العدد : ١٧٥٨٥ - السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٥ - السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

ألوان

الباحث عبدالصاحب: راشد العريفي حول التجريدية الدلمونية إلى أشكال روحانية

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل

 

أكد‭ ‬الباحث‭ ‬التاريخي،‭ ‬محمود‭ ‬عبدالصاحب‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬الراحل‭ ‬راشد‭ ‬العريفي‭ ‬استلهم‭ ‬من‭ ‬التجريد‭ ‬الرمزي‭ ‬الدلموني‭ ‬أشكالا‭ ‬تجريدية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬والزمن‭ ‬والروحانية،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الدلمونية‭ - ‬لدى‭ ‬العريفي‭- ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬الوعي‭ ‬الدلموني،‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬الطقوس‭ ‬الدينية‭ ‬والميثولوجيا‭ ‬الدلمونية‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬ضمن‭ ‬محاضرة‭ ‬الرموز‭ ‬الدلمونية‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬للفنان‭ ‬راشد‭ ‬العريفي‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬أبعاد‭ ‬جاليري‭ ‬الأربعاء‭ (‬13‭ ‬مايو‭ ‬2026‭). ‬

وأكد‭ ‬الباحث‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العريفي‭ ‬يعد‭ ‬رمزا‭ ‬مؤسسا‭ ‬لمدرسة‭ ‬دلمون‭ ‬الحديثة‭ ‬والمتوارثة‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬وحضارة‭ ‬دلمون‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬إذ‭ ‬اتخذ‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬والنقوشات‭ ‬والتماثيل‭ ‬والمشاهد‭ ‬من‭ ‬الأختام‭ ‬الدلمونية‭ ‬مادةً‭ ‬ومنبعًا‭ ‬للإلهام‭. ‬فالفنان‭ ‬الراحل‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بعرض‭ ‬الأثر‭ ‬كعنصر‭ ‬زخرفي،‭ ‬بل‭ ‬يوظفه‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬معاصرة‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬والتاريخ‭ ‬والفكرة‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬يعمل‭ ‬الفنان‭ ‬على‭ ‬تنقيب‭ ‬الذاكرة‭ ‬البصرية‭ ‬والجمالية‭ ‬لصب‭ ‬نتاجاته‭ ‬في‭ ‬اللوحة‭ ‬مستخدماً‭ ‬تقنيات‭ ‬مختلفة‭ ‬لتحليل‭ ‬وتحويل‭ ‬الرموز‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬تحمل‭ ‬روح‭ ‬الماضي‭ ‬وصوت‭ ‬الحاضر‭ ‬مكوناً‭ ‬نقوشات‭ ‬تشكيلية‭ ‬معاصرة‭ ‬بجذور‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬تكامل‭ ‬النقش‭ ‬الدلموني‭ ‬والفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬التجريدي‭ ‬بأسلوبٍ‭ ‬يؤكد‭ ‬مدى‭ ‬اجتهاده‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتنقيب‭ ‬البصري‮»‬‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬النقوشات‭ ‬والعلامات‭ ‬والخطوط‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬أعماله‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬معان‭ ‬مختلفة‭ ‬صاغها‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬فنيَّة‭ ‬مُقتبسة‭ ‬عن‭ ‬الأختام‭ ‬الدلمونية،‭ ‬وصبها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات‭ ‬الفنية‭ ‬المتعددة‭ ‬التقنيات‭ ‬لتجسد‭ ‬معانٍ‭ ‬اختصت‭ ‬بها‭ ‬تلك‭ ‬الثقافة‭ ‬بأبرز‭ ‬نقوشها‭ ‬التي‭ ‬تُشيرُ‭ ‬في‭ ‬مفرداتها‭ ‬إلى‭: ‬علامة‭ ‬دلمون‭ ‬رموز‭ ‬الحياة‭ ‬والخلود،‭ ‬والمعبودات‭ ‬إنانا‭ ‬آلهة‭ ‬الحب‭ ‬والإله‭ ‬إنكي‭ ‬إله‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬حدد‭ ‬في‭ ‬تراثه‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤلفاته‭ ‬الفنية‭ ‬والتراثية‭ ‬والشعبية‭ ‬حيث‭ ‬أرسى‭ ‬أسس‭ ‬مدرسته‭ ‬الفكرية‭ ‬الفنية‭ ‬الدلمونية‭ ‬في‭ ‬ثلاثية‭ ‬رئيسية،‭ ‬وهي‭ ‬اللون‭ ‬والفكرة‭ ‬والخطوط‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬استوحى‭ ‬الفنان‭ ‬اللون‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬البيئة‭ ‬المحليَّة‭ ‬البحرينيَّة‭ ‬ومن‭ ‬الموجودات‭ ‬واللقى‭ ‬الأثرية‭ ‬فيها‭ ‬والفخاريات،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الفكرة‭ ‬فالثقافة‭ ‬الدلمونية‭ ‬عنده‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬الوعي‭ ‬الدلموني،‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬الطقوس‭ ‬الدينية‭ ‬والميثولوجيا‭ ‬الدلمونية،‭ ‬أمَّا‭ ‬الخط‭ ‬فقد‭ ‬استمده‭ ‬من‭ ‬الأختام‭ ‬الدلمونية‭ ‬المعبّرة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬باختزال‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬سعى‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية‭ ‬بعلامات‭ ‬ورموز‭ ‬لها‭ ‬أساس‭ ‬تاريخي‭ ‬استمده‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬البدائية‭ ‬الصورية‭ ‬السومرية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بجزيرة‭ ‬وأرض‭ ‬دلمون‭ ‬الممتدة‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬إبغرافي‭ ‬نقشي‭ ‬لهذه‭ ‬العلامات‭ ‬الدالة‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬ومعنى‭ ‬دلمون‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬نقش‭ ‬لاسمها‭ ‬وعلامتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكتابة‭ ‬المنقوشة‭ ‬المتطورة‭ ‬منذ‭ ‬ابتكاراتها‭ ‬السومرية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬التطور‭ ‬الرمزي‭ ‬في‭ ‬أقدم‭ ‬أشكالها‭ ‬الرمزية‭ ‬إلى‭ ‬أكثرها‭ ‬تنظيماً‭ ‬واختزالا‮»‬‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬اتخذ‭ ‬من‭ ‬التجريد‭ ‬الرمزي‭ ‬الدلموني‭ ‬أسلوبا‭ ‬فنيا‭ ‬معاصرا‭ ‬استلهم‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬ثقافة‭ ‬وحضارة‭ ‬دلمون‭ ‬التي‭ ‬ازدهرت‭ ‬منذ‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬أشكال‭ ‬تجريدية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬والزمن‭ ‬والروحانية‭ ‬بعناصرها‭ ‬المتعددة‭ ‬والمختلفة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬أشكال‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‭ ‬المجنح‭ ‬الذي‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬والخلود‭ ‬والنخلة‭ ‬رمزاً‭ ‬للخصوبة‭ ‬والإنتاج‭ ‬والاستقرار‭ ‬والموجات‭ ‬اللولبية‭ ‬تمثل‭ ‬المياه‭ ‬والخلق‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬النقوشات‭ ‬الطلسمية‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التجريد‭ ‬الرمزي‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬الدلموني‭ ‬لدى‭ ‬الفنان‭ ‬هو‭ ‬اتجاه‭ ‬فني‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬التجريد‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تمثيل‭ ‬الواقع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬والرمزية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬رموز‭ ‬وأشكال‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أفكار‭ ‬ومشاعر‭ ‬ومعتقدات،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الغرض‭ ‬منها‭ ‬إزالة‭ ‬التفاصيل‭ ‬الواقعية‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬اللون‭ ‬والشكل‭ ‬والخط‭ ‬متضمنا‭ ‬معاني‭ ‬خفية‭ ‬باستخدام‭ ‬رمزية‭ ‬العين‭ ‬والدائرة‭ ‬واللون،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬ترتبط‭ ‬بالفكر‭ ‬والدين‭ ‬أو‭ ‬النفس‭ ‬ذات‭ ‬خصائص‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬أشكال‭ ‬هندسية‭ ‬ذات‭ ‬دلالات‭ ‬رمزية‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الألوان‭ ‬كرموز‭ ‬روحانية‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬المشاهدات‭ ‬الميثولوجية‭ ‬في‭ ‬الأختام‭ ‬الدلمونية‭ ‬وأنثروبولوجيا‭ ‬الإنسان‭ ‬الدلموني‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬والزي‭ ‬والمظهر‭ ‬والعمل‭ ‬والحرفة‭ ‬والجمع‭ ‬بين‭ ‬التأمل‭ ‬الفلسفي‭ ‬والتجربة‭ ‬البصرية‭ ‬ودمج‭ ‬هذه‭ ‬الرموز‭ ‬والعلامات‭ ‬والنصوص‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬تجريدية‭ ‬الشكل‭ ‬كفكرة‭ ‬لا‭ ‬كهيئة‭ ‬فقط‭ ‬وتحويل‭ ‬هذا‭ ‬المحتوى‭ ‬إلى‭ ‬معنى‭ ‬بصري‭ ‬ورؤية‭ ‬ذات‭ ‬معنى‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا