العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

رياضة جمالية

جميل سرحان

عشرون نجمة

لم‭ ‬يكن‭ ‬فوزُ‭ ‬المحرق‭ ‬باللقب‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬تاريخِه‭ ‬لمسابقةِ‭ ‬أغلى‭ ‬كؤوس‭ ‬الموسم‭ ‬‮«‬كأس‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‮»‬‭ ‬المعظم‭ ‬مجردَ‭ ‬إضافةٍ‭ ‬رقميَّة‭ ‬إلى‭ ‬سجل‭ ‬مرصَّع‭ ‬بالذهب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬إعلانًا‭ ‬متجددًا،‭ ‬وحضورًا‭ ‬استثنائيًّا،‭ ‬عن‭ ‬سطوةِ‭ ‬‮«‬الهيمنة‮»‬‭ ‬لفريق‭ ‬اعتاد‭ ‬على‭ ‬المجد،‭ ‬واستحق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مكانته‭ ‬الطبيعية‭ ‬فوق‭ ‬منصات‭ ‬التتويج‭. ‬إن‭ ‬وصولَ‭ ‬المحرق‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬الإعجازي،‭ ‬وبفارق‭ ‬شاسع‭ ‬عن‭ ‬أقرب‭ ‬منافسيه،‭ ‬يعكسُ‭ ‬ثقافةَ‭ ‬‮«‬البطل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زوايا‭ ‬هذا‭ ‬النادي‭ ‬العريق،‭ ‬وتجري‭ ‬في‭ ‬دماء‭ ‬لاعبيه‭ ‬وجماهيره‭ ‬الوفيَّة‭ ‬التي‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬التسابق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحضور‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬المواجهة‭ ‬النهائية‭.‬

لم‭ ‬يتأثر‭ ‬المحرق‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬نسبي‭ ‬عن‭ ‬معانقة‭ ‬الكأس‭ ‬الغالية‭ ‬منذ‭ ‬موسم‭ ‬2019‭/‬2020،‭ ‬ودخل‭ ‬إلى‭ ‬نهائي‭ ‬النسخة‭ ‬التاسعة‭ ‬والأربعين‭ ‬أمام‭ ‬منافسه‭ ‬التقليدي‭ ‬الرفاع‭ -‬الذي‭ ‬يعدّ‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬فرق‭ ‬الموسم‭ ‬أداء‭ ‬واستقرارا‭- ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬إرثاً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬وتطلعات‭ ‬شعبية‭ ‬جارفة،‭ ‬حوّلت‭ ‬حلمه‭ ‬بأول‭ ‬ألقاب‭ ‬الموسم‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة،‭ ‬تعويضا‭ ‬للخسارة‭ ‬التي‭ ‬مني‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الرفاع‭ ‬تحديدا،‭ ‬وبذلك‭ ‬كانت‭ ‬التسعون‭ ‬دقيقة‭ ‬‮«‬ملحمة‮»‬‭ ‬فنية‭ ‬وروحية‭ ‬أثبت‭ ‬فيها‭ ‬المحرق‭ ‬أن‭ ‬معدنه‭ ‬لا‭ ‬يصدأ،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬شيخ‭ ‬الأندية‮»‬‭ ‬أبى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتوَّج‭ ‬عريسا‭ ‬بأغلى‭ ‬بطولات‭ ‬الموسم‭ ‬الكروي‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التتويج‭ ‬بلقب‭ ‬أغلى‭ ‬الكؤوس‭ ‬للمرة‭ ‬العشرين‭ ‬هو‭ ‬حدث‭ ‬تاريخي‭ ‬لافت،‭ ‬ورقم‭ ‬يتجاوز‭ ‬المألوف‭ ‬وحدود‭ ‬المنافسة‭ ‬المحلية،‭ ‬ليصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬رياضية‭ ‬تستحق‭ ‬التمعُّن،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬المحرق‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الألقاب‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مسمياتها‭ ‬ومنذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬الجديد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬قاده‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬برئاسة‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وتكاتف‭ ‬جماهيري‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬عراد‭ ‬قلعة‭ ‬شامخة‭ ‬لا‭ ‬تُقهر‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التتويج‭ ‬دون‭ ‬الانحناء‭ ‬تقديرا‭ ‬لجماهير‭ ‬المحرق‭ ‬التي‭ ‬ملأت‭ ‬مدرجات‭ ‬‮«‬الوطني‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يعدّ‭ ‬قاصرا‭ ‬وغير‭ ‬مكتمل‭ ‬الأركان،‭ ‬لذا‭ ‬منحت‭ ‬تلك‭ ‬الأهازيج‭ ‬الحماسية،‭ ‬والدعم‭ ‬المتواصل‭ ‬طوال‭ ‬مجريات‭ ‬المواجهة،‭ ‬اللاعبين‭ ‬إصرارا‭ ‬على‭ ‬الحسم،‭ ‬وشحذت‭ ‬هممهم‭ ‬بكل‭ ‬قوة،‭ ‬ومنحتهم‭ ‬الدفعة‭ ‬المعنوية‭ ‬لتجاوز‭ ‬أصعب‭ ‬اللحظات‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬النهائي‭ ‬الكبير،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬الحضور‭ ‬الجماهيري‭ ‬ليس‭ ‬ترفا‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬يكمل‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬ويجعله‭ ‬أكثر‭ ‬جودة‭ ‬وبهاء‭.‬

المحرق‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يحتفل‭ ‬بإنجاز‭ ‬اللقب‭ ‬العشرين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يحتفي‭ ‬بتأكيد‭ ‬زعامته‭ ‬المطلقة‭ ‬لسجل‭ ‬أبطال‭ ‬هذه‭ ‬المسابقة‭ ‬الغالية،‭ ‬ويوصل‭ ‬بذلك‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬المنافسين‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الذهب‮»‬‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬داعمة،‭ ‬واستعدادات‭ ‬خاصة،‭ ‬لا‭ ‬توّفرها‭ ‬المادة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تتجاوزها‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬الإرث‭ ‬والتجدد،‭ ‬والإصرار‭ ‬المحفور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خلايا‭ ‬الجسم‭ ‬المحرقاوي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬نهجا‭ ‬تتوارثه‭ ‬الأجيال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬العظيم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جميل سرحان"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا