التقى رئيس وأعضاء مجلسي الشورى والنواب، يوم أمس وفد البرلمان الأوروبي برئاسة النائب رينهولد لوباتكا، رئيس لجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية، حيث أكد أحمد بن سلمان المسلّم، رئيس مجلس النواب، أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحرص على تنمية العلاقات الوثيقة مع دول الاتحاد الأوروبي، وسبل تنمية ودعم مجالات التعاون، وتوطيد العمل المشترك في المسارات كافة، وزيادة التبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية المشتركة، بما يعزز الأهداف والمصالح المتبادلة.
وأشاد رئيس مجلس النواب بالموقف المتضامن الذي أبدته دول الاتحاد الأوروبي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وإدانة العدوان الإيراني الغاشم عبر قرار مجلس الأمن رقم (2817)، والحراك الدبلوماسي في المحافل الدولية من أجل فتح مضيق هرمز، وحماية الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية، وتحقيق الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، ودعم الاقتصاد العالمي، وصون مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأوضح أن مملكة البحرين دعت باستمرار إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلًا لتحقيق الاستقرار الدائم. غير أنه يجب التأكيد بوضوح أن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح في ظل تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا يمكن لأي دولة أن تقبل بالاعتداء على أراضيها أو تهديد أمن شعبها، كما تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي، ولا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى آثار وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت المواقع الحيوية والمدنية، وأسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى وأضرار مادية جسيمة، مشيدا بكفاءة القوات المسلحة الباسلة في دول مجلس التعاون التي واجهت الهجمات بكفاءة وجاهزية عالية.
وفي السياق ذاته، بحث جمال محمد فخرو، النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، مع وفد البرلمان الأوروبي سبل تعزيز التعاون والعمل البرلماني المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات وتداعيات سياسية وعسكرية ناجمة عن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، اهتمام السلطة التشريعية بتطوير مسارات العمل البرلماني المشترك، انطلاقًا من نهج حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بترسيخ مبادئ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات القائمة على الحوار والتفاهم، وبما يعكس حرصها المستمر على توسيع آفاق التنسيق مع مختلف البرلمانات والاتحادات البرلمانية والمنظمات التشريعية حول العالم، وذلك في إطار رؤية مملكة البحرين الهادفة إلى دعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وترسيخ القيم الديمقراطية والمؤسسية التي تقوم عليها ممارستها الوطنية الرائدة.
وأكد فخرو أن السلطة التشريعية في مملكة البحرين تعمل بشكل دؤوب، من خلال الدبلوماسية البرلمانية، على دعم المسار الدبلوماسي الرسمي، عبر تعزيز إطار العمل المشترك والتنسيق المستمر مع الاتحادات البرلمانية والبرلمانات الصديقة، لإيجاد حلول تشريعية وسياسات متوازنة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتواكب المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يحقق تكامل الجهود الدولية التي تخدم المصالح المشترك، ويكفل استدامة التنمية.
وخلال اللقاء، استعرض أعضاء مجلس الشورى ما تعرضت له مملكة البحرين، من اعتداءات إيرانية آثمة وغاشمة، استهدفت بصورة ممنهجة منشآت حيوية في قطاع الطاقة والبنية التحتية، وامتدت لتطال عددًا واسعًا من المرافق المدنية، وطالت إغلاق مضيق هرمز ضمن تهديد مباشر لحرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، حيث بينوا التطور الخطير الذي عكس نهجًا عدائيًا مرفوضًا من إيران هدّد أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وأكد أعضاء مجلس الشورى أن الاعتداءات الإيرانية تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ حسن الجوار، وتجاوزًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لما تنطوي عليه من مساس مباشر بسيادة الدول وأمن وسلامة أراضيها وشعوبها، فضلًا عن تأثيراتها السلبية على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة والاقتصاد الإقليمي. وشددوا على أن مملكة البحرين تستند في ظل مواجهتها لهذه التحديات إلى مجتمع متماسك وإرادة وطنية صلبة تلتف صفًا واحدًا خلف القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، وتواصل العمل مع أشقائها وشركائها الدوليين لاتخاذ ما يلزم من مواقف وإجراءات رادعة تحفظ أمنها واستقرارها وتصون مكتسباتها التنموية.
واستعرض اللقاء الجهود التي تبذلها السلطتان التشريعية والتنفيذية في اتخاذ التدابير القانونية والتنظيمية الكفيلة بحماية أمن واستقرار المملكة، وضمان استمرارية مسيرة التنمية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تنطلق من أحكام الدستور وسيادة القانون، وتعكس التزام مملكة البحرين بنهج دولة المؤسسات، بما يكفل تجاوز الأزمة واحتواء آثارها، والمضي قدمًا نحو تحقيق المزيد من الإنجازات الوطنية.
من جانبهم، أعرب أعضاء وفد البرلمان الأوروبي عن تضامنهم الكامل مع مملكة البحرين جراء ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية آثمة، مؤكدين إدانتهم لهذه الاعتداءات وما تمثله من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددين على أهمية احترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار. كما أكدوا دعمهم لكل الجهود التي تبذلها مملكة البحرين، إلى جانب شركائها الإقليميين والدوليين، في سبيل حفظ الأمن والاستقرار وتعزيز الأمن في المنطقة، مشيرين إلى أهمية استمرار قنوات الحوار والتنسيق والعمل المشترك لمواجهة التحديات المتصاعدة، واحتواء تداعياتها بما يضمن استقرار الشعوب وصون المكتسبات التنموية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك