في عالم الكرة الطائرة، لا يقتصر التألق على اللاعبين فقط، بل يمتد ليشمل حكاما يقفون في قلب الحدث، يديرون المباريات بحنكة ويصنعون الفارق بقراراتهم. ويعد الحكم الدولي حسين الكعبي واحدا من الأسماء التي فرضت حضورها في الساحة التحكيمية، بفضل خبرته وتدرجه من لاعب داخل الملعب إلى حكم يدير أبرز المواجهات المحلية والخارجية.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من الكعبي لنتعرف على بداياته، رؤيته للتحكيم البحريني، أبرز محطاته، وطموحاته المستقبلية، إلى جانب حديثه عن كواليس المباريات الكبيرة وتفاصيل لا يعرفها الكثيرون عن عالم التحكيم.
{ هل كانت بداية حسين الكعبي في مجال تحكيم الكرة الطائرة مجرد صدفة، أم أنها جاءت نتيجة عوامل ودوافع أخرى؟
- لم تكن بدايتي في مجال تحكيم الكرة الطائرة مجرد صدفة، بل جاءت نتيجة مسيرة سابقة كلاعب في نادي كرزكان (حاليا نادي التضامن). ومع مرور الوقت وظهور لاعبين بمستويات أعلى، وجدت في التحكيم فرصة للاستمرار في خدمة اللعبة التي أحبها، ولكن من زاوية مختلفة، تتيح لي البقاء قريبا من أجواء المنافسة وتقديم إضافة جديدة للكرة الطائرة.
{ ما الذي يعنيه لك وجود شقيقك جعفر المعلم ضمن الساحة التحكيمية؟
- شقيقي جعفر كان هو الآخر لاعبا سابقا مثلي، وبحكم أنني الأكبر سنا، حرصت على توجيهه نحو مجال التحكيم، واليوم أفتخر بأنه أصبح حكما ويسير في المسار نفسه، وهذا يمثل لنا دافعا مشتركا لتقديم الأفضل.
{ يقال دائما إن التحكيم في الكرة الطائرة البحرينية لا يزال في أيد أمينة رغم اعتزال الرواد، كيف تقيم هذه المقولة؟
- أرى أن هذه المقولة صحيحة إلى حد كبير، فالتحكيم البحريني ما زال يحظى بكفاءات مميزة قادرة على مواصلة المسيرة، مستفيدة من خبرات الرواد، إلى جانب حضور جيل شاب طموح يعزز من استمرارية وتطور هذا المجال.
{ بعيدا عن صلة الأخوة، كيف تقيم أداء شقيقك جعفر المعلم من الناحية التحكيمية؟ وما أبرز نقاط قوته، وما الجوانب التي يحتاج إلى تطويرها؟
- بعيدا عن صلة الأخوة، شقيقي جعفر المعلم من أبرز الحكام، وتألق في عديد من المباريات المهمة، خصوصا النهائيات، وأثبت كفاءته فيها. وأرى أن من أهم نقاط قوته حرصه المستمر على تطوير نفسه، وهذا ما يجعله في تقدم دائم.
{ هل يعتمد حسين الكعبي في إدارة المباريات على خبرته أكثر، أم على التطبيق الحرفي للقانون؟
- أحرص في إدارة المباريات على تحقيق التوازن بين الخبرة والتطبيق الحرفي للقانون، فكلاهما عنصران أساسيان لا يمكن الاستغناء عن أحدهما.
فالقانون هو الأساس الذي تبنى عليه القرارات، بينما تلعب الخبرة دورا مهما في قراءة مجريات المباراة والتعامل مع تفاصيلها المختلفة بالشكل الصحيح.
{ في المباريات الكبيرة، هل الأهم هو الإلمام بالقانون أم الخبرة التحكيمية، أم أن كليهما ضروري؟
- التأكيد، كلاهما ضروري ولا يمكن الفصل بينهما، فالإلمام بالقانون يعد الأساس الذي يستند إليه الحكم في قراراته، بينما تلعب الخبرة التحكيمية دورا حاسما في التعامل مع ضغوط المباريات الكبيرة وقراءة تفاصيلها بدقة.
{ هل تسهل التعديلات المستمرة على قوانين اللعبة مهمة الحكم، أم تجعلها أكثر تعقيدا؟
- في الآونة الأخيرة، أجرى الاتحاد عددا من التعديلات على قوانين اللعبة، والتي أسهمت بشكل ملحوظ في تسهيل مهمة الحكم داخل الملعب، وجعلت إدارة المباريات أكثر وضوحا وانسيابية.
{ متى تكون المباراة سهلة بالنسبة للحكم، ومتى تصبح صعبة؟
- تكون المباراة سهلة بالنسبة للحكم عندما يكون هناك تفاوت واضح في المستوى بين الفريقين، مما يقلل من حدة التنافس والضغوط داخل الملعب.
أما عندما يكون الفريقان على مستوى متقارب من حيث القوة والإمكانات، فإن المباراة تصبح أكثر صعوبة، نظرا لارتفاع وتيرة التنافس وكثرة الحالات التحكيمية الدقيقة التي تتطلب تركيزا عاليا وقرارات حاسمة.
{ هل تؤيد حصول حكام الكرة الطائرة على دورات في علم النفس الرياضي؟
- لا أرى أنها ضرورية، فخبرة الحكم وإلمامه بالقانون كفيلان بمساعدته على التعامل مع ضغوط المباريات.
{ هناك من يرى أن حسين الكعبي يستفز اللاعبين أثناء المباريات، كيف ترد على هذا الطرح؟
- لا أعتقد أن هناك حكما يتعمد استفزاز اللاعبين، فالحكم في النهاية يطبق ما ينص عليه القانون ويلتزم بإدارة المباراة بالشكل الصحيح. وقد تفسر بعض القرارات أو المواقف بشكل مختلف من قبل اللاعبين بحكم حماس المباراة، لكن الهدف الأساسي للحكم هو فرض الانضباط وضمان سير اللقاء بعدالة.
{ ما أبرز الإنجازات التي حققها حسين الكعبي خلال مسيرته التحكيمية، وما الطموحات التي لم تتحقق بعد؟
- أدرت العديد من مباريات الدوري والكأس، وشاركت في النهائيات، إضافة إلى بطولات خارجية على المستويات الآسيوية والعربية والخليجية، كما أنني عضو في لجنة الحكام. أما طموحي الذي لم يتحقق بعد فهو الوصول إلى العالمية.
{ هل هناك مباراة شعرت بالندم على إدارتها؟ ولماذا؟
- نهائي الأهلي وداركليب في موسم 2023-2024، فعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذل خلالها، والأداء الذي كان جيدا في مجمله، وبحكم أن المباراة نهائية، فهي تحمل طابعا خاصا من الحماس والأهمية، لكن هذه أمور واردة في عالم التحكيم، وهي تجربة تعلمت منها للمستقبل.
{ ما المباراة التي لا تزال عالقة في ذاكرتك؟
- نهائي كأس ولي العهد بين النجمة والنصر، والذي أُقيم على الصالة القديمة في الجفير، إذ تشرفت بإدارته إلى جانب الاخ العزيز الحكم العالمي عبدالخالق الصباح. وكانت الأجواء حينها استثنائية، بحضور جماهيري كبير امتد حتى خارج الصالة، مما جعلها واحدة من أبرز وأجمل المباريات في مسيرتي.
{ هل هناك طقوس أو أمور معينة تحرص عليها قبل إدارة أي مباراة؟
- نعم، أحرص في يوم المباراة، خاصة إذا كانت نهائية، على النوم المبكر من أجل التركيز الذهني، كما أراجع بعض مواد قانون اللعبة لضمان الجاهزية الكاملة قبل إدارة اللقاء.
{ هل تعتقد أن التحكيم المحلي وحكامه لا يحظون بالتقدير الإعلامي الكافي؟
- على العكس، أرى أن التحكيم المحلي يحظى بتقدير إعلامي جيد، والصورة واضحة في دعم الإعلام البحريني للحكام وإبراز دورهم في إنجاح المنافسات. ولا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر للإعلام على اهتمامه ومتابعته، وحرصه على تسليط الضوء على الجهود التي يبذلها الحكام داخل الملعب.
{ لو طلب منك إشهار البطاقة الحمراء، لمن توجهها؟
- كحكم، لا أُشهر البطاقة الحمراء إلا لمن يستحقها وفقا لما ينص عليه القانون، فهي ليست قرارا شخصيا بل إجراء يتخذ لضبط المباراة والحفاظ على انضباطها.
{ متى يشعر الحكم بأن المباراة مملة؟
- يشعر الحكم بأن المباراة تفتقد للإثارة عندما يكون الفريقان على مستوى متقارب لكن بمستوى فني ضعيف، ولا تظهر فيها لمحات مهارية أو فنية مميزة، مما يقلل من حدة التنافس ويجعل إيقاع المباراة أقل حيوية.
{ هل تؤيد التخصص في تحكيم الكرة الطائرة الشاطئية مقابل صالات اللعبة؟
- نعم، أؤيد التخصص في تحكيم الكرة الطائرة الشاطئية مقابل صالات اللعبة، نظرا لاختلاف القوانين بين اللعبتين، مما يتطلب من الحكم التركيز والتعمق في كل نوع على حدة. هذا التخصص يمنح الحكم فرصة أكبر للتطور والإتقان في المجال الذي يختاره.
{ من ترشح ليكون خليفتك في مجال التحكيم؟ ولماذا؟
- لا يوجد مرشح محدد في ذهني في الوقت الحالي، لكنني أتطلع لأن يكون ابن شقيقي هادي المعلم من الأسماء البارزة في مجال التحكيم مستقبلًا، وأتمنى له كل التوفيق ليكون من أفضل الحكام.
كلمة أخيرة لمن تود توجيهها؟
أود في ختام حديثي أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في دخولي مجال التحكيم، وعلى رأسهم نادي كرزكان، كما لا أنسى إخوتي الحكام، الأخ والأب العزيز جعفر نصيب، وأخي الحكم الأستاذ عبدالخالق الصباح، الذين كان لهم دور كبير في مسيرتي، وكانوا جزءا أساسيا في حصولي على الشارة الدولية ووصولي إلى هذا المستوى الذي أعتز به، فلولا دعمهم وتوجيههم، لما تحققت هذه المسيرة.
كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرئيس الاتحادين البحريني والعربي الشيخ علي بن محمد آل خليفة، على دعمه المستمر لي شخصيا، والذي كان له بالغ الأثر في مسيرتي التحكيمية، وأعضاء مجلس إدارته الموقرين.
والشكر والتقدير موصولان لكم في صحيفة «أخبار الخليج» على هذا اللقاء المميز، وعلى اهتمامكم بتسليط الضوء على التحكيم، متمنيا لكم دوام التوفيق والنجاح، وهذا ليس بغريب عليكم.
في ختام هذا الحوار، يؤكد حسين الكعبي أن التحكيم ليس مجرد تطبيق للقانون، بل هو مزيج من الخبرة والشخصية والقدرة على إدارة التفاصيل تحت الضغط. وبين مسيرة حافلة بالتجارب والنهائيات، وطموح لا يزال ممتدا نحو العالمية، يواصل الكعبي رحلته بثبات، مستندا إلى شغفه باللعبة ودعم من حوله.
ويبقى التحكيم البحريني، بوجود أسماء تمثل عنصر الخبرة وجيل واعد من الحكام، في طريقه لمواصلة الحضور والتألق، محليا وخارجيا، في مشهد يعكس تطور الكرة الطائرة في المملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك