رياضة جمالية
جميل سرحان
عشرون نجمة
لم يكن فوزُ المحرق باللقب العشرين في تاريخِه لمسابقةِ أغلى كؤوس الموسم «كأس جلالة الملك» المعظم مجردَ إضافةٍ رقميَّة إلى سجل مرصَّع بالذهب، بل كان إعلانًا متجددًا، وحضورًا استثنائيًّا، عن سطوةِ «الهيمنة» لفريق اعتاد على المجد، واستحق العودة إلى مكانته الطبيعية فوق منصات التتويج. إن وصولَ المحرق إلى هذا الرقم الإعجازي، وبفارق شاسع عن أقرب منافسيه، يعكسُ ثقافةَ «البطل» التي تسكن في كل زوايا هذا النادي العريق، وتجري في دماء لاعبيه وجماهيره الوفيَّة التي حرصت على التسابق من أجل الحضور المبكر في ملعب المواجهة النهائية.
لم يتأثر المحرق بعد غياب نسبي عن معانقة الكأس الغالية منذ موسم 2019/2020، ودخل إلى نهائي النسخة التاسعة والأربعين أمام منافسه التقليدي الرفاع -الذي يعدّ من أفضل فرق الموسم أداء واستقرارا- وهو يحمل إرثاً ثقيلاً وتطلعات شعبية جارفة، حوّلت حلمه بأول ألقاب الموسم إلى حقيقة، تعويضا للخسارة التي مني بها في نهائي كأس خالد بن حمد على يد الرفاع تحديدا، وبذلك كانت التسعون دقيقة «ملحمة» فنية وروحية أثبت فيها المحرق أن معدنه لا يصدأ، وأن «شيخ الأندية» أبى إلا أن يتوَّج عريسا بأغلى بطولات الموسم الكروي.
لا شك أن التتويج بلقب أغلى الكؤوس للمرة العشرين هو حدث تاريخي لافت، ورقم يتجاوز المألوف وحدود المنافسة المحلية، ليصبح ظاهرة رياضية تستحق التمعُّن، خصوصا وأن المحرق يسيطر على الألقاب على اختلاف مسمياتها ومنذ زمن بعيد، في رسالة تثبت أن هذا الإنجاز الجديد ما هو إلا ثمرة عمل مؤسسي قاده مجلس الإدارة برئاسة معالي الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل خليفة، وتكاتف جماهيري منقطع النظير جعل من عراد قلعة شامخة لا تُقهر.
الحديث عن هذا التتويج دون الانحناء تقديرا لجماهير المحرق التي ملأت مدرجات «الوطني» قد يعدّ قاصرا وغير مكتمل الأركان، لذا منحت تلك الأهازيج الحماسية، والدعم المتواصل طوال مجريات المواجهة، اللاعبين إصرارا على الحسم، وشحذت هممهم بكل قوة، ومنحتهم الدفعة المعنوية لتجاوز أصعب اللحظات في تفاصيل النهائي الكبير، في صورة تثبت أن الحضور الجماهيري ليس ترفا وإنما هو أساس يكمل العمل الفني ويجعله أكثر جودة وبهاء.
المحرق اليوم لا يحتفل بإنجاز اللقب العشرين فحسب، بل يحتفي بتأكيد زعامته المطلقة لسجل أبطال هذه المسابقة الغالية، ويوصل بذلك رسالة إلى كل المنافسين بأن «طريق الذهب» يحتاج إلى عوامل داعمة، واستعدادات خاصة، لا توّفرها المادة فقط، وإنما تتجاوزها إلى لغة الإرث والتجدد، والإصرار المحفور في كل خلايا الجسم المحرقاوي، الذي كان ولا يزال نهجا تتوارثه الأجيال في هذا الصرح العظيم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك