يريفان - (أ ف ب): شدّد القادة الأوروبيون من يريفان أمس الاثنين على استقلالية أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا، وذلك خلال قمة خيّمت عليها التهديدات الأمريكية بخفض الدعم العسكري للحلفاء التقليديين. ويبدو أن طيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يغب عن اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» (EPC)، الذي شهد للمرّة الأولى مشاركة زعيم من خارج التكتُّل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وخاطب كارني القادة الأوروبيين بالقول: «لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالا ووحشية، واجتماعات كهذه تُتيح لنا مسارا آخر».
وجاء اجتماع أرمينيا بعد أيام من إعلان واشنطن سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، في قرار جاء بعدما انتقد مستشارها فريدريش ميرتس النهج الحربي لواشنطن. بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للصحفيين: «علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا»، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى «قدْر أكبر من الاستقلالية» في القضايا الأمنية. وكما هو حال أوروبا، تضرّر الاقتصاد الكندي من جرّاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام، حثّ كارني القوى المتوسطة النفوذ على التكاتف في مواجهة واقع عالمي جديد تطبعه منافسة القوى الكبرى و«تآكل» النظام الدولي القائم على القواعد.
وفي إطار سعيها إلى تنويع شراكاتها بعيدا من جارها الجنوبي، انضمّت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية لتصبح أول دولة غير أوروبية تقوم بذلك، كما عملت على تعزيز التعاون التجاري. وصرّح كارني للصحفيين من يريفان: «نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معا». ولدى وصوله إلى العاصمة الأرمينية الأحد، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على وسائل التواصل الاجتماعي: «سيبحث قادة من مختلف أنحاء القارة، بمشاركة كندا، سُبل التعاون لتعزيز الأمن وتعميق الصمود المشترك»، وذلك بعدما عمّقت الحرب في إيران الشرخ على مستوى العلاقات عبر الأطلسي.
و«المجموعة السياسية الأوروبية» هي منتدى سياسي يُعقد مرتين سنويا، وقد أُنشئ بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2022 ردّا على الغزو الروسي لأوكرانيا. وبحسب سيباستيان مايار المستشار الخاص في «معهد جاك دولور للأبحاث»، فإنه «في البداية، كان يُنظر إلى المجموعة السياسية الأوروبية على أنها ناد مناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين». ولكن «مع توجيه الدعوة إلى كندا، فإن هذه المبادرة، التي كانت أصلا قائمة على الجغرافيا، باتت اليوم تأخذ منحى مناهضا لترامب»، كما أضاف.
وعزّزت تهديدات ترامب بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة الدعواتَ إلى أن تبذل أوروبا جهدا أكبر لأمنها الذاتي، مع دخول الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الخامس. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مخاطبا المجتمعين: «سيكون هذا الصيف لحظة يقرّر فيها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ما الذي سيفعله لاحقا: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الدبلوماسية، وعلينا دفعه نحو الدبلوماسية»، داعيا إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك