يحمل المتسلق الفلسطيني الأردني مصطفى سلامة طائرة ورقية كُتبت عليها أحلام لأطفال من غزة، متّجها بها إلى قمة جبل إيفرست، في مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأطفال جراء الحرب وإيصال رسالتهم إلى العالم. وبين معدات رحلته الاستكشافية، يحمل المتسلّق طائرة ورقية بالأحمر والأسود والأبيض والأخضر، ألوان العلم الفلسطيني، مزيّنة برسائل مكتوبة بخط اليد من أطفال في غزة. وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية إثر هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. وتعكس هذه الأمنيات البسيطة التي صقلتها تجارب الخسارة والحزن والنزوح أملا في مستقبل يتخطّى دوامة الصراع. ويسعى سلامة (56 عاما) أيضا إلى جمع عشرة ملايين دولار لمؤسسة الخير الخيرية البريطانية، التي تقدّم الدعم الغذائي والصحي والمأوى والمساندة النفسية لسكان غزة. ويقول سلامة لوكالة فرانس برس في مقابلة مصوّرة: «لدينا كل هذه الأحلام لأطفال غزة، التي ستصل إلى قمة العالم، لأنّهم عاجزون عن فعل أي شيء حاليا في غزة». ويضيف متسلق الجبال الذي التقى بالأطفال عند معبر رفح بعد عبورهم إلى مصر: «ليس لديهم منازل وهم محرومون من التعليم. كل شيء يتم في خيمة. وليست متاحة لهم المياه النظيفة والطعام والدواء المناسبين». ويسعى سلامة من خلال هذه الرحلة إلى تسليط الضوء على معاناة الأطفال وإيصال أصواتهم إلى العالم بشكل أكبر. ويقول سلامة الذي يأمل الوصول إلى القمة قبل انتهاء موسم تسلق الجبال الربيعي في الأسابيع القليلة المقبلة: «إنّ العالم بأسره يتجاهل ما يحصل في فلسطين». ويضيف أنّ «الأمر يتعلق بالتوعية بما يمر به هؤلاء الأطفال، وفي الوقت نفسه جمع التبرعات».
وتعكس الرسائل المكتوبة على الطائرة الورقية الطموح والحزن معا لأطفال يأملون أن يصبحوا أطباء أو مهندسين لإعادة بناء منازلهم المدمرة، إلى جانب ذكريات مؤلمة عن خسائرهم. وطلبت فتاة تُدعى منيرة من سلامة أن يكتب الرقم 47 على الطائرة الورقية، وعندما سألها عن سبب ذلك أوضحت أنّ 47 هو عدد أفراد عائلتها الذين قُتلوا في الحرب. وُلد سلامة في الكويت لأبوين فلسطينيين، ونشأ في مخيم للاجئين، وقد طبع الإصرار والمعاناة مسار حياته. كان يعمل في أحد فنادق إدنبرة عام 2004، ساعيا لبناء مسيرة مهنية في مجال الضيافة، إلا أنّ حلما مؤثرا غيّر مسار حياته. رأى في الحلم نفسه واقفا على قمة إيفرست، وهو يرفع الأذان، ويقول: «هنا بدأت الرحلة. لم يسبق لي أن تسلّقت جبلا في حياتي». وقام بمحاولته الأولى لتسلق أعلى قمة في العالم بعد عام، عندما كان في الخامسة والثلاثين. لكنه لم ينجح في الوصول إلى القمة حتى محاولته الثالثة سنة 2008. وأنجز مُذاك «التحدي الكبير للمستكشفين»، وهو تحدّ يتضمن تسلق أعلى القمم في كل قارة والوصول إلى القطبين الشمالي والجنوبي. وحمل عدد كبير من رحلاته الاستكشافية غاية نبيلة، هي جمع التبرعات لسوريا، والأطفال المكفوفين، ومرضى السرطان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك