، تعرضنا لما يقارب 17 إصابة، وغيابات طويلة أربكت حساباتنا، لم نلعب بالتشكيل المثالي سوى في مباراة واحدة فقط، زد على ذلك اعتذار بعض العناصر لظروف خاصة، مما جعل عملية التعويض شبه مستحيلة في ظل ضغط الجدول.
{ هل ترى أن الجدول وضغط المباريات كانا ضد مصلحة فريق الشباب في بعض الفترات الحسم؟
جدول المباريات كان مرهقا وغير عادل، من غير المنطقي أن ألعب 6 مباريات في 18 يوما، ثم أتوقف لأسبوعين، التوزيع يحتاج لمراجعة شاملة ليكون أكثر عدالة وتوازنا لضمان تنافسية حقيقية.
{ بصراحة، هل المركز التاسع يعكس الواقع والمستوى الحقيقي لفريق الشباب، أم أن الفريق كان يستحق مكانة أفضل بكثير؟
- بكل أمانة، المركز التاسع لا يعكس حجم الجهد ولا المستوى الحقيقي الذي قدمه الفريق، الشباب يستحق موقعا أفضل بكثير في الترتيب.
{ حظي الفريق بدعم إيجابي من مجلس الإدارة من خلال تعزيز الصفوف بمحترف، كيف تقيم هذه التجربة؟ وهل شكل المحترف الإضافة الفنية المرجوة منه؟
- أقدم كل الشكر للإدارة على دعمها غير المحدود وتوفير المحترف. لكن، واقعيا، تجربة المحترف «سامويل» لم تكن موفقة بالشكل المأمول، رغم ما يملكه من إمكانات.
{ لغة الانسجام بين اللاعبين والجهاز الفني كانت واضحة، إلى أي مدى خدم استقرار هذه المجموعة استراتيجيتك الفنية؟
- العلاقة الأخوية بين اللاعبين والجهاز الفني كانت هي الركيزة الأساسية، هذا الانسجام هو ما جعلنا نقاتل حتى اللحظة الأخيرة رغم كل الظروف المعاكسة.
{ هل عانى الفريق من مشكلة «النفس القصير» في المباريات الحاسمة، أم أن غياب التوفيق هو ما حسم بعض النقاط؟
- عانينا من كلا الأمرين، نقص النفس الطويل في أوقات حاسمة، وغياب التوفيق في لحظات أخرى كانت كفيلة بتغيير مسار النقاط.
{ ماذا يقول الكابتن محمود الخباز لجمهور الشباب الذي كان يمني النفس برؤية فريقه ينافس في الأدوار المتقدمة؟
- أعتذر للجمهور ومجلس الإدارة عن النتيجة، أطلب من جمهورنا الداعم أن يساندوا هؤلاء اللاعبين الشباب، فهم يمتلكون مستقبلا واعدا وسيكونون رقما صعبا قريبا. لا نحتاج للنقد المبالغ فيه، بل للدعم في هذه المرحلة.
{ بعد نهاية هذا المشوار، ما الدروس المستفادة التي خرج بها الكابتن محمود وجهازه الفني من هذا الموسم؟
- خرجنا بدروس غنية حول كيفية التعامل مع الأزمات، إدارة ضغوط الإصابات، والابتكار في إيجاد حلول تكتيكية سريعة تحت أقسى الظروف.
{ لو عاد بك الموسم من جديد.. ما الذي ستعيد النظر فيه؟
- لو عاد بنا الزمن، سنعيد النظر في استراتيجية التعاقدات وتوظيف العناصر بشكل أكثر مرونة لضمان الجاهزية في أصعب التوقيتات.
يغلق الكابتن محمود الخباز ملف هذا الموسم بكل ما حمله من خيبات أمل ودروس مستفادة، مؤمنا بأن الكرة الطائرة لا تعترف إلا بالأرقام، ولكنها أيضا لا تغفل جهود الرجال، وبينما يتطلع عشاق الشباب لغد أفضل، يبقى رهان الخباز قائما على هذه المجموعة الشابة التي اكتسبت صلابة إضافية رغم قسوة الظروف، واعدة بأن «الماروني» سيعود ليكون رقما صعبا في المواسم القادمة بمزيد من العمل والتخطيط المنظم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك