لم يكن الموسم الذي قدمه الفريق الأول للكرة الطائرة في نادي دار كليب موسما عاديا، بل جاء استثنائيا بكل تفاصيله، بعدما فرض الفريق نفسه رقما صعبا على الساحة المحلية، ونجح في التتويج بلقب دوري عيسى بن راشد والوصول إلى نهائي كأس ولي العهد، رغم ضغط المشاركات وتلاحق المباريات وقوة المنافسة.
وخلف هذا النجاح، برز العمل الفني والذهني الكبير الذي قاده مدرب الفريق المونتينغري إيفان، والذي استطاع أن يصنع مجموعة تمتلك شخصية البطل وروح القتال حتى اللحظات الأخيرة.
في هذا الحوار، يتحدث مدرب دار كليب عن أسرار الموسم الاستثنائي، وكيف تعامل الفريق مع الضغوط، وأبرز المحطات الصعبة، ورؤيته لمستوى الكرة الطائرة البحرينية، إلى جانب رسالته لجماهير النادي التي كانت حاضرة بقوة طوال الموسم.
{ منذ وصولك إلى دار كليب، ما أكثر شيء لفت انتباهك في شخصية هذا الفريق وقدرته على المنافسة؟
- عندما وصلت إلى دار كليب، كان أكثر ما لفت انتباهي هو ثقافة الكرة الطائرة المتجذرة في النادي، والتي بنيت على شخصية قوية ورغبة دائمة في المنافسة على أعلى المستويات.
{ حققتم لقب دوري عيسى بن راشد بصورة استثنائية، ما العوامل الفنية والذهنية التي صنعت هذا التفوق؟
- عملنا خلال التدريبات على تطوير الجانب الفني للفريق، والأهم من ذلك تعزيز الجانب الذهني للاعبين، حتى نتمكن من التحكم في تفاصيل المباريات في اللحظات الحاسمة.
{ الموسم كان طويلا ومرهقا ومليئا بالمباريات القوية، كيف تعاملتم مع الضغط البدني والذهني للاعبين؟
- هذا الموسم شهد مشاركتنا في ثلاث بطولات مهمة هي: دوري غرب آسيا، الدوري البحريني، وكأس ولي العهد، لكن القاعدة التي وضعناها منذ بداية الإعداد منحتنا القدرة على التعامل مع الضغط البدني والذهني طوال الموسم.
{ ما أصعب فترة مرت عليكم خلال الموسم، وكيف تمكن الفريق من تجاوزها؟
- أصعب فترة مررنا بها كانت بعد العودة من بطولة غرب آسيا، خاصة أننا خضنا النهائي هناك واستنزفنا الكثير بدنيا وذهنيا، ثم دخلنا مباشرة في مباريات قوية بالدوري أمام فرق مميزة مثل بني جمرة والنصر والنجمة، لكن الفريق أظهر شخصيته الحقيقية وقدرته على القتال من أجل اللقب.
{ كيف نجحت في المحافظة على تركيز اللاعبين رغم ضغط المنافسة على أكثر من بطولة؟
- حافظنا على تركيز اللاعبين من خلال العمل اليومي في التدريبات، وكان تركيزنا دائمًا على المباراة المقبلة فقط دون النظر بعيدا، مع وضع الخطط المناسبة لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
{ دار كليب ظهر هذا الموسم بشخصية قوية حتى في الأوقات الصعبة، هل عملتم كثيرا على الجانب النفسي؟
- طورنا الجانب النفسي عبر الحوارات المستمرة مع اللاعبين، وتحليل نقاط القوة التي تمنحهم الثقة، حتى يتمكنوا من تقديم أفضل مستوياتهم في أصعب لحظات المباراة.
{ ما الذي تغير في طريقة لعب دار كليب هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة؟
- لا أود الحديث كثيرا عن الموسم الماضي، لكن ما أستطيع قوله إن الفريق هذا الموسم أظهر ثقة كبيرة وشخصية قوية جعلته يقدم أفضل كرة طائرة في الأوقات الصعبة.
{ كيف تقيم تجاوب اللاعبين مع أفكارك الفنية منذ بداية الموسم وحتى الآن؟
- أفكاري التدريبية وجدت قبولا كبيرا لدى اللاعبين، إذ كانت لكل حصة تدريبية أهداف تكتيكية واضحة تنعكس مباشرة على أداء الفريق في المباريات، ومع الوقت أصبحت هذه الأفكار جزءا من هوية الفريق داخل الملعب.
{ الفريق لعب بعدد كبير من المباريات القوية والمتقاربة زمنيا، كيف كنتم تديرون عملية الاستشفاء والاستعداد؟
- خوض عدد كبير من المباريات دون فترات كافية للاستشفاء كان أمرا صعبا، لكن امتلاكنا لدكة بدلاء قوية ساعدنا على تدوير اللاعبين وموازنة الجهد البدني لمنح الجميع فرصة مناسبة للتعافي.
{ إلى أي مدى ساعد الانسجام داخل المجموعة في الوصول إلى نهائي كأس ولي العهد وتحقيق لقب الدوري؟
- منذ اليوم الأول، كانت العلاقة داخل الفريق مثالية، والانسجام الكبير بين اللاعبين والجهاز الفني كان أحد أهم أسباب النتائج المميزة التي حققناها هذا الموسم.
{ هل شعرت في أي مرحلة أن الإرهاق قد يؤثر على طموحات الفريق، وكيف تعاملتم مع ذلك؟
- في القسم الثاني من الموسم بدأ التعب يظهر على الفريق، لكن الرغبة الكبيرة في تحقيق البطولة كانت أقوى من أي إرهاق، وهذا الدافع قادنا إلى الهدف الذي سعينا إليه.
{ الجماهير ترى أن دار كليب لعب هذا الموسم بروح قتالية عالية، كيف تفسر هذا الجانب؟
- الروح القتالية تمثل الهوية الحقيقية لفريقنا، ففي كل تدريب ومباراة لعبنا بإخلاص ودافع كبير للفوز، ومن دون هذه الروح الجماعية ما كان بإمكاننا الوصول إلى هذه النتائج.
{ كيف تقيم مستوى الدوري البحريني للكرة الطائرة من الناحية الفنية والتنافسية؟
- مستوى الدوري البحريني مميز جدا، فجميع الفرق منظمة فنيا وتمتلك تقاربا كبيرا في المستوى، وكل فريق لديه نقاط قوة تتطلب إعدادا وتحليلا دقيقا.
{ ما الذي يمثله بالنسبة لك الوصول إلى نهائي كأس ولي العهد في أول مواسمك مع دار كليب؟
- الوصول إلى نهائي الكأس والتتويج بلقب الدوري في موسمي الأول يعد إنجازا كبيرا بالنسبة لي، ومنذ المباراة الأولى حرصت على دراسة كل لاعب بعناية حتى أتمكن من توظيفه بالشكل الأمثل وتجهيز الفريق لكل منافس.
{ بعد هذا الموسم الشاق والاستثنائي، ما الرسالة التي تود توجيهها لجماهير دار كليب التي وقفت خلف الفريق طوال الموسم؟
- جماهير دار كليب هي الأفضل في الخليج، فهم يساندون الفريق بحب وشغف في كل مباراة، ويمنحوننا الدافع لنقاتل من أجلهم ونكون أقوى معهم دائمًا.
وبين العمل الفني الدقيق، والتحضير الذهني، والروح القتالية التي ظهرت في أصعب الظروف، نجح دار كليب في تقديم واحد من أبرز مواسمه في السنوات الأخيرة، مثبتا أن شخصية البطل لا تصنع بالموهبة فقط، بل بالالتزام والثقة والعمل الجماعي.
ورغم الإرهاق وضغط البطولات، بقي الفريق متمسكا بهويته حتى النهاية، مدعوما بجماهيره التي شكلت مصدر قوة إضافيا طوال المشوار، ليختتم موسما سيظل عالقا في ذاكرة عشاق الكرة الطائرة المحلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك