كتب: علي عبدالخالق
كشف المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن مؤشرات تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار تنامي الاستثمارات والتبادل التجاري بين الجانبين، بما يؤكد عمق الشراكة الاقتصادية وأهميتها الاستراتيجية.
وأظهرت بيانات أولية نشرها المركز الإحصائي الخليجي أن استثمارات دول مجلس التعاون في دول الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 199.5 مليار دولار أمريكي، في حين وصلت استثمارات الاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون إلى 185.6 مليار دولار أمريكي، ليبلغ إجمالي الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين نحو 385.1 مليار دولار أمريكي.
وفي جانب التجارة السلعية، أشارت البيانات إلى أن إجمالي صادرات دول مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي بلغ 65.4 مليار دولار أمريكي، بينما سجلت واردات دول المجلس من الاتحاد الأوروبي نحو 123.6 مليار دولار أمريكي.
وعلى الصعيد المحلي، تعكس العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين والاتحاد الأوروبي حضورًا تجاريًا متناميًا وشراكة اقتصادية تمتد لسنوات، مدعومة بتنوع القطاعات الاقتصادية والانفتاح التجاري الذي تتمتع به المملكة. وتشير بيانات التجارة الدولية إلى أن إجمالي التبادل التجاري بين البحرين والاتحاد الأوروبي بلغ نحو 4.2 مليارات دولار أمريكي، في مؤشر يعكس استمرارية تدفقات السلع والمنتجات بين الجانبين وتنوعها.
وبحسب البيانات، بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى البحرين نحو 2.14 مليار دولار أمريكي، مقابل واردات أوروبية من البحرين تُقدر بنحو 2.07 مليارات دولار أمريكي، ما يعكس تقاربًا نسبيًا في حجم التدفقات التجارية بين الطرفين.
وتبرز الصناعات التحويلية وقطاع الألمنيوم بوصفها من أبرز ركائز العلاقات التجارية بين البحرين والأسواق الأوروبية، حيث يُعد الألمنيوم البحريني من أهم السلع المصدّرة إلى الاتحاد الأوروبي، بقيمة تُقدّر بنحو 1.65 مليار دولار أمريكي، مستفيدًا من المكانة الصناعية التي تتمتع بها المملكة والقدرات الإنتاجية والتصديرية المتطورة في هذا القطاع. كما تشمل العلاقات التجارية سلعًا ومنتجات مرتبطة بالطاقة والمنتجات الكيماوية والآلات والمعدات والمنتجات الصناعية المختلفة.
وتأتي هذه المؤشرات الاقتصادية في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ملف اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، التي تُعد من أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة بين الجانبين منذ عقود. وكانت المفاوضات الخاصة بالاتفاقية قد انطلقت رسميًا عام 1990 بهدف تحرير التجارة وتعزيز تدفقات الاستثمار، إلا أنها توقفت في عام 2008 نتيجة عدد من التحديات والخلافات المتعلقة ببعض الملفات التجارية والتنظيمية.
وفي أحدث المستجدات، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار المشاورات والتحركات لإعادة تنشيط مسار المفاوضات، وسط توجه أوروبي لتعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج وتنويع الشراكات الاقتصادية. كما شهدت الفترة الماضية نقاشات وتحركات جديدة على مستوى التعاون الاقتصادي، في ظل تقديرات تشير إلى إمكانية تسريع وتيرة التفاوض بعد سنوات من الجمود.
ويُنظر إلى أي تقدم في هذا الملف بوصفه خطوة من شأنها تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، خصوصًا في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية التي تعكسها مؤشرات الاستثمار والتجارة الحالية، بما يفتح آفاقًا أوسع للشراكة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك