صادرات غذائية بقيمة 32 مليون جنيه سنويا.. وتسهيلات واسعة للأعمال والخدمات
خبراء: تخفيض الرسوم الجمركية ينعكس بصورة مباشرة على تقليل كلفة الاستيراد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد
تقرير: علي عبدالخالق
في خطوة تاريخية تعزز العلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، تم توقيع البيان المشترك لاختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة.
«أخبار الخليج» سلطت الضوء على المكاسب المباشرة التي ستحققها البحرين في مجالات التجارة والخدمات والاستثمار والتنقل المهني، ضمن اتفاق يُعد الأول من نوعه بين دول مجلس التعاون وإحدى دول مجموعة السبع.
ووفقًا للبيانات البريطانية، فقد بلغ حجم التجارة في السلع والخدمات بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة حوالي 1.3 مليار جنيه استرليني، ومن المنتظر أن ترفع هذه الاتفاقية حجم التبادل التجاري مع دول الخليج ككل بنسبة 20%.
وتبلغ قيمة صادرات الأغذية والمشروبات البريطانية إلى البحرين نحو 32 مليون جنيه إسترليني سنويًا، ومن المتوقع أن يسهم الاتفاق في تسهيل وصول المستهلك البحريني إلى مجموعة من المنتجات البريطانية الشهيرة بجودة أعلى وكلفة أقل، من بينها السلمون المدخن، وجبن الشيدر، والشوكولاتة، بعد إزالة الحواجز التجارية وتخفيض الرسوم.
ولا تقتصر فوائد الاتفاق على قطاع السلع فقط، إذ يشمل أيضًا مكاسب مهمة لقطاع الخدمات والأعمال في البحرين، من خلال تثبيت الأطر التنظيمية والقواعد المتعلقة بممارسة الأعمال بين الجانبين، بما يوفر وضوحًا واستقرارًا أكبر للشركات والمستثمرين.

كما يتضمن الاتفاق التزامات غير مسبوقة تتعلق بحرية تدفق البيانات المالية، في خطوة من شأنها دعم توسع شركات التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية وشركات التأمين البحرينية نحو السوق البريطانية، وفتح فرص جديدة للنمو والاستثمار.
وفي جانب التنقل المهني، ينص الاتفاق على وضع أطر للاعتراف بالمؤهلات المهنية، ما يسهّل انتقال وممارسة المهن عبر الحدود، ويشمل ذلك المهندسين والمحامين والمحاسبين وغيرهم من أصحاب الكفاءات والخبرات.
كذلك، سيتضمن الاتفاق إجراءات أكثر سلاسة لإصدار التأشيرات، إلى جانب أطول التزامات خاصة بفترات إقامة رجال الأعمال التي يوافق عليها مجلس التعاون الخليجي حتى الآن، الأمر الذي يعزز حركة المهنيين ورجال الأعمال بين البحرين والمملكة المتحدة.
وفي هذا الصدد، أكد أليستر لونغ السفير البريطاني لدى البحرين أن نجاح المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون في استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة يمثل محطة تاريخية جديدة في العلاقات البحرينية البريطانية.
وأضاف أن الاتفاق يبني على عقود من التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والثقافة، ويرتقي بالشراكة إلى مستوى جديد، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية الحالية تشمل قطاعات ذات أولوية مثل الخدمات المالية والمهنية، والتقنيات المتقدمة، والطاقة النظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم والثقافة.
وأوضح أن الاتفاق سيفتح فرصًا إضافية تدعم توجهات دول الخليج نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز نمو قطاعات رئيسية، بما يعود بالفائدة على شعوب دول المجلس والمملكة المتحدة على حد سواء.
وفي السياق ذاته، قال جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة HSBC: «تتميز دول مجلس التعاون الخليجي بكونها منطقة ذات أهمية متزايدة من الناحية الاستراتيجية ولفرص النمو الهامة فيها على المدى الطويل، كما أنها منطقة يتمتع فيها HSBC بتاريخ طويل وإرث عميق.
وأضاف الحداري، تُعتبر المملكة المتحدة إحدى أسواقنا الرئيسية ولدينا حضور واسع في كافة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وبفضل وجودنا في هذه المنطقة، نستطيع التعرف بشكل مباشر على الفرص التي سوف تنتج عن هذا الاتفاق ونحن على أتم الاستعداد للمساعدة في تعميق الروابط الاقتصادية ودعم شركات الأعمال والمؤسسات على بناء الشراكات والاستثمار وتحقيق المزيد من النمو».
ولفت أن هذا الاتفاق يعكس توجهًا جديدًا نحو توسيع التعاون الاقتصادي بين الجانبين، مع توقعات بأن يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمارات والتجارة والخدمات، ويمنح الشركات الخليجية والبريطانية فرصًا أكبر للنمو والتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وأكد جاسم محمد الموسوي، رجل أعمال، ورئيس مجموعة الفاتح ووكلاء شركة المكتب العربي للشحن في لندن، أن اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تمثل خطوة استراتيجية وإنجازًا اقتصاديًا مهمًا من شأنه تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص البحريني والخليجي.
وأوضح الموسوي أن الاتفاقية تأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها مملكة البحرين، تمتلك بنية تحتية متطورة وموقعًا استراتيجيًا يؤهلها للاستفادة بصورة كبيرة من الاتفاقية، خصوصًا في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتجارة وإعادة التصدير.
وأشار إلى أن العلاقات بين البحرين والمملكة المتحدة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والترابط الوثيق بين البلدين، بما يشمل المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والتجارية، الأمر الذي يهيئ أرضية قوية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هناك حركة استيراد مستمرة ومتنامية من المملكة المتحدة إلى البحرين ودول الخليج تشمل العديد من القطاعات الحيوية، من بينها الشحنات الموسمية، والمواد الدوائية، والشحنات الشخصية والتجارية، فضلًا عن المواد الأولية التي تدخل في الصناعات المحلية واحتياجات الأسواق المختلفة، مؤكدًا أن هذه التدفقات التجارية القائمة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وهو ما يجعل الاتفاقية عاملًا مهمًا في رفع حجم التبادل التجاري وتسريع نمو الأعمال.
وبيّن أن أي تخفيض في الرسوم الجمركية أو تسهيل للإجراءات التجارية سينعكس بصورة مباشرة على تقليل تكلفة الاستيراد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتوفير خيارات أوسع للقطاع الخاص، بما سيحفّز رجال الأعمال على التوسع في استثماراتهم وزيادة حجم أعمالهم التجارية، إضافة إلى خلق فرص جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد الموسوي أنه بصفتهم وكلاء شركة المكتب العربي للشحن في لندن، فإنهم يعتبرون الاتفاقية إنجازًا اقتصاديًا كبيرًا سيسهم في تعزيز انسيابية حركة الشحن والتبادل التجاري بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، موضحًا أن القطاع اللوجستي سيكون من أبرز المستفيدين من هذه الخطوة، خاصة مع زيادة الطلب على الخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.
وختم تصريحه مؤكدا أن القطاع الخاص البحريني يتطلع إلى سرعة استكمال وتنفيذ الاتفاقية لما ستحمله من آثار إيجابية على الاقتصاد، وتعزيز تنافسية الأسواق الخليجية، وترسيخ شراكات اقتصادية أكثر استدامة بين المملكة المتحدة ودول الخليج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك