العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

متسلق جبال فلسطيني يحمل أحلام أطفال غزة إلى أعلى قمة في العالم

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

يحمل‭ ‬المتسلق‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الأردني‭ ‬مصطفى‭ ‬سلامة‭ ‬طائرة‭ ‬ورقية‭ ‬كُتبت‭ ‬عليها‭ ‬أحلام‭ ‬لأطفال‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬متّجها‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬جبل‭ ‬إيفرست،‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬جراء‭ ‬الحرب‭ ‬وإيصال‭ ‬رسالتهم‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭. ‬وبين‭ ‬معدات‭ ‬رحلته‭ ‬الاستكشافية،‭ ‬يحمل‭ ‬المتسلّق‭ ‬طائرة‭ ‬ورقية‭ ‬بالأحمر‭ ‬والأسود‭ ‬والأبيض‭ ‬والأخضر،‭ ‬ألوان‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬مزيّنة‭ ‬برسائل‭ ‬مكتوبة‭ ‬بخط‭ ‬اليد‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وأدت‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬72‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني،‭ ‬وفق‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أرقامها‭ ‬موثوقة‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأمنيات‭ ‬البسيطة‭ ‬التي‭ ‬صقلتها‭ ‬تجارب‭ ‬الخسارة‭ ‬والحزن‭ ‬والنزوح‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬يتخطّى‭ ‬دوامة‭ ‬الصراع‭. ‬ويسعى‭ ‬سلامة‭ (‬56‭ ‬عاما‭) ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬لمؤسسة‭ ‬الخير‭ ‬الخيرية‭ ‬البريطانية،‭ ‬التي‭ ‬تقدّم‭ ‬الدعم‭ ‬الغذائي‭ ‬والصحي‭ ‬والمأوى‭ ‬والمساندة‭ ‬النفسية‭ ‬لسكان‭ ‬غزة‭. ‬ويقول‭ ‬سلامة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مصوّرة‭: ‬‮«‬لدينا‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأحلام‭ ‬لأطفال‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬ستصل‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬العالم،‭ ‬لأنّهم‭ ‬عاجزون‭ ‬عن‭ ‬فعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬متسلق‭ ‬الجبال‭ ‬الذي‭ ‬التقى‭ ‬بالأطفال‭ ‬عند‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬بعد‭ ‬عبورهم‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬منازل‭ ‬وهم‭ ‬محرومون‭ ‬من‭ ‬التعليم‭. ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬خيمة‭. ‬وليست‭ ‬متاحة‭ ‬لهم‭ ‬المياه‭ ‬النظيفة‭ ‬والطعام‭ ‬والدواء‭ ‬المناسبين‮»‬‭. ‬ويسعى‭ ‬سلامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬وإيصال‭ ‬أصواتهم‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭. ‬ويقول‭ ‬سلامة‭ ‬الذي‭ ‬يأمل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القمة‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬موسم‭ ‬تسلق‭ ‬الجبال‭ ‬الربيعي‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭: ‬‮«‬إنّ‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬يتجاهل‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬فلسطين‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتوعية‭ ‬بما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬جمع‭ ‬التبرعات‮»‬‭.‬

وتعكس‭ ‬الرسائل‭ ‬المكتوبة‭ ‬على‭ ‬الطائرة‭ ‬الورقية‭ ‬الطموح‭ ‬والحزن‭ ‬معا‭ ‬لأطفال‭ ‬يأملون‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬أطباء‭ ‬أو‭ ‬مهندسين‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬منازلهم‭ ‬المدمرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذكريات‭ ‬مؤلمة‭ ‬عن‭ ‬خسائرهم‭. ‬وطلبت‭ ‬فتاة‭ ‬تُدعى‭ ‬منيرة‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬الرقم‭ ‬47‭ ‬على‭ ‬الطائرة‭ ‬الورقية،‭ ‬وعندما‭ ‬سألها‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬ذلك‭ ‬أوضحت‭ ‬أنّ‭ ‬47‭ ‬هو‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها‭ ‬الذين‭ ‬قُتلوا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬وُلد‭ ‬سلامة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬لأبوين‭ ‬فلسطينيين،‭ ‬ونشأ‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬للاجئين،‭ ‬وقد‭ ‬طبع‭ ‬الإصرار‭ ‬والمعاناة‭ ‬مسار‭ ‬حياته‭. ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬فنادق‭ ‬إدنبرة‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬ساعيا‭ ‬لبناء‭ ‬مسيرة‭ ‬مهنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الضيافة،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬حلما‭ ‬مؤثرا‭ ‬غيّر‭ ‬مسار‭ ‬حياته‭. ‬رأى‭ ‬في‭ ‬الحلم‭ ‬نفسه‭ ‬واقفا‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬إيفرست،‭ ‬وهو‭ ‬يرفع‭ ‬الأذان،‭ ‬ويقول‭: ‬‮«‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬الرحلة‭. ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬تسلّقت‭ ‬جبلا‭ ‬في‭ ‬حياتي‮»‬‭. ‬وقام‭ ‬بمحاولته‭ ‬الأولى‭ ‬لتسلق‭ ‬أعلى‭ ‬قمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬والثلاثين‭. ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القمة‭ ‬حتى‭ ‬محاولته‭ ‬الثالثة‭ ‬سنة‭ ‬2008‭. ‬وأنجز‭ ‬مُذاك‭ ‬‮«‬التحدي‭ ‬الكبير‭ ‬للمستكشفين‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تحدّ‭ ‬يتضمن‭ ‬تسلق‭ ‬أعلى‭ ‬القمم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قارة‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬القطبين‭ ‬الشمالي‭ ‬والجنوبي‭. ‬وحمل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬رحلاته‭ ‬الاستكشافية‭ ‬غاية‭ ‬نبيلة،‭ ‬هي‭ ‬جمع‭ ‬التبرعات‭ ‬لسوريا،‭ ‬والأطفال‭ ‬المكفوفين،‭ ‬ومرضى‭ ‬السرطان‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا