العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الرياضة

قراءة فنية لتفاصيل نهائي أغلى كؤوس الكرة الطائرة
المحرق يتفوق ذهنيا أمام بطل الدوري فـي الليلة الأغلى

قراءة: علي ميرزا

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

ضرب‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬المحرق‭ ‬عدة‭ ‬عصافير‭ ‬بحجر‭ ‬واحد‭ ‬عندما‭ ‬توج‭ ‬بلقب‭ ‬كأس‭ ‬ولي‭ ‬العهد،‭ ‬أغلى‭ ‬ألقاب‭ ‬اللعبة‭ ‬للموسم‭ ‬2025‭-‬2026،‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬المستحق‭ ‬على‭ ‬داركليب‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشواط‭ ‬مقابل‭ ‬شوط‭ ‬واحد،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حملت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬والإشارات‭ ‬والتنبيهات‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬انتصار‭ ‬المحرق‭ ‬مجرد‭ ‬لقب‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬خزائنه،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬محملا‭ ‬بالرسائل،‭ ‬بعدما‭ ‬حافظ‭ ‬الفريق‭ ‬على‭ ‬اللقب‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬الماضي،‭ ‬ورد‭ ‬اعتباره‭ ‬أمام‭ ‬منافس‭ ‬تفوق‭ ‬عليه‭ ‬ذهابا‭ ‬وإيابا‭ ‬في‭ ‬الدوري،‭ ‬ورفض‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الموسم‭ ‬بلا‭ ‬بطولة،‭ ‬بل‭ ‬أنه‭ ‬ألحق‭ ‬الخسارة‭ ‬اليتيمة‭ ‬ببطل‭ ‬الدوري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسير‭ ‬نحو‭ ‬موسم‭ ‬استثنائي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬النهائي‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬وفق‭ ‬سقف‭ ‬التوقعات‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬سبقته،‭ ‬فإن‭ ‬المباراة‭ ‬حملت‭ ‬صراعا‭ ‬تكتيكيا‭ ‬وذهنيا،‭ ‬ظهرت‭ ‬فيه‭ ‬قيمة‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وأثبتت‭ ‬مجددا‭ ‬أن‭ ‬النهائيات‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬دائما‭ ‬بالأفضل‭ ‬فنيا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تنحاز‭ ‬للأكثر‭ ‬تركيزا‭ ‬وثباتا‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭.‬

 

دخل‭ ‬الفريقان‭ ‬المواجهة‭ ‬بحذر‭ ‬واضح،‭ ‬إذ‭ ‬بدا‭ ‬التركيز‭ ‬منصبا‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الأخطاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المغامرة‭ ‬الهجومية،‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬متقاربة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوازن‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستقبال‭ ‬أو‭ ‬التحضير‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التنويع‭ ‬الهجومي‭.‬

دار‭ ‬كليب‭ ‬بدا‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬اللحظات‭ ‬الحساسة،‭ ‬فيما‭ ‬وقع‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬المحظور‭ ‬بارتكاب‭ ‬أخطاء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاسم،‭ ‬وخصوصا‭ ‬عند‭ ‬النقاط‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الشوط،‭ ‬وهي‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تحدد‭ ‬مصير‭ ‬الأشواط‭ ‬المتقاربة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الفارق‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشوط‭ ‬فنيا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ذهنيا،‭ ‬إذ‭ ‬حافظ‭ ‬لاعبو‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬على‭ ‬تركيزهم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬بينما‭ ‬ارتكب‭ ‬المحرق‭ ‬أخطاء‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬فيه‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الهفوات،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬كسب‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬لأنه‭ ‬عرف‭ ‬كيف‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغط‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل،‭ ‬رغم‭ ‬تكافؤ‭ ‬الأداء‭.‬

عنان‭.. ‬نقطة‭ ‬التحول

إذا‭ ‬كان‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬قد‭ ‬ابتسم‭ ‬لدار‭ ‬كليب،‭ ‬فإن‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬شهد‭ ‬التحول‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المباراة،‭ ‬وهو‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬لاعب‭ ‬الخبرة‭ ‬والمهارة‭ ‬ناصر‭ ‬عنان‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬سيد‭ ‬مجيد‭ ‬محمد‭ ‬كاظم،‭ ‬فعنان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬عادي،‭ ‬بل‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬‮«‬صمام‭ ‬الأمان‮»‬‭ ‬وله‭ ‬ثقله‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬إذ‭ ‬منح‭ ‬الفريق‭ ‬استقرارا‭ ‬معنويا‭ ‬وتكتيكيا،‭ ‬وصاحب‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬عال،‭ ‬وفتح‭ ‬شهية‭ ‬معده‭ ‬محمود‭ ‬العافية‭ ‬ومنحه‭ ‬حرية‭ ‬التنويع‭ ‬الهجومي‭.‬

ومع‭ ‬تحسن‭ ‬جودة‭ ‬الاستقبال،‭ ‬ظهرت‭ ‬قوة‭ ‬المحرق‭ ‬الحقيقية،‭ ‬فبدأ‭ ‬الفريق‭ ‬بالضغط‭ ‬الكبير‭ ‬عبر‭ ‬الإرسال‭ ‬الموجه،‭ ‬وأجبر‭ ‬منافسه‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬غير‭ ‬مريح،‭ ‬ما‭ ‬سهل‭ ‬مهمة‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬اللعب‭ ‬وإغلاق‭ ‬المساحات‭ ‬أمام‭ ‬الضاربين‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬تفوق‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشوط‭ ‬وليد‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬عمل‭ ‬جماعي‭ ‬منظم،‭ ‬إذ‭ ‬لعب‭ ‬الفريق‭ ‬بإيقاع‭ ‬ضاغط‭ ‬عبر‭ ‬الإرسال‭ ‬وحائط‭ ‬الصد،‭ ‬واستفاد‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الفاعلية‭ ‬الهجومية‭ ‬لدى‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬ليبتعد‭ ‬بفارق‭ ‬مريح‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬19‭-‬10‭.‬

ومن‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬المحرق‭ ‬رفع‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬دفاعه‭ ‬الخلفي‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬فبات‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الكرات‭ ‬الصعبة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬هجومية،‭ ‬بينما‭ ‬افتقد‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬لبنك‭ ‬البدلاء‭ ‬لتعويض‭ ‬تراجع‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬لاعبيه‭ ‬أو‭ ‬تعرضهم‭ ‬للإصابة‭.‬

غرابة‭ ‬الشوط‭ ‬الثالث

يستحق‭ ‬الشوط‭ ‬الثالث‭ ‬بالفعل‭ ‬أن‭ ‬يوصف‭ ‬بـ«شوط‭ ‬الغرابة‮»‬،‭ ‬لأنه‭ ‬حمل‭ ‬تقلبات‭ ‬كثيرة‭ ‬وأحداثا‭ ‬متناقضة،‭ ‬جعلته‭ ‬نقطة‭ ‬الانكسار‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬المباراة‭.‬

في‭ ‬بدايته،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬استعاد‭ ‬توازنه،‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬نجاح‭ ‬حائط‭ ‬صده‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬تغيير‭ ‬اضطراري‭ ‬على‭ ‬المحرق‭ ‬بخروج‭ ‬سيد‭ ‬هاشم‭ ‬سيد‭ ‬عيسى‭ ‬ودخول‭ ‬سيد‭ ‬مجيد‭ ‬محمد‭ ‬كاظم،‭ ‬كما‭ ‬تمكن‭ ‬الفريق‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬بفارق‭ ‬مريح‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬13‭-‬8‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬كانت‭ ‬المؤشرات‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬لحسم‭ ‬الشوط‭ ‬واستعادة‭ ‬أفضلية‭ ‬المباراة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬مغايرا‭ ‬تماما،‭ ‬إذ‭ ‬عاد‭ ‬المحرق‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬اللقاء،‭ ‬مستفيدا‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬أهمها‭: ‬تراجع‭ ‬استقبال‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬وفاعلية‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬المحرقاوي‭. ‬وزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬بالإرسال،‭ ‬وتحسن‭ ‬الجانب‭ ‬المعنوي‭ ‬لدى‭ ‬لاعبي‭ ‬المحرق‭ ‬الذي‭ ‬أدرك‭ ‬التعادل‭ ‬14‭-‬14،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الشوط‭ ‬والمباراة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬إذ‭  ‬تغيرت‭ ‬الصورة‭ ‬النفسية‭ ‬بالكامل،‭  ‬وبدا‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬متوترا‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬هدوئه،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬ثقة‭ ‬المحرق‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬

الشوط‭ ‬الثالث‭ ‬كشف‭ ‬بوضوح‭ ‬أهمية‭ ‬العامل‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬النهائيات،‭ ‬لأن‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬لم‭ ‬يخسر‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬فني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬عودة‭ ‬منافسه‭ ‬بعد‭ ‬تقدمه‭ ‬المريح‭.‬

معركة‭ ‬المحترفين‭ ‬على‭ ‬الأطراف

طغى‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬فترات‭ ‬اللقاء،‭ ‬واعتمد‭ ‬الفريقان‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬محترفيهما‭ ‬الكيني‭ ‬إينوك‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والسويدي‭ ‬جاكوب‭ ‬لينك‭ ‬في‭ ‬المحرق،‭ ‬وكأن‭ ‬النهائي‭ ‬مقتصر‭ ‬عليهما‭.‬

إينوك‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬قدم‭ ‬مباراة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الهجومية،‭ ‬وتحمل‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬التسجيل،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المساندة‭ ‬من‭ ‬بقية‭ ‬الأطراف،‭ ‬وكان‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورا‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬كثيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬منظم‭ ‬ودفاع‭ ‬متماسك‭ ‬حد‭ ‬من‭ ‬خطورته‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الحاسمة‭.‬

أما‭ ‬جاكوب‭ ‬المحرق،‭ ‬فقد‭ ‬ظهر‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تكاملا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬سجل‭ ‬النقاط،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬وجد‭ ‬المساندة‭ ‬المطلوبة‭ ‬من‭ ‬بقية‭ ‬زملائه،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬صنع‭ ‬الفارق‭ ‬الحقيقي‭ ‬بين‭ ‬الفريقين‭.‬

المحرق‭ ‬صحيح‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬محترفه،‭ ‬لكن‭ ‬السويدي‭ ‬وجد‭ ‬المساندة‭ ‬وحده،‭ ‬عبر‭ ‬توزيع‭ ‬الحمل‭ ‬الهجومي‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬لاعب،‭ ‬فظهر‭ ‬ناصر‭ ‬عنان،‭ ‬ومجيد‭ ‬محمد‭ ‬كاظم،‭ ‬ومحمد‭ ‬جاسم،‭ ‬ومحمد‭ ‬عمر‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬مهمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬الفريق‭ ‬تنوعا‭ ‬أكبر‭ ‬وصعب‭ ‬مهمة‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬لدى‭ ‬دار‭ ‬كليب‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تأثر‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬كثيرا‭ ‬بعدم‭ ‬ظهور‭ ‬محمود‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬وعلي‭ ‬عبدالنبي‭ ‬بالمستوى‭ ‬المعتاد،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الأخير‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬الشد‭ ‬العضلي،‭ ‬وهما‭ ‬المساندان‭ ‬المباشران‭ ‬لإينوك،‭ ‬وانعكس‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭.‬

وهنا‭ ‬تحديدا‭ ‬ظهرت‭ ‬مشكلة‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الفريق‭ ‬مكشوفا‭ ‬هجوميا‭ ‬بصورة‭ ‬نسبية،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬شبه‭ ‬كلي‭ ‬على‭ ‬إينوك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سهل‭ ‬مهمة‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬اللعب‭ ‬الدفاعي‭.‬

معركة‭ ‬أخرى‭.. ‬الإرسال

كان‭ ‬الإرسال‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الأول‭ ‬الفتاك‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬الفنيان‭ ‬فؤاد‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬وعبد‭ ‬القادر‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬قراءتهما‭ ‬الفنية‭ ‬للمباراة،‭ ‬ونجح‭ ‬الفريقان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة،‭ ‬إذ‭ ‬أرهق‭ ‬المحرق‭ ‬الثنائي‭ ‬محمود‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬وعلي‭ ‬عبد‭ ‬النبي‭ ‬وانعكس‭ ‬على‭ ‬فاعليتهما‭ ‬الهجومية،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬بالضغط‭ ‬على‭ ‬سيد‭ ‬هاشم‭ ‬سيد‭ ‬عيسى‭ ‬واضطر‭ ‬مدربه‭ ‬إلى‭ ‬استبداله‭.‬

ويحسب‭ ‬للمحرق‭ ‬عودته‭ ‬الى‭ ‬المباراة‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬بمثل‭ ‬ذي‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬نهائية‭ ‬تحمل‭ ‬من‭ ‬الأبعاد‭ ‬ما‭ ‬تحمل،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬بدا‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬المحرق،‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬معاناة‭ ‬الاستقبال‭ ‬وتراجع‭ ‬الفاعلية‭ ‬الهجومية‭ ‬لبعض‭ ‬العناصر‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المحرق‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬يتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬الانفعالات،‭ ‬إذ‭ ‬حافظ‭ ‬لاعبوه‭ ‬على‭ ‬هدوئهم‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬الصعبة،‭ ‬بينما‭ ‬ظهر‭ ‬التوتر‭ ‬تدريجيا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬كلما‭ ‬تقدم‭ ‬اللقاء‭.‬

نهائي‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬والانضباط

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الجوانب‭ ‬الفنية،‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬النهائي‭ ‬هو‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬والجماهير‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬المباراة‭ ‬وأهميتها‭ ‬الكبيرة،‭ ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬أي‭ ‬خروج‭ ‬عن‭ ‬النص،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬أو‭ ‬خارجه،‭ ‬وهو‭ ‬مشهد‭ ‬يستحق‭ ‬الإشادة،‭ ‬ويعكس‭ ‬الوعي‭ ‬الكبير‭ ‬لدى‭ ‬عناصر‭ ‬الفريقين‭ ‬وأنصارهما‭.‬

صفارة‭ ‬تحكيمية‭ ‬هادئة

قدم‭ ‬الحكمان‭ ‬الدوليان‭ ‬محمد‭ ‬منصور‭ ‬وسيد‭ ‬جعفر‭ ‬سيد‭ ‬حسين‭ ‬مباراة‭ ‬تحكيمية‭ ‬هادئة‭ ‬ومتوازنة،‭ ‬تعاونا‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬اللقاء‭ ‬بصورة‭ ‬مميزة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬قرارات‭ ‬جدلية‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬المباراة،‭ ‬ساعدهما‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تعاون‭ ‬الفريقين،‭ ‬وتركيزهما‭ ‬على‭ ‬اللعب‭.‬

المحصلة‭ ‬النهائية

نجح‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬موسمه‭ ‬بالطريقة‭ ‬المثالية،‭ ‬حين‭ ‬توج‭ ‬بأغلى‭ ‬الألقاب،‭ ‬ورد‭ ‬اعتباره‭ ‬أمام‭ ‬منافس‭ ‬تفوق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الدوري،‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الانتصارات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الكبرى‭.‬

أما‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬خسارته‭ ‬النهائي،‭ ‬فإنه‭ ‬قدم‭ ‬موسما‭ ‬استثنائيا‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬وتوج‭ ‬بلقب‭ ‬الدوري‭ ‬عن‭ ‬جدارة،‭ ‬لكنه‭ ‬اصطدم‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بفريق‭ ‬عرف‭ ‬كيف‭ ‬يستثمر‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬ويحسم‭ ‬المواجهة‭ ‬بخبرة‭ ‬النهائيات‭.‬

وبين‭ ‬تتويج‭ ‬المحرق‭ ‬وضياع‭ ‬حلم‭ ‬الثنائية‭ ‬على‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬أسدل‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬موسم‭ ‬سيبقى‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية،‭ ‬لما‭ ‬حمله‭ ‬من‭ ‬تنافس‭ ‬وإثارة‭ ‬ومستويات‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬اللعبة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعيش‭ ‬إثارتها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا