كييف - (أ ف ب): أسفرت غارات جوية روسية على أوكرانيا ليل الاثنين الثلاثاء عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، فيما ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء بـ«النفاق المطلق» من جانب موسكو، قبيل إعلان هدنة بمناسبة إحياء روسيا ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية. وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل ثلاثة موظفين في شركة غاز واثنان من عناصر الإنقاذ في غارات بالصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى. وكانت روسيا قد أعلنت من جانب واحد وقفا لإطلاق النار يومي 8 و9 مايو بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الحادية والثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية والتي تُقام سنويا بعرض عسكري في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو.
وهددت موسكو بشن «ضربة صاروخية كبيرة» على وسط كييف إذا انتهكت أوكرانيا وقف إطلاق النار. ورد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإعلان هدنة تبدأ منتصف ليل الأربعاء (21:00 بتوقيت رينتش)، من دون تحديد مدة لها، مصرحا بأن كييف سترد «بالمثل» على أي انتهاك لوقف إطلاق النار الذي أعلنته. وقد ندد زيلينسكي الذي يزور البحرين حاليا، بالموجة الأخيرة من الغارات على أوكرانيا، قائلا عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي «يا له من نفاق مطلق الدعوة إلى وقف إطلاق النار لإقامة احتفالات دعائية، بينما تُشنّ مثل هذه الضربات يوميا».
واعتبر المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسينكو أن إعلان أوكرانيا هدنة يشكل مناورة تكتيكية في المجالين الإعلامي والسياسي. وقال فيسينكو لوكالة فرانس برس: «إذا لم تحترم روسيا وقف إطلاق النار الذي أعلنّاه، فلنا الحق في عدم احترام وقف إطلاق النار الذي أعلنته (موسكو). وهذا يُبطل مبادرة بوتين»، مضيفا أنه «من شبه المؤكد» عدم الالتزام الكامل بأي من وقفي إطلاق النار.
وتأتي هاتان الهدنتان المنفصلتان بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من وقف لإطلاق النار استمر 32 ساعة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتم انتهاكه مرارا على خطوط المواجهة رغم الالتزام بوقف الغارات الجوية بالصواريخ بعيدة المدى.
لطالما دعت أوكرانيا إلى هدنة مطوّلة على خطوط المواجهة لتسهيل المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي الشامل لأراضيها في فبراير 2022، وهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وترفض موسكو هذا المطلب، بحجة أن وقفا أوسع لإطلاق النار سيُمكّن كييف من تعزيز دفاعاتها، وتطالب بتنازل أوكرانيا بالكامل عن منطقة دونيتسك في شرق البلاد، الخاضعة جزئيا لسيطرة الجيش الروسي، قبل أي وقف لإطلاق النار. وقد أطلق الجيش الروسي 11 صاروخا بالستيا و164 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، وفق ما أعلن سلاح الجو الأوكراني الذي أشار إلى التصدي لصاروخ واحد و149 طائرة مسيّرة أثناء تحليقها. ووفقا للجيش الأوكراني، أصابت ثمانية صواريخ و14 طائرة مسيّرة 14 موقعا في البلاد، بينما أخطأ صاروخان أهدافهما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك