العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

ألوان

دراسة مصرية تحل لغز مقبرة الملك «توت عنخ آمون»

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬عن‭ ‬اللغز‭ ‬الذي‭ ‬اكتنف‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الفرعون‭ ‬الذهبي‭ ‬الملك‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون،‭ ‬صاحب‭ ‬أشهر‭ ‬الكنوز‭ ‬الأثرية،‭ ‬والذي‭ ‬يرقد‭ ‬جثمانه‭ ‬في‭ ‬المقبرة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه‭ ‬بمنطقة‭ ‬وادي‭ ‬الملوك‭ ‬الغنية‭ ‬بمقابر‭ ‬ملوك‭ ‬مصر‭ ‬القديمة،‭ ‬غربي‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭. ‬

وقدمت‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬أعدها‭ ‬الباحث‭ ‬المصري‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬الفلك‭ ‬الأثري،‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬عوض،‭ ‬أدلة‭ ‬فلكية‭ ‬وأثرية‭ ‬تُثبت‭ ‬أن‭ ‬مقبرة‭ ‬الملك‭ ‬الذهبي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬بناء‭ ‬عشوائي،‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬عمارتها‭ ‬كمسرح‭ ‬‮«‬كوني‭ - ‬سياسي‮»‬‭ ‬لتشريع‭ ‬أدهى‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬واغتصاب‭ ‬للسلطة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القديم‭. ‬

وتفكك‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬نُوقشت‭ ‬خلال‭ ‬جلسات‭ ‬المؤتمر‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬لمركز‭ ‬دراسات‭ ‬البردي‭ ‬والنقوش‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬المصرية‭ ‬القاهرة،‭ ‬شفرة‭ ‬التوجيه‭ ‬الفلكي‭ ‬للمقابر‭ ‬الملكية‭ ‬بوادي‭ ‬الملوك‭ ‬باستخدام‭ ‬برامج‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬المتخصصة،‭ ‬حيث‭ ‬تُثبت‭ ‬أن‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬قد‭ ‬شيّد‭ ‬مقابر‭ ‬ملوكه‭ ‬بمفهوم‭ ‬عقائدي‭ ‬يُحقق‭ ‬دوام‭ ‬الوصال‭ ‬الفلكي‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬الشمس‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمثل‭ ‬المعبود‭ ‬الرئيسي‭ ‬آنذاك،‭ ‬ومنها‭ ‬تتجسد‭ ‬عمارة‭ ‬كل‭ ‬مقبرة‭ ‬ملكية‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬كمسار‭ ‬كوني‭ ‬للشمس‭ ‬ومعبودها‭ ‬‮«‬آمون‭ ‬رع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يرافقه‭ ‬الملك‭ ‬المتوفى‭ ‬مالك‭ ‬المقبرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتمم‭ ‬بدوره‭ ‬شعائر‭ ‬بعثه‭ ‬الإلهي‭ ‬ويُورث‭ ‬معه‭ ‬العرش‭ ‬الملكي‭ ‬إلى‭ ‬خليفته‭  ‬الشرعي‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الكوني‭ ‬والملكي،‭ ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬تشيد‭ ‬مقبرة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‮»‬‭ ‬بذات‭ ‬السياق،‭ ‬بل‭ ‬وتم‭ ‬تطويع‭ ‬علاقتها‭ ‬بحركة‭ ‬الأجرام‭ ‬السماوية‭ ‬لاختلاق‭ ‬تفويض‭ ‬إلهي‭ ‬يشرعن‭ ‬انتقال‭ ‬العرش‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬خليفه‭ ‬‮«‬آي‮»‬‭. ‬

وكشف‭ ‬الباحث‭ ‬المصري‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬عوض‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬دراسته،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬مقبرة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬بمفاهيم‭ ‬التوريث‭ ‬الملكي‭ ‬السائدة‭ ‬آنذاك،‭ ‬وهي‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬الثورين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬ينطقها‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ (‬SNSN‭ ‬K3WY‭)‬،‭ ‬والمقصود‭ ‬بهما‭ ‬ثوريّ‭ ‬السماء،‭ ‬القمر‭ ‬والشمس،‭ ‬حيث‭ ‬يصطف‭ ‬القمر‭ ‬البدر‭ ‬حين‭ ‬شروقه‭ ‬على‭ ‬استقامة‭ ‬محور‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬الشمس‭ ‬وقت‭ ‬غروبها‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬بعينها‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬19‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬فلكية‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬تكرارات‭ ‬متتالية،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬تحمل‭ ‬معاني‭ ‬دينية‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬انتقال‭ ‬السلطة‭ ‬الإلهية‭ ‬من‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬خليفه‭ ‬معبود‭ ‬القمر‭ ‬‮«‬جحوتي‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬معاني‭ ‬انتقال‭ ‬العرش‭ ‬الملكي‭ ‬من‭ ‬المعبود‭ ‬‮«‬أوزير‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬وريثه‭ ‬المعبود‭ ‬‮«‬حورس‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يمثل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬شرعية‭ ‬العرش‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬المتوفى‭ ‬إلى‭ ‬وريثه‭ ‬الشرعي‭. ‬

وتقول‭ ‬الدراسة‭ ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬نصوص‭ ‬كتاب‭ ‬ديني‭ ‬جديد‭ ‬عٌرف‭ ‬آنذاك‭ ‬بكتاب‭ ‬‮«‬البقرة‭ ‬السماوية‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬المقصورة‭ ‬الخشبية‭ ‬للملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‮»‬،‭ ‬وفيه‭ ‬سرد‭ ‬أسطوري‭ ‬يحكي‭ ‬قصة‭ ‬تنازل‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬عن‭ ‬العرش‭ ‬الإلهي‭ ‬إلى‭ ‬نائبه‭ ‬معبود‭ ‬القمر‭ ‬‮«‬جحوتي‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬انتصاره‭ ‬على‭ ‬أعدائه‭ ‬المتمردين‭ ‬من‭ ‬أشرار‭ ‬البشر‭. ‬

وتشير‭ ‬فصول‭ ‬وصفحات‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تخليد‭ ‬تلك‭ ‬المفاهيم‭ ‬الدينية‭ ‬والفلكية‭ ‬أيضاً‭ ‬ضمن‭ ‬نصوص‭ ‬معابد‭ ‬الكرنك،‭ ‬وإدفو،‭ ‬وأبو‭ ‬سمبل،‭ ‬ودندرة،‭ ‬ودير‭ ‬الحجر،‭ ‬ليصبح‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬‮«‬النص‮»‬‭ ‬و«السماء‮»‬‭ ‬قانوناً‭ ‬يحكم‭ ‬العمارة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭. ‬

وكشفت‭ ‬الدراسة‭ ‬كذلك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬تحقق‭ ‬لظاهرة‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬الثورين‮»‬‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬باصطفاف‭ ‬شروق‭ ‬القمر‭ ‬مع‭ ‬غروب‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬حجرة‭ ‬الدفن‭ ‬الملكية‭ ‬بمقبرة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‮»‬‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬عام‭ ‬1322‭ ‬ق‭.‬م،‭ ‬وهو‭ ‬العام‭ ‬المرجح‭ ‬تاريخيا‭ ‬وأثرياُ‭ ‬لنهاية‭ ‬حكم‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬امون‮»‬‭ ‬وبداية‭ ‬حكم‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬آي‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا