العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

خالد الأمين يتحدث لـ«أخبار الخليج» عن مستقبل الأمن الغذائي في الخليج:
البحرين مؤهلة لتكون مركزا إقليميا للغذاء

خالد الأمين.

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

استراتيجيات‭ ‬جديدة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬تفرضها‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية

التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي

بناء‭ ‬صوامع‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية

القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬شريك‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬الغذاء‭ ‬بالمنطقة

التوسع‭ ‬في‭ ‬الدواجن‭ ‬والبيض‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الغذائي‭ ‬المحلي

إدماج‭ ‬مفاهيم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬كهدف‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية


أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

تصوير‭ : ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة

في‭ ‬ظلِّ‭ ‬المتغيراتِ‭ ‬الإقليميَّة‭ ‬والدوليَّة‭ ‬المتسارعةِ،‭ ‬وما‭ ‬أفرزته‭ ‬من‭ ‬تحدياتٍ‭ ‬عميقةٍ‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمدادِ‭ ‬العالميَّة،‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الحوارُ‭ ‬مع‭ ‬خالد‭ ‬الأمين‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬القطاع‭ ‬الغذائي‭ ‬بغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الثلاثين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قراءةٍ‭ ‬تحليليَّة‭ ‬لواقع‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬واستشراف‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الأزمات‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومات‭.‬

الأمينُ‭ ‬طرح‭ ‬جملةً‭ ‬من‭ ‬الرؤى‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬صناع‭ ‬القرار،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬أن‭ ‬نموذجَ‭ ‬الاعتماد‭ ‬شبه‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كافيًا‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬COVID-19،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والشحن‭ ‬ورفعت‭ ‬كلفةَ‭ ‬الإمدادات‭.‬

ويؤكد‭ ‬الأمينُ‭ ‬أن‭ ‬المرحلةَ‭ ‬الراهنةَ‭ ‬كشفت‭ ‬بوضوح‭ ‬أهميةَ‭ ‬التحولِ‭ ‬نحو‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وتنوعًا،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وبناء‭ ‬مراكز‭ ‬إقليمية‭ ‬لإعادة‭ ‬التصدير،‭ ‬بما‭ ‬يحوّل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬لاعبين‭ ‬فاعلين‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية،‭ ‬كما‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬دون‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬بوضوح،‭ ‬حيث‭ ‬تتولى‭ ‬الدولةُ‭ ‬رسمَ‭ ‬السياسات‭ ‬وتوفير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والداعمة،‭ ‬فيما‭ ‬يقود‭ ‬القطاعُ‭ ‬الخاص‭ ‬عمليةَ‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتشغيل‭.‬

وتطرق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التكاملَ‭ ‬الخليجي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا‭ ‬تكميليًّا،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬التجارب‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬الفجوات‭ ‬الغذائية‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬السلع‭ ‬عبر‭ ‬المنافذ‭ ‬المختلفة،‭ ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬الحوار‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬مثل‭ ‬الصوامع‭ ‬ومراكز‭ ‬التخزين‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬باعتبارها‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭.‬

ويشير‭ ‬الأمين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬للغذاء،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬كما‭ ‬يلفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬طرح‭ ‬مبادرات‭ ‬ومشروعات‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التصنيع‭ ‬الغذائي‭ ‬والتخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬التصدير،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬

وشدد‭ ‬الأمين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحول‭ ‬مفصلية،‭ ‬تتطلب‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وجرأة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬الاستراتيجيات،‭ ‬واستثمارًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الشراكات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬توافر‭ ‬الغذاء‭ ‬واستقراره‭ ‬واستدامته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المستقبلية‭.‬

وإلى‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭: ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬هل‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر؟

‭-‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يفرض‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬شاملة‭ ‬لمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء‭ ‬عبر‭ ‬الاستيراد،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يرتبط‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬لذلك،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الحكومات‭ ‬الخليجية‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬الحالية،‭ ‬وأن‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬المستوردة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التصنيع‭ ‬وإعادة‭ ‬التصدير،‭ ‬بل‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬إقليمي‭ ‬لتجارة‭ ‬الغذاء‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬أو‭ ‬عشرين‭ ‬سنة،‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬هيئات‭ ‬أو‭ ‬وزارات‭ ‬متخصصة‭ ‬تتولى‭ ‬رسم‭ ‬وتنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬الخليج؟

‭-‬هذه‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات،‭ ‬لأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تعتمد‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬90‭% ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الغذائية‭. ‬لكن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬عبر‭ ‬الزراعة،‭ ‬لأن‭ ‬البيئة‭ ‬المناخية‭ ‬لا‭ ‬تساعد‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬إقليمية‭ ‬للتخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬التوزيع‭. ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬إقليمي،‭ ‬فإنها‭ ‬تضمن‭ ‬وجود‭ ‬مخزون‭ ‬استراتيجي‭ ‬كبير،‭ ‬وتصبح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭.‬

ما‭ ‬دور‭ ‬الحكومة،‭ ‬برئاسة‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات؟

‭-‬الدور‭ ‬الحكومي‭ ‬كان‭ ‬محوريًا‭ ‬وحاسمًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭. ‬الحكومة،‭ ‬بقيادة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بوضع‭ ‬السياسات‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬ميدانيًا‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬تطورات‭ ‬السوق‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭. ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬عمليات‭ ‬يعمل‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬لمتابعة‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية،‭ ‬والتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬التجار‭ ‬والموردين،‭ ‬والتدخل‭ ‬السريع‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الفعّال‭ ‬عزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وطمأن‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬تضع‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولوياتها‭.‬

كيف‭ ‬دعمت‭ ‬الحكومة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬تدفق‭ ‬الغذاء؟

‭-‬الحكومة‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬منفذ،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬إقرار‭ ‬حزم‭ ‬دعم‭ ‬اقتصادي،‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬دعم‭ ‬السيولة‭ ‬وتأجيل‭ ‬القروض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خفف‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬وساعدهم‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتوزيع‭ ‬دون‭ ‬تعثر‭. ‬كما‭ ‬وفرت‭ ‬الحكومة‭ ‬تسهيلات‭ ‬لوجستية‭ ‬وتنظيمية،‭ ‬وسرّعت‭ ‬الإجراءات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتخليص‭ ‬والشحن،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬عالميًا‭.‬

هل‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬أم‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬المدى؟

‭-‬الدور‭ ‬الحكومي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستقبلية‭ ‬متكاملة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬هناك‭ ‬توجه‭ ‬واضح‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬بل‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬التصنيع‭ ‬الغذائي‭ ‬وتطوير‭ ‬مراكز‭ ‬إقليمية‭ ‬للتخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬التصدير‭. ‬القيادة‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬مرتبط‭ ‬بالأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬ولذلك‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬تضمن‭ ‬الاستدامة‭ ‬والجاهزية‭ ‬لأي‭ ‬تحديات‭ ‬مستقبلية‭.‬

كيف‭ ‬تقيم‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والجهات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف؟

‭-‬التنسيق‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى،‭ ‬وهناك‭ ‬تكامل‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭. ‬الوزارات‭ ‬المعنية،‭ ‬مثل‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة،‭ ‬تعمل‭ ‬بتواصل‭ ‬مباشر‭ ‬ومستمر‭ ‬مع‭ ‬التجار،‭ ‬وتستجيب‭ ‬بسرعة‭ ‬لأي‭ ‬تحديات‭. ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وجعل‭ ‬البحرين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬بأقل‭ ‬تأثير‭ ‬ممكن‭.‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬تحولًا‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬منظم‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬استراتيجي؟

‭-‬نعم،‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬واضح‭ ‬جدًا‭. ‬الحكومة‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بدور‭ ‬المنظم،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتوجيه‭ ‬القطاع‭ ‬الغذائي‭. ‬هي‭ ‬من‭ ‬ترسم‭ ‬الرؤية،‭ ‬وتوفر‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة،‭ ‬وتدعم‭ ‬المبادرات،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراته‭ ‬الاستثمارية‭. ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬التشاركي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬سيقود‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أمن‭ ‬غذائي‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وكفاءة‭.‬

‭*‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬جذب‭ ‬شركات‭ ‬عالمية‭ ‬للتصنيع‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬الخليج؟

‭-‬نعم،‭ ‬وهذه‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬يمكن‭ ‬استقطاب‭ ‬شركات‭ ‬عالمية‭ ‬مثل‭ ‬Arla‭ ‬وKraft‭ ‬Foods‭ ‬لإنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬لها‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬الإنتاج‭ ‬محليًا‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬التصدير‭ ‬للأسواق‭ ‬المجاورة‭. ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬فقط‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬بل‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬وينقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬الزراعة‭ ‬المحلية؟‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬أكبر؟

‭-‬الزراعة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مثل‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬تطور‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬الزراعة‭ ‬المائية‭ ‬والبيوت‭ ‬المحمية،‭ ‬والتي‭ ‬تحظى‭ ‬بدعم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القيادة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مبادرات‭ ‬برعاية‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬والأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬مكملة‭ ‬وليست‭ ‬بديلة‭ ‬عن‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتصنيع‭.‬

هل‭ ‬هناك‭ ‬تكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي؟

‭-‬نعم،‭ ‬هناك‭ ‬مستوى‭ ‬جيد‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬والتعاون،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجمركية‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭. ‬وخلال‭ ‬الأزمات،‭ ‬أثبتت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬وسد‭ ‬النقص‭ ‬بين‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تلعب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬حيث‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬إنتاجية‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منتجات‭ ‬الألبان‭ ‬والمخابز‭ ‬والخضروات،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬داعمًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬لبقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬للبحرين‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مركزًا‭ ‬إقليميًّا‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي؟

‭-‬بالتأكيد‭ ‬هذا‭ ‬ممكن‭ ‬جدًا،‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬صوامع‭ ‬للقمح‭ ‬ومخازن‭ ‬ضخمة‭ ‬للسلع‭ ‬الأساسية‭. ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مبادرة‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬لإنشاء‭ ‬صوامع‭ ‬للقمح،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭. ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬مهم‭ ‬كمركز‭ ‬لإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭.‬

ما‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي؟

‭-‬الاستراتيجية‭ ‬الحالية‭ ‬تركز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي،‭ ‬أي‭ ‬ضمان‭ ‬توفر‭ ‬السلع‭ ‬فترة‭ ‬معينة‭. ‬أما‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬فهي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬إنتاج‭ ‬وتوزيع،‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬الدولة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلك‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬سيغير‭ ‬طريقة‭ ‬تفكير‭ ‬الحكومات‭ ‬ويجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬استباقية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭.‬

هل‭ ‬مدة‭ ‬المخزون‭ ‬الحالية‭ ‬كافية؟

‭-‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬تصل‭ ‬مدة‭ ‬المخزون‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهي‭ ‬مدة‭ ‬جيدة‭ ‬نسبيًا،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬كافية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬الممتدة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬زيادة‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬ليست‭ ‬سهلة،‭ ‬لأنها‭ ‬تفرض‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬على‭ ‬التجار،‭ ‬خاصة‭ ‬أنهم‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬والقروض‭. ‬لذلك،‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المخزون‭ ‬وسرعة‭ ‬الإمداد‭.‬

ما‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي؟

‭-‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬الدولة‭ ‬تضع‭ ‬السياسات‭ ‬وتوفر‭ ‬الدعم،‭ ‬لكن‭ ‬التنفيذ‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬التجار‭ ‬والمستثمرين‭. ‬وهناك‭ ‬تعاون‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم،‭ ‬بينما‭ ‬يلتزم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بتوفير‭ ‬السلع‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي؟

‭-‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التجار،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬مثل‭ ‬تأجيل‭ ‬القروض‭ ‬وتوفير‭ ‬السيولة،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الغذائي‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتوزيع‭.‬

هل‭ ‬أثرت‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬الغذاء؟

‭-‬لم‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬السلع،‭ ‬لكنها‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بفضل‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬موانئها‭ ‬ومطاراتها‭ ‬لدعم‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭.‬

هل‭ ‬شهدت‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا؟

‭-‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬حافظ‭ ‬معظم‭ ‬التجار‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬لديهم‭ ‬مخزون‭ ‬سابق‭. ‬الارتفاع‭ ‬كان‭ ‬محدودًا‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬الطازجة‭ ‬مثل‭ ‬الخضروات‭ ‬واللحوم،‭ ‬بسبب‭ ‬طبيعتها‭ ‬وسرعة‭ ‬تلفها‭.‬

ما‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة؟

‭-‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الحيوية،‭ ‬منها‭:‬

•‭ ‬إنشاء‭ ‬صوامع‭ ‬للقمح‭ ‬

•‭ ‬تطوير‭ ‬مراكز‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأرز‭ ‬

•‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الدواجن‭ ‬والبيض‭ ‬

•‭ ‬إنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬للألبان‭ ‬والسكر‭ ‬والملح‭ ‬

•‭ ‬تطوير‭ ‬المخابز‭ ‬الصناعية‭ ‬

هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ستعزز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وتقلل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخارج‭.‬

هل‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬للتكامل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي؟

‭-‬نعم،‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭. ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أظهرت‭ ‬تعاونًا‭ ‬جيدًا،‭ ‬لكن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬تكامل‭ ‬حقيقية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭.‬

ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص؟

‭-‬الرسالة‭ ‬واضحة‭: ‬يجب‭ ‬تغيير‭ ‬الفكر‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصنيع‭ ‬والتصدير‭ ‬وعلى‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬تسرّع‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستراتيجيات،‭ ‬وعلى‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شريكًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الحلول‭ ‬والمبادرات‭ ‬فالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمعات‭.‬

هل‭ ‬نتوقع‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬قريبًا؟

‭-‬بلا‭ ‬شك‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الخبرات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة،‭ ‬مثل‭ ‬جائحة‭ ‬COVID-19‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية‭. ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬الاستعداد‭ ‬المسبق،‭ ‬ودفعت‭ ‬نحو‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستدامة‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬المستقبلية؟

الأزمات‭ ‬تمثل‭ ‬دروسًا‭ ‬عملية،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭. ‬لذلك،‭ ‬يجب‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتخزين‭ ‬والتوزيع،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

كيف‭ ‬ترى‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬الخليج؟

‭- ‬المستقبل‭ ‬واعد‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استغلال‭ ‬الفرص‭ ‬الحالية‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تمتلك‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المالية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وما‭ ‬ينقصها‭ ‬هو‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬مستهلكًا‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬أصحاب‭ ‬الجلالة‭ ‬والسمو‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬–حفظهم‭ ‬الله‭ ‬ورعاهم–وعلينا‭ ‬مواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬استدامة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬فالمؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بوضوح‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬للمنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬والسمكية‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يناهز‭ %‬7.4،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬السوق‭ ‬الخليجي‭ ‬كمنصة‭ ‬واعدة‭ ‬للتجارة‭ ‬الغذائية‭ ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬وصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬مساهمة‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الخليجي‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬التحديات‭ ‬الهيكلية‭ ‬قائمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬محدودية‭ ‬الأراضي‭ ‬الصالحة‭ ‬للزراعة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ %‬0.4‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬مساحة‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬ويبقى‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي،‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬منظومات‭ ‬التخزين‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وتسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬العبور‭ ‬والتخليص‭ ‬الجمركي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والنقل‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬فهذه‭ ‬العوامل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الاستيراد‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للنظم‭ ‬التعليمية‭ ‬الخليجية‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أولوياتها‭ ‬لمواكبة‭ ‬تداعيات‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأزمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬باضطرابات‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد؟‭ ‬

‭-‬الحقيقة‭ ‬يرتبط‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الخليجي‭ ‬ارتباطا‭ ‬مباشرا‭ ‬بقدرة‭ ‬النظم‭ ‬التعليمية‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬كوادر‭ ‬متخصصة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الزراعة‭ ‬والتقنيات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تكاملا‭ ‬بين‭ ‬السياسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والبحثية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬خليجية‭ ‬موحدة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لإعداد‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشري‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬كالأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬ولذلك‭ ‬أرى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬إدماج‭ ‬مفاهيم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬كذلك‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الزراعة‭ ‬الذكية،‭ ‬والاستزراع‭ ‬السمكي،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الغذائي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والابتكار‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬كذلك‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬الزراعي‭ ‬والغذائي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬ويواكب‭ ‬التوجهات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا