بيروت – (أ ف ب): بينما يستعد لبنان وإسرائيل لجولة تفاوض جديدة في واشنطن، تواصل القوات الإسرائيلية شنّ هجمات دامية خصوصا على جنوب البلاد، أوقعت منذ سريان الهدنة في 17 أبريل 380 قتيلا على الأقل، وفق السلطات. واستهدفت غارة إسرائيلية أمس الثلاثاء فريقا للدفاع المدني اللبناني أثناء قيامه بمهمة إسعاف جريح كان قد أصيب بغارة سابقة، ما أسفر عن مقتله مع مسعفين اثنين إضافة إلى إصابة مسعفة بجروح، وفق وزارة الصحة.
ورغم وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات دامية وعمليات تفجير ونسف للمنازل في البلدات الحدودية. ويرد حزب الله باستهداف قواتها التي تحتل أجزاء من جنوب البلاد بالصواريخ والمسيّرات. ويتبنى أحيانا هجمات على شمال إسرائيل. وأفاد وزير الصحة راكان ناصر الدين خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء عن «اعتداء ممنهج مستمر على المدنيين»، رغم إعلان سريان وقف لإطلاق النار، وصفه بـ«الهش وغير الواقعي». وأحصى سقوط «380 شهيدا خلال وقف إطلاق النار و1122 جريحا». وبين القتلى 22 طفلا و39 امرأة، وفق مصدر في الوزارة.
وأشارت منظمة «سايف ذي تشيلدرن» في بيان أمس الثلاثاء إلى أن «أكثر من أربعة أطفال قتلوا أو أصيبوا بجروح كمعدل يومي في لبنان خلال أول 25 يوما من وقف إطلاق نار موقت». وقالت مديرة المنظمة في لبنان نورا انغدال: «ما يُسمى وقف إطلاق النار والذي يشهد مقتل أو إصابة أكثر من أربعة أطفال يوميا، ليس وقفًا لإطلاق النار من أجل الأطفال». وأضافت «لم تتوقف الهجمات على المدنيين، بل استمرت تحت مسمى آخر» مشددة على أنه «لن يكون الأطفال آمنين إلا بوجود وقف دائم ونهائي لإطلاق النار من دون أي انتهاكات”».
وكثّف الجيش الإسرائيلي منذ الأسبوع الماضي وتيرة غاراته خصوصا على جنوب لبنان، حيث تواصل قواته تنفيذ عمليات عسكرية وإنذار سكان بإخلاء بلداتهم البعيدة نسبيا عن الحدود. وانجرّ لبنان في الثاني من مارس إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وردّت إسرائيل بتنفيذ ضربات مكثفة واجتياح بري في الجنوب، ما أسفر عن نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.
منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2882 شخصا على الأقل، بينهم 200 طفل و279 امرأة. وتضم هذه الحصيلة وفق حزب الله مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الإسرائيلية. واستهدفت غارة إسرائيلية الثلاثاء فريقا للدفاع المدني. وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني في بيان عن «استشهاد عنصرين في الدفاع المدني» جراء «غارة إسرائيلية استهدفتهما أثناء تنفيذهما مهمة إسعاف لمصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية».
واعتبرت وزارة الصحة في بيان أن «الاستهداف دليل إضافي على استباحة العدو الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وضربه بعرض الحائط كل الأعراف الدولية». وأحصت الوزارة قبيل تلك الغارة مقتل 108 مسعفين وعاملين في الطواقم الصحية وإصابة 249 آخرين بجروح، منذ بدء الحرب. ووصف ناصر الدين ما تتعرض له طواقم الإسعاف من ضربات مباشرة بـ«مجزرة». وقال «لا مسلحين ولا عسكريين في السيارات، ليس فيها إلا مسعفين ومعدات إسعافية وجرحى بخلاف ادعاءات الجيش الإسرائيلي».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك