كييف - (أ ف ب): أفاد مسؤولون أوكرانيون أمس الأحد بإصابة تسعة أشخاص على الأقل في هجمات روسية طالت عددا من مناطق البلاد، وذلك في اليوم الثاني من هدنة يفترض أن تستمرّ ثلاثة أيام. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة هدنة بين البلدين بدءا من السبت، مبديا الأمل في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق يضع حدّا للحرب، شمن كلا الطرفين.
وبينما أظهرت بيانات سلاح الجو الأوكراني الأحد، تراجعا في الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى مقارنة بما كان عليه الحال قبل سريان الهدنة، أفاد مسؤولون محليّون عن وقوع إصابات. وأسفرت ضربات روسية بمسيّرات على إقليم دنيبروبتروفسك في شرق البلاد، عن إصابة طفلة تبلغ ثلاث سنوات وعنصر إنقاذ يبلغ 23 عاما، بحسب حاكم الإقليم أولكسندر غانزا. وقال: «كان رجال الإنقاذ في طريقهم إلى قرية ميريفسكا لمساعدة السكان عندما تعرّضت مركبتهم لهجوم بطائرة مسيّرة معادية».
وفي إقليم خيرسون الجنوبي، أدت ضربات روسية إلى إصابة أربعة أشخاص، من بينهم شاب يبلغ 19 عاما وموظف في مجلس المدينة يبلغ 53 عاما، وفق السلطات. كما أفاد حاكم إقليم ميكولايف المجاورة عن إصابة شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة مدنية. وفي إقليم زابوريجيا، أصيب رجل في هجوم مماثل، بحسب الحاكم. من جهتها، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا الأحد بارتكاب 16,071 انتهاكا لوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة، بينها آلاف الهجمات بالمسيّرات.
وأسفرت الحرب التي دخلت عامها الخامس في فبراير، عن مقتل مئات الآلاف في وقت لم تحقق المحادثات التي قادتها واشنطن لإنهاء أكبر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تقدّما يُذكر. وفي هذا الأثناء أبدى مسؤولون ألمان أمس الأحد فتورا إزاء اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اعتماد صديقه المستشار السابق غيرهارد شرودر وسيطا في الحرب بين موسكو وكييف. وردا على سؤال بشأن مرشحه المفضل لاستئناف الحوار مع الأوروبيين، قال بوتين السبت إنّه يفضل «شخصيا» غيرهارد شرودر (82 عاما)، المستشار الاشتراكي الديموقراطي الذي تسلّم السلطة في ألمانيا من عام 1998 إلى 2005، والذي يعدّ داعما له منذ عشرين عاما.
وردا على هذا الاقتراح، قالت مصادر حكومية لوكالة فرانس برس الأحد: «أخذنا هذه التصريحات بعين الاعتبار»، مضيفة أنّها «تُعدّ جزءا من سلسلة عروض كاذبة» من روسيا. وأوضحت برلين أنّ مبادرة بوتين هذه تعدّ جزءا من «استراتيجية الكرملين الهجينة المعروفة»، معتبرة أنّ المؤشر الأول على «المصداقية سيكون من خلال تمديد روسيا الهدنة». وكان رفض غيرهارد شرودر إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أثار استياء واسعا داخل الحزب الاشتراكي الديموقراطي، الشريك الأصغر في ائتلاف المستشار فريدريش ميرتس، وكلّفه بعضا من امتيازاته كمستشار سابق.
ولعب شرودر دورا محوريا في مشاريع خطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2، كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة النفط الروسية روسنفت، تخلّى عنه عام 2022. وفي مقابلة مع صحيفة «تاغسشبيغل»، قال مايكل روث الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني والمنتمي للحزب الاشتراكي الديموقراطي: «لا يمكن أن يكون الوسيط بين روسيا والاتحاد الأوروبي حليفا لبوتين». وأضاف «الشرط الأساسي هو أن تقبل أوكرانيا (هذا الوسيط) أولا وقبل كل شيء. لا موسكو ولا نحن، نستطيع أن نقرر ذلك نيابةً عن كييف».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك