كتبت: زينب إسماعيل
أكد الباحث التاريخي، محمود عبدالصاحب أن الفنان التشكيلي الراحل راشد العريفي استلهم من التجريد الرمزي الدلموني أشكالا تجريدية تعبر عن الهوية والزمن والروحانية، مشددا على أن الثقافة الدلمونية - لدى العريفي- جزء من تعقيدات الوعي الدلموني، تتداخل فيها الطقوس الدينية والميثولوجيا الدلمونية.
جاء ذلك ضمن محاضرة الرموز الدلمونية في الأعمال الفنية للفنان راشد العريفي التي أقيمت في أبعاد جاليري الأربعاء (13 مايو 2026).
وأكد الباحث أن «العريفي يعد رمزا مؤسسا لمدرسة دلمون الحديثة والمتوارثة من ثقافة وحضارة دلمون منذ القدم، إذ اتخذ من الرموز والنقوشات والتماثيل والمشاهد من الأختام الدلمونية مادةً ومنبعًا للإلهام. فالفنان الراحل لا يكتفي بعرض الأثر كعنصر زخرفي، بل يوظفه في سياقات معاصرة تعبّر عن الهوية والتاريخ والفكرة». وأضاف «يعمل الفنان على تنقيب الذاكرة البصرية والجمالية لصب نتاجاته في اللوحة مستخدماً تقنيات مختلفة لتحليل وتحويل الرموز القديمة إلى أعمال تحمل روح الماضي وصوت الحاضر مكوناً نقوشات تشكيلية معاصرة بجذور تاريخية في تكامل النقش الدلموني والفن التشكيلي التجريدي بأسلوبٍ يؤكد مدى اجتهاده في البحث والتنقيب البصري».
وبين أن «هذه النقوشات والعلامات والخطوط في أكثر أعماله تعبر عن معان مختلفة صاغها في قوالب فنيَّة مُقتبسة عن الأختام الدلمونية، وصبها في هذه اللوحات الفنية المتعددة التقنيات لتجسد معانٍ اختصت بها تلك الثقافة بأبرز نقوشها التي تُشيرُ في مفرداتها إلى: علامة دلمون رموز الحياة والخلود، والمعبودات إنانا آلهة الحب والإله إنكي إله المياه العذبة».
وأضاف «حدد في تراثه الفكري الذي تركه من خلال مؤلفاته الفنية والتراثية والشعبية حيث أرسى أسس مدرسته الفكرية الفنية الدلمونية في ثلاثية رئيسية، وهي اللون والفكرة والخطوط».
وتابع «استوحى الفنان اللون من عناصر البيئة المحليَّة البحرينيَّة ومن الموجودات واللقى الأثرية فيها والفخاريات، وعلى مستوى الفكرة فالثقافة الدلمونية عنده هي جزء من تعقيدات الوعي الدلموني، تتداخل فيها الطقوس الدينية والميثولوجيا الدلمونية، أمَّا الخط فقد استمده من الأختام الدلمونية المعبّرة عن هذا الفن باختزال».
وأشار إلى «أن الفنان سعى في إثراء أعماله الفنية بعلامات ورموز لها أساس تاريخي استمده من العلامات البدائية الصورية السومرية المتعلقة بجزيرة وأرض دلمون الممتدة في تطور إبغرافي نقشي لهذه العلامات الدالة على اسم ومعنى دلمون بدءًا من أول نقش لاسمها وعلامتها من خلال الكتابة المنقوشة المتطورة منذ ابتكاراتها السومرية القديمة في إشارة إلى التطور الرمزي في أقدم أشكالها الرمزية إلى أكثرها تنظيماً واختزالا».
ولفت إلى «أن الفنان اتخذ من التجريد الرمزي الدلموني أسلوبا فنيا معاصرا استلهم من رموز ثقافة وحضارة دلمون التي ازدهرت منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد وتحويلها إلى أشكال تجريدية تعبر عن الهوية والزمن والروحانية بعناصرها المتعددة والمختلفة في رسم أشكال قرص الشمس المجنح الذي يرمز إلى الحياة والخلود والنخلة رمزاً للخصوبة والإنتاج والاستقرار والموجات اللولبية تمثل المياه والخلق إضافة إلى النقوشات الطلسمية».
وأوضح أن التجريد الرمزي في الفن التشكيلي الدلموني لدى الفنان هو اتجاه فني يجمع بين التجريد في عدم تمثيل الواقع بشكل مباشر والرمزية في استخدام رموز وأشكال تعبر عن أفكار ومشاعر ومعتقدات، مشددا على أن «الغرض منها إزالة التفاصيل الواقعية والتركيز على اللون والشكل والخط متضمنا معاني خفية باستخدام رمزية العين والدائرة واللون، غالبا ما ترتبط بالفكر والدين أو النفس ذات خصائص في استخدام أشكال هندسية ذات دلالات رمزية في توظيف الألوان كرموز روحانية اعتمادا على المشاهدات الميثولوجية في الأختام الدلمونية وأنثروبولوجيا الإنسان الدلموني القديم في الشكل والزي والمظهر والعمل والحرفة والجمع بين التأمل الفلسفي والتجربة البصرية ودمج هذه الرموز والعلامات والنصوص في أعمال تجريدية الشكل كفكرة لا كهيئة فقط وتحويل هذا المحتوى إلى معنى بصري ورؤية ذات معنى».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك