الدوحة – (أ ف ب): يُتوقّع أن يؤدي الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية إلى خفض صادرات إيران النفطية في الأسابيع المقبلة، لكنّ الكلام الصادر من واشنطن عن انهيار إيران اقتصاديا ينطوي على شيء من التسرّع، بحسب محللين.
وبعد أسابيع من القصف والمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، انتقلت الحرب إلى الميدان الاقتصادي وتحديدا مضيق هرمز، حيث يمرّ عادة خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المُسال.
وردا على الحصار الإيراني للمضيق منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير، فرضت الولايات المتحدة حصارا مضادا على موانئ إيران، في مسعى لإرغام قادتها على تقديم تنازلات في محادثات السلام.
غير أن المسعى المذكور يبدو مرشّحا للفشل، وخصوصا في المدى المنظور.
يقول سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي والأستاذ في جامعة الشهيد بهشتي في طهران، لوكالة فرانس برس: «إذا استمرّ الحصار لأكثر من شهرين أو ثلاثة، فقد يُلحق ضررا أكبر بإيران». ويضيف: «لكن الضرر الذي سيلحق بدول جنوب الخليج سيكون أكبر بالتأكيد».
غير أن هامش المناورة الزمنية أمام إيران يظلّ محدودا، إذ يوضح كبير المحللين في شركة «غلوبال ريسك مانجمنت» آرني لومان راسموسن، أنه «في حين كان يُتوقّع أن تنفد الطاقة التخزينية لدى إيران خلال نحو شهر تقريبا، قد تضطرّ إلى تعليق جزء من إنتاجها النفطي في غضون أسبوعين».
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء بأن إيران «تنهار ماليا» تحت وطأة الحصار الذي فرضته البحرية الأمريكية اعتبارا من 12 أبريل، مضيفا أن البلاد «تعاني شحا في السيولة».
من جهته، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: إن الحصار يعني أن مرافق التخزين في جزيرة خرج، الميناء الرئيس لتصدير الخام الإيراني، «ستمتلئ بالكامل، وسيتم إغلاق الآبار النفطية الإيرانية الهشّة».
من جانبه، يقول رئيس تحرير «ميدل إيست إيكونوميك سورفي» (MEES) جيمي إنغرام لفرانس برس: إن الجدول الزمني لبلوغ إيران الحدّ الأقصى للقدرة على التخزين يُقاس على الأرجح بـ «أسابيع لا أيام»، مرجحا أن تخفض طهران «إنتاجها قليلا قبل المرحلة التي تبدأ فيها قيود التخزين في التأثير».
وبحسب تحليل لخبير النفط همايون فلكشاهي، أوردته شركة «كبلر» لبيانات الطاقة، فقد تباطأ إنتاج الخام الإيراني بالفعل منذ بداية الحرب.
وانخفض الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميا في مارس ليصل إلى 3.68 ملايين برميل يوميا، فيما يُتوقع أن يتراجع بنحو 420 ألف برميل يوميا في أبريل إلى حوالي 3.43 ملايين برميل يوميا، في انعكاس لـ«الأثر الأوسع لاضطرابات التصدير والقيود على التكرير المرتبطة بالنزاع المستمر»، وفق فلكشاهي.
لكن ليلاز يؤكد أنه باستثناء الأثر النفسي للحصار، فإن «الأثر المادي الحقيقي ظلّ محدودا حتى الآن».
ويرى إنغرام أن جزيرة خرج «لا ينبغي أن تشكّل عنق زجاجة رئيسا» بالنسبة إلى إيران، موضحا «إنها منشأة التخزين الأخيرة قبل تصدير النفط، ويمكن إيران تحويل الخام إلى مرافق أخرى بدلا من نقله مباشرة إلى خرج».
ويرى جيمي إنغرام أن اعتماد إيران على تصدير النفط عبر مضيق هرمز تعمّق بعد الأضرار التي لحقت بأجزاء أخرى من الاقتصاد المحلّي نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية. لكنه يتابع: «لقد أثبتت إيران أيضا قدرتها على تحمّل تراجعات حادّة في عائدات النفط خلال جولات سابقة من العقوبات. ولا ينبغي الاستهانة بقدرة النظام على الصمود في هذا المجال».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك