العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

ألوان

حيوانات الدعم العاطفي تمنح أطفال غزة لحظات من الفرح

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تتعالى‭ ‬أحاديث‭ ‬لطيفة‭ ‬داخل‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬طفل‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬متحرّك‭ ‬بالتربيت‭ ‬برفق‭ ‬على‭ ‬أرنب،‭ ‬بينما‭ ‬يقف‭ ‬آخر‭ ‬مفتونا‭ ‬بطائر‭ ‬أخضر‭ ‬فاقع‭ ‬اللون‭. ‬

للحظة،‭ ‬ينجذب‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصغار،‭ ‬الذين‭ ‬عايشوا‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬قاس،‭ ‬إلى‭ ‬الفرح‭ ‬الذي‭ ‬تمنحه‭ ‬الحيوانات‭ ‬من‭ ‬حولهم‭. ‬

يقول‭ ‬رشيد‭ ‬عنبر‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬جلسات‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬للأطفال‭ ‬بمساعدة‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الزوايدة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الوجود‭ ‬الطبيعي‭ ‬للحيوانات‭ ‬والطيور،‭ ‬بألوانها‭ ‬الزاهية،‭ ‬يمتص‭ ‬الطاقة‭ ‬السلبية‮»‬‭. ‬

ويشرح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التفاعل‭ ‬معها‭ ‬يخلق‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬السعادة‭ ‬والطاقة‭ ‬الإيجابية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تنحسب‭ ‬عليه‭ ‬أيضا‭. ‬

وفي‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬نزح‭ ‬كامل‭ ‬السكان‭ ‬تقريبا‭ ‬جرّاء‭ ‬العدوان‭ ‬الذي‭ ‬شن‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬النازحين‭ ‬يقطنون‭ ‬الخيام،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬أوضاع‭ ‬مأسوية‭ ‬يشهدها‭ ‬القطاع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬

وترخي‭ ‬وطأة‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬بثقلها‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الصغار‭. ‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬تبيّن‭ ‬سيما‭ ‬علامي‭ ‬مسؤولة‭ ‬برامج‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬غزّي‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭. ‬

وتتابع‭ ‬‮«‬للأسف،‭ ‬يشعر‭ ‬96‭% ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬بأن‭ ‬الموت‭ ‬وشيك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الخوف‭ ‬والصدمات‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬يعيشونها‭ ‬يوميا‮»‬،‭ ‬واصفة‭ ‬الوضع‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬نفسية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭. ‬

وتتدلّى‭ ‬لوحات‭ ‬ملوّنة‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬البلاستيكية‭ ‬لخيمة‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬مرسم‭ ‬فني‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬الزوايدة،‭ ‬حيث‭ ‬يجلس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬طفلا‭ ‬في‭ ‬دائرة،‭ ‬يصفّقون‭ ‬ويضحكون‭ ‬بينما‭ ‬يدير‭ ‬عنبر‭ ‬الجلسة‭. ‬

تبتسم‭ ‬طفلة‭ ‬صغيرة‭ ‬فيما‭ ‬يحطّ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬على‭ ‬ذراعيها‭ ‬وكتفيها‭ ‬ورأسها،‭ ‬ويقضم‭ ‬أحدها‭ ‬بدافع‭ ‬الفضول‭ ‬إحدى‭ ‬أقراط‭ ‬أذنها‭. ‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الأرنب‭ ‬والطيور،‭ ‬يلعب‭ ‬الأطفال‭ ‬مع‭ ‬سلحفاة‭ ‬صغيرة‭ ‬وقنفذ‭ ‬وكلب‭ ‬أبيض‭ ‬صغير‭ ‬كثيف‭ ‬الفراء‭. ‬

يوضح‭ ‬رشيد‭ ‬عنبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاج‭ ‬والتعلّم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬الحيوانات‭. ‬فالأمر‭ ‬يتعلّق‭ ‬بترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الرفق‭ ‬بالحيوانات‭ ‬وتنشئة‭ ‬جيل‭ ‬يتحلّى‭ ‬بروح‭ ‬التعاطف‭ ‬معها‮»‬‭. ‬

ويضيف‭ ‬‮«‬نسعى‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬الحيوانات‭ ‬ولمسها‭ ‬واكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬عنها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنواعها‭ ‬المحدّدة‭ ‬وما‭ ‬يغطي‭ ‬أجسامها‭ ‬كالرِّيش‭ ‬أو‭ ‬الفِراء‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلد‭ ‬أو‭ ‬تبيض‮»‬‭. ‬

ويقول‭ ‬عنبر‭ ‬إنه‭ ‬عثر‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأليفة‭ ‬المهجورة‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬فقرّر‭ ‬‮«‬جمعها‭ ‬واستخدامها‭ ‬لأغراض‭ ‬علاجية‭ ‬ورعايتها،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬بقاءها‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬كان‭ ‬سيؤدي‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬نفوقها‮»‬‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا