المشاعر المقدسة - (الوكالات): نفر حجاج بيت الله الحرام من مشعر عرفات مع غروب شمس يوم أمس التاسع من ذي الحجة، بعد أن أدوا الركن الأعظم من الحج في أجواء إيمانية غمرتها السكينة والخشوع، متوجهين إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيه، ضمن خطط تفويج وتنقل متكاملة سخّرت لها مختلف الجهات المعنية إمكاناتها البشرية والتشغيلية. وشهدت عمليات النفرة من عرفات إلى مزدلفة تنفيذ خطط تفويج واسعة، جرى خلالها نقل الحجاج عبر قطار المشاعر والحافلات الترددية وفق جداول زمنية ومسارات منظمة، لضمان انسيابية الحركة وتقليل زمن التنقل بين المشاعر المقدسة.
وعززت الجهات الأمنية والمرورية حضورها الميداني على الطرق والمسارات المؤدية إلى مزدلفة، من خلال انتشار الفرق الميدانية وتنظيم حركة الحشود بما يواكب الكثافة البشرية الكبيرة خلال مرحلة النفرة. وسخّرت الجهات الخدمية منظومات رقمية وكاميرات مراقبة ومراكز تحكم تعمل على مدار الساعة؛ لدعم عمليات التفويج والمتابعة اللحظية للحشود. ويؤدي الحجاج في مزدلفة صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبيتون فيها اقتداءً بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل التوجه فجر يوم عيد الأضحى إلى مشعر منى لاستكمال مناسك الحج ورمي جمرة العقبة الكبرى.
وكان ألوف المسلمين تجمعوا أمس الثلاثاء على جبل الرحمة في صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، في ظل درجات حرارة مرتفعة قاربت 45 درجة مئوية. ومنذ الفجر، صعد آلاف الحجاج بملابس الإحرام البيضاء على الجبل البالغ ارتفاعه 70 مترا قرب مكة المكرمة وجلسوا بين صخوره. وبقوا طوال اليوم في الموقع نفسه، يصلّون ويبتهلون ويتلون القرآن الكريم ويدعون لأنفسهم وأحبتهم. ووزع متطوعون عبوات مياه ومظلات وطعاما على عشرات آلاف الحجاج أثناء توجههم إلى جبل عرفات، فيما كانت طائرات مروحية تحلق في الأجواء في إطار خطة تأمين المناسك.
ومع بلوغ الحرارة 44 درجة مئوية في مكة خلال الأيام الماضية، حضّت السلطات السعودية الحجاج على شرب كميات كبيرة من المياه وحماية أنفسهم من الشمس خلال المناسك التي تُؤدى بمعظمها في الهواء الطلق، وتستمر حتى الجمعة. وحمل كثير من الحجاج مظلات للوقاية من الشمس الحارقة. فيما انتشرت فرق طبية في أرجاء المنطقة الصحراوية المقفرة التي تحيطها الجبال لتقديم المساعدات الطبية للحجاج والكثير منهم من كبار السن. ودعت وزارة الصحة للبقاء في المخيمات حتى الساعة الرابعة عصرا تجنبا للإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وأدّى أكثر من 1,5 مليون شخص، غالبيتهم العظمى آتوا من خارج المملكة، فريضة الحج هذا العام، رغم أجواء الحرب التي تخيم على الشرق الأوسط. ورغم الهجمات الإيرانية على السعودية، استقبلت المملكة الخليجية الحجاج الإيرانيين. وأدّى أكثر من 30 ألف إيراني الحج، أي نحو ثلث العدد المتوقع في البداية والبالغ 86 ألفا. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن «ظروف الحرب» تفسّر هذا التراجع.
من مسجد نمرة في صعيد عرفات الذي فاض بآلاف الحجاج، دعا خطيب المسجد المسلمين «للامتناع عن الشعارات السياسية والنداءات الحزبية»، وطالبهم بـ«الالتزام بالضوابط التي وضعتها السلطات». وقال الشيخ علي بن عبدالرحمن بن علي الحذيفي في الخطبة إن الحجاج قدموا «من كل فج عميق لأداء النسك، إرضاء لله تعالى وطلبا لثوابه، يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة». وأضاف «لا فسوق ولا جدال في الحج، ولا شعارات سياسية، ولا نداءات حزبية، بل خضوع لله، واتباع لسنة نبيه». وأدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة اقتداء بالرسول محمد.
ولوحظ هذا العام قلة الحجاج الذين يفترشون الطرق، ما يدلّ على نجاح السلطات السعودية بشكل واضح في القضاء على ظاهرة الحجاج غير النظاميين. ويأتي ذلك بعد عامين من تسبب هذه الظاهرة مع درجات الحرارة المرتفعة التي قاربت 50 درجة مئوية آنذاك، في وفاة 11300 حاج غالبيتهم العظمى من الحجاج غير النظاميين. وقالت المديرية العامة للجوازات في وقت سابق إن عدد الحجاج القادمين من خارج المملكة تجاوز 1.5 مليون حاج، فيما وضعت السلطات السعودية خططا للنقل والتفويج والإقامة تستوعب أكثر من مليوني حاج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك