الاستثمار في الصحة النفسية للعمال يعزز الاستقرار والإنتاجية
العامل البحريني أساس التنمية وصموده مسؤولية مشتركة
كتبت: أمل الحامد
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ«اليوم العالمي للعمال» في الأول من مايو من كل عام، تتجدد الدعوات في مملكة البحرين إلى تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية للعمال، باعتبارها ركيزة أساسية لاستدامة الإنتاج واستقرار سوق العمل، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات متسارعة وأزمات متلاحقة.
وأكد نقابيون أهمية الاستثمار في الصحة النفسية للعمال، باعتباره استثمارًا مباشرًا في استدامة الإنتاج واستقرار سوق العمل، وذلك في تصريحات لـ«أخبار الخليج» بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو من كل عام.
وأشاروا إلى أهمية المحافظة على السلامة النفسية للعمال خلال الأزمات، خاصة في ظل التحديات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم، وما صاحبها من تداعيات نتيجة العدوان الإيراني الغاشم الذي ألقى بظلاله على مختلف القطاعات الحيوية، وأثر بشكل مباشر على استقرار وطمأنينة العاملين.
وذكروا أن تعزيز قنوات التواصل الفعّال بين الإدارة والعمال، وتقديم الدعم النفسي من خلال برامج إرشادية واستشارية، ونشر ثقافة التوازن بين العمل والحياة، وتقليل الضغوط المهنية قدر الإمكان، خاصة في أوقات الأزمات، تُعد من أبرز سبل المحافظة على السلامة النفسية للعمال.
وأكد يعقوب يوسف محمد، رئيس الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين، أن الحفاظ على السلامة النفسية للعمال خلال الأزمات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة توازي في أهميتها السلامة الجسدية في مواقع العمل، خاصة في ظل التحديات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم، وما صاحبها من تداعيات نتيجة العدوان الإيراني الغاشم الذي ألقى بظلاله على مختلف القطاعات الحيوية، وأثر بشكل مباشر على استقرار وطمأنينة العاملين.
كما أكد أن هذا العدوان وما نتج عنه من توترات وظروف استثنائية فرض ضغوطًا نفسية متزايدة على العمال، سواء في مواقع العمل أو في حياتهم اليومية، مما قد ينعكس سلبًا على أدائهم وإنتاجيتهم، بل على استقرارهم الأسري والاجتماعي، مشيدًا بالتوجيهات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم، والتي أكدت أولوية حماية المواطن والمقيم وضمان استقرارهم في مختلف الظروف.
وثمّن الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في التعامل مع تداعيات الأزمة، واتخاذها إجراءات سريعة وفعالة هدفت إلى حماية العمال والحفاظ على استمرارية الأعمال، وتخفيف الأعباء النفسية والمعيشية عنهم.
وأشار إلى أن من أبرز سبل المحافظة على السلامة النفسية للعمال تتمثل في تعزيز قنوات التواصل الفعّال بين الإدارة والعمال، وتقديم الدعم النفسي من خلال برامج إرشادية واستشارية، إضافة إلى نشر ثقافة التوازن بين العمل والحياة، وتقليل الضغوط المهنية قدر الإمكان، خاصة في أوقات الأزمات.
كما دعا إلى ضرورة تدريب القيادات الإدارية على التعامل الإنساني مع الأزمات، بما يراعي الجوانب النفسية للعاملين، ويعزز من روح التضامن والتماسك داخل بيئة العمل، مؤكدًا أن إشراك العمال في اتخاذ القرارات خلال الأزمات يسهم في تقليل القلق ويعزز الشعور بالأمان الوظيفي.
وشدد رئيس الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين على أن الاستثمار في الصحة النفسية للعمال هو استثمار في استدامة الإنتاج واستقرار سوق العمل، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية والنقابية لضمان بيئة عمل صحية وآمنة على كافة المستويات، وصون كرامة العامل وتعزيز صموده في مواجهة التحديات.
وحول عقد برامج أو دورات للمحافظة على الصحة النفسية للعمال، أكد أن الاتحاد الحُر منذ عامين يولي اهتمامًا بالغًا بالصحة النفسية، حيث عقد عددًا من الدورات والحلقات، متضمنة محاور الوقاية والعلاج، من بينها: الصحة النفسية للمرأة العاملة في بيئة العمل، مقارنة بين نوبة الهلع ونوبة القلب، الطمأنينة وسط العاصفة: إدارة الخوف في أوقات النزاع، ضغوطات الحياة والصحة النفسية، والتهيئة النفسية للعودة المدرسية.
بدوره، أكد ياسر جناحي رئيس نقابة العاملين في مجموعة بابكو إنيرجيز، بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو، أن الاهتمام بالصحة النفسية للعمال لا يقل أهمية عن السلامة الجسدية، مشيدًا بما تنفذه الشركة من برامج ومبادرات داعمة للصحة النفسية في مواقع العمل، من خلال توفير قنوات تواصل مفتوحة، وتقديم الإرشاد النفسي، وتعزيز ثقافة التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وأضاف أن النقابة كانت على تواصل مستمر مع العمال، وتحرص على الاستماع إلى جميع الملاحظات والاحتياجات، بما يعزز من بيئة العمل ويخدم مصالح العاملين، مثمنًا دور العمال في هذه الظروف وما يقدمونه من جهود متواصلة.
وأشار إلى أن حرص النقابة في هذا الجانب مستمد من القيادة الحكيمة في مملكة البحرين، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن العمل النقابي في مملكة البحرين هو ثمرة من ثمار الرؤية السامية لجلالة الملك في دعم وتعزيز العمل النقابي المؤسسي.
وأضاف جناحي أن النقابة حرصت خلال الفترة الماضية على تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى دعم العمال نفسيًا، عبر تنظيم ندوات وورش عمل متخصصة في تهيئة الصحة النفسية، بالتعاون مع الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين، بما أسهم في رفع مستوى الوعي لدى العمال وتمكينهم من التعامل الإيجابي مع الضغوط والتحديات.
وشدد على أن الاستثمار في الصحة النفسية للعمال ينعكس بصورة مباشرة على رفع الإنتاجية وتعزيز الانتماء المؤسسي، مؤكدًا استمرار النقابة في تبني كل ما من شأنه دعم العمال وحمايتهم، بما يواكب أفضل الممارسات ويعزز استقرار بيئة العمل.
من جانبه، تقدم يوسف أحمد رئيس النقابة الوطنية لعمال مجموعة طيران الخليج، بمناسبة يوم العمال العالمي، الذي يُصادف الأول من مايو من كل عام، بأسمى آيات التقدير والاعتزاز إلى جميع عمال البحرين، تقديرًا لعطائهم المتواصل ودورهم الحيوي في استدامة مسيرة العمل والإنتاج، رغم ما شهدته المرحلة الماضية من تحديات وأزمات استثنائية أثّرت على بيئة العمل والاستقرار المهني.
وفيما يتعلق بالمحافظة على السلامة النفسية للعمال بعد الأزمات، أكد رئيس النقابة لـ«أخبار الخليج» أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة أساسية لضمان بيئة عمل متوازنة ومستقرة. فبعد الأزمات، يواجه العديد من العمال ضغوطًا نفسية ناتجة عن القلق الوظيفي، أو التغيرات المفاجئة في بيئة العمل، أو التحديات المعيشية. ومن هذا المنطلق، تحرص النقابة على تعزيز ثقافة الدعم النفسي من خلال: تشجيع بيئات العمل الداعمة القائمة على الحوار والاحترام المتبادل، الدعوة إلى تبني سياسات واضحة تعزز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتعزيز التواصل المباشر مع العمال والاستماع إلى تحدياتهم وملاحظاتهم، والتعاون مع الجهات المختصة لتوفير الإرشاد النفسي والدعم المهني عند الحاجة.
أما بشأن البرامج والدورات، فقال رئيس النقابة إنها عملت خلال الفترة الماضية، بالتنسيق مع الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين، على دعم وتنظيم عدد من المبادرات التوعوية والبرامج التي تستهدف رفع الوعي بالصحة النفسية في بيئة العمل، بما في ذلك: ورش عمل حول إدارة الضغوط المهنية والتعامل مع الأزمات، برامج توعوية لتعزيز مهارات التكيف والمرونة النفسية، وبرامج تثقيفية تسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية كجزء من السلامة المهنية الشاملة، مؤكدًا استمرار النقابة في هذا النهج، والسعي إلى توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل مختلف الفئات العمالية، بما يضمن بيئة عمل صحية وآمنة على المستويين الجسدي والنفسي.
من جهته، صرّح عبدالله معراج أمين السر العام لنقابة عمال ألبا، لـ«أخبار الخليج» بأن الحفاظ على السلامة النفسية للعمال خلال الأزمات يُعد ركيزة أساسية لضمان استمرارية العمل واستقرار بيئة الإنتاج، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي قد تفرض ضغوطًا نفسية ومهنية متزايدة على العاملين.
وأوضح معراج أن الأزمات، بمختلف أنواعها، تنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للعمال، مما يستوجب تكثيف الجهود لتوفير بيئة عمل داعمة تقوم على التفاهم والتواصل والاحتواء، مؤكدًا أهمية تعزيز الشفافية في نقل المعلومات، لما لذلك من دور كبير في تقليل القلق والتوتر لدى العاملين.
وأشار إلى ضرورة تبنّي برامج دعم نفسي وإرشادي داخل مواقع العمل، تتيح للعمال التعبير عن مخاوفهم وتلقي المشورة اللازمة، إلى جانب تفعيل دور اللجان العمالية في رصد التحديات النفسية والعمل على معالجتها بالتعاون مع الإدارة. كما شدد على أهمية مراعاة التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية، وتخفيف الضغوط المهنية خلال فترات الأزمات قدر الإمكان، بالإضافة إلى تدريب القيادات الإدارية على التعامل الإنساني والمرن مع العاملين في مثل هذه الظروف. وأعرب أمين السر العام عن بالغ الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة في مملكة البحرين على ما تتخذه من إجراءات حكيمة وسريعة خلال الأزمات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وحماية المجتمع بكافة فئاته، وفي مقدمتهم العمال. كما ثمّن الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة شركة ألبا، والإجراءات التي اتخذتها للتخفيف من الآثار التي أحدثتها الأزمات، وحرصها المستمر على المحافظة على سلامة العاملين وصحتهم النفسية والمهنية.
وأكد معراج أن الاهتمام بالصحة النفسية للعمال هو مسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار في هذا الجانب يعزز من صمود القوى العاملة ويرفع من كفاءة الأداء، داعيًا إلى تكاتف الجهود لضمان بيئة عمل آمنة نفسيا ومستقرة في مختلف الظروف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك