يتجه مجلس الشورى إلى الموافقة على مشروع قانون المحاماة الجديد، والذي يقضي بوضع قانون متطور ومنظم لمهنة المحاماة، يواكب المستجدات في المنظومة التشريعية والمتطلبات العملية، كما يسهم في تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة المتوافقة مع الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030.
وقالت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى في تقريرها المعروض على مجلس الشورى الأحد المقبل، إن المحاماة – مهنة حرة يمارسها المحامون باستقلال، وتمثل ركيزة أساسية في معاونة السلطة القضائية لإقرار سيادة القانون وتحقيق العدالة كغاية نهائية منشودة.
وشددت على أن مشروع قانون المحاماة استوفى شرائط سلامته، وأنه يأتي ليكون بديلًا متكاملًا للتشريع القائم، من خلال منظومة قانونية أكثر تطورًا ومواكبةً للمستجدات المتسارعة التي طرأت على مهنة المحاماة محليًا ودوليًا، فيعمل على إعادة صياغة الأطر القانونية المقررة فيه بما يكفل تحديث الأحكام وضمان كفاءة الأداء المهني.
وأشارت اللجنة إلى أن القانون يحظر الجمع بين مهنة المحاماة والعمل في الشركات أو البنوك أو الجمعيات، أو التوظف لدى الأفراد، مُستثنيًا من ذلك المهن المرخص بها بقرار من الوزير المختص، والمقصود بتلك المهن المنفذ الخاص وكاتب العدل ممن ينطبق عليه صفة المحامي وشروطه وفقًا للقانون، وذلك صونًا لكرامة المهنة واستقلالها.
كما أعاد مشروع القانون هيكلة جدول المشتغلين إلى ثلاث فئات بحسب درجات التقاضي، جاء الأول للمحامين المجازين أمام المحكمة الصغرى والمحكمة الكبرى، والثاني للمحامين المجازين أمام محكمة الاستئناف، بينما كان الثالث للمحامين المجازين أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية، مع تخويل الوزير صلاحية استحداث جداول تخصصية تصدر من واقع فئات جدول المشتغلين الثلاثة المُشار إليها سلفًا بحسب اللغة أو نوع التخصص القانوني.
وبشأن المحامي غير البحريني، أبقى مشروع القانون على الضوابط القائمة لعمله والمرتبطة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة والمعاملة بالمثل، لكنه استحدث حُكمًا يواكب الصبغة الدولية لأعمال المحاماة، حيث يُجيز للوزير الترخيص للمحامي غير البحريني الترافع في قضايا نوعية محددة أمام الدوائر المتخصصة التي يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للقضاء، واشترط في مباشرة هذا النوع من أعمال المحاماة أن يكون بالاشتراك مع محامٍ بحريني مقيد أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية، مع استبعاد القضايا الشرعية والجنائية والإدارية من هذا النطاق، وترك للوزير صلاحية تحديد الضوابط التشغيلية والرسوم الخاصة بهذه التراخيص.
كما حافظ المشروع على الأحكام القائمة لمكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية المتخصصة وضوابط عملها، مع استحداث حُكمٍ يُجيز للوزير الترخيص لهذه المكاتب بالترافع أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات ذات الاختصاص القضائي في المنازعات التي لا يخضع فيها موضوع النزاع للقانون البحريني، على أن يكون الترافع بالاشتراك مع محامٍ بحريني مجازٍ أمام محكمتي التمييز والدستورية.
ولضمان حوكمة العمليات المالية للمكتب، فقد استحدث المشروع حُكمًا جوهريًا يُلزم مكاتب المحاماة بفتح حساب مصرفي خاص، تتم من خلاله كل المعاملات المالية الخاصة بمزاولة مهنة المحاماة بما فيها الأتعاب.
يحظر على القاضي السابق قبول الوكالة في دعوى عُرضت عليه أو باشر التحقيق فيها في منصبه السابق، أو في دعوى أخرى مرتبطة بها أو في أي عمل مرتبط بأي منها، ويحظر على المحامي قبول الوكالة أو الاستمرار في دعوى أو عمل أمام قاضٍ أو عضو نيابة تربطه بأي منهما قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة، مع علمه بذلك.
واستحدث القانون حُكمًا يُجيز الاتفاق على الأتعاب بنسبة مئوية تصل إلى (25%) من قيمة الحق المقضي به أو المتفق عليه صُلحًا، مع اشتراط عدم استحقاقها في حال خسارة الدعوى، كما عزّز المشروع حقوق المحامي باستحقاق كامل الأتعاب عند انتهاء النزاع صلحًا أو تحكيمًا.
وتطرق القانون إلى تنظيم المساءلة التأديبية والعقوبات حيث يقرر أن الجزاء التأديبي لا يغني عن المسؤولية المدنية أو الجنائية للمحامي، كما تُرسي جزاءات جديدة تشمل الغرامة الإدارية التي تصل إلى عشرة آلاف دينار والإلزام بدورات تدريبية متخصصة، بجانب استحداث نظام الشكوى الإدارية ضد المحامي، ووضع إجراءات دقيقة لتقديمها والتحقيق فيها، وتخويل الوزير حق وقف المحامي احتياطيًا مدة لا تتجاوز تسعين يومًا مع كفالة حق التظلم والطعن القضائي، مقررًا سقوط الشكوى بمضي سنة من العلم بها أو ثلاث سنوات من انتهاء الوكالة، مُنظمًا -في هذا النطاق- مجلس التأديب ومجلس التأديب الاستئنافي الذي يغلب على تشكيلهما ونصاب اجتماعهما العنصر القضائي، مُحددًا مدته ومكان وإجراءات انعقاده.
وفي مقابل ذلك، عزّز المشروع حماية المحامي ورفعة مكانته بمساواة عقوبة الاعتداء عليه (جسديًا أو لفظيًا) أثناء عمله بالعقوبة المقررة للاعتداء على أعضاء هيئة المحكمة، ومنحه حصانة إجرائية تمنع القبض عليه أو حبسه احتياطيًا، أو تحريك الدعوى الجنائية ضده في جرائم المهنة إلا بأمر من النائب العام، مع حماية مكتبه من التفتيش إلا بمعرفة النيابة العامة وإخطار جمعية المحامين، وتقرير عقوبة الحبس والغرامة أو أيهما لكل من انتحل صفة محامٍ.
وتطرقت اللجنة إلى حذف بند يُوجب تقديم وثيقة تأمين ضد المسؤولية عن الأخطاء المهنية، لا يتناسب مع كون التأمين عملًا اختياريًا في الأساس، كما أن مهنة المحاماة لا تُعد من المهن ذات المخاطر التي تستوجب التأمين، وخاصةً أن قانون المحاماة يُوجب على المحامي بذل العناية الكافية، وأغلب القوانين الخليجية والعربية المقارنة لم تأخذ بهذا الشرط.
وأشارت إلى أنه تم استثناء الدعاوى الجنائية والإدارية والشرعية، لحماية المحامي الوطني ومراعاة خصوصية المجتمع البحريني كما أن المادة (24) سمحت بالترخيص للمحامي غير البحريني بأعمال المحاماة بضوابط محددة، الأمر الذي يغني عن إيراد النص ذاته بشأن المكاتب الاستشارية الأجنبية، كما لا يوجد له نص مقارن في القوانين الخليجية ولا العربية.
أما فيما يتعلق بحذف نص المادة المتعلق بالترخيص بتأسيس شركة المحاماة، فلأنه يُعد حُكمًا مكررًا في المادة (39) التي قررت أن تكون مزاولة مهنة المحاماة من خلال مكتب محاماة منفرد، أو أن يكون في إطار شركة غرضها مزاولة مهنة المحاماة.
- وفيما يتعلق بالنزول بالغرامة الإدارية من مبلغ عشرة آلاف دينار، لتصبح ألف دينار، فإن الغرامة الإدارية جزاءٌ مُستحدث، ومن ثم يجب ألا يتجاوز الحدود المعقولة، وليكون له أثرٌ تدريجي في قائمة الجزاءات التي يتوسطها.
من جانبها بينت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن التعديلات المجراة على مشروع القانون قد تمت بالتوافق مع الوزارة، موضحة أن تطوير مهنة المحاماة ومعاييرها المهنية، ورفع كفاءة مزاولي المهنة سيسهمان في توفير الخدمات القانونية للمستفيدين منها وفقـًا لأفضل الممارسات، مما سيكون له الأثر الإيجابي في تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار وحفظ الحقوق والحريات.
وأكدت الوزارة أن أحكام مشروع القانون جاءت متسقة مع التطور الحديث في التشريعات المقارنة في العديد من الدول، الأمر الذي يُسهم في النهوض بمهنة المحاماة في مملكة البحرين.
بدورها ثمنت جمعية المحامين البحرينية حرص واهتمام الحكومة بمهنة المحاماة ومنتسبيها، من خلال إصدار قانون متطور وحديث يتناسب مع مكانة مملكة البحرين كإحدى الدول المتقدمة، كما توافقت الجمعية مع كل التعديلات التي أجريت على مشروع القانون، ومنها حذف الفقرة الثانية من المادة (25) من مشروع القانون، والتي تسمح بمنح الترخيص لمكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية بالترافع أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات ذات الاختصاص القضائي، إذا لم يكن القانون البحريني هو القانون واجب التطبيق على المنازعة، وذلك بالاشتراك مع أحد المحامين البحرينيين المجازين أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية؛ على اعتبار أن الترافع أمام المحاكم لا يكون للمكاتب ولا للشركات، وإنما للمحامي المرخص بعد التأكد من شروط أهليته للترافع.
وبينت الجمعية أن جداول المحامين تعد عمادَ مهنة المحاماة وأساسًا من الأسس التي ينظمها قانون المحاماة، وثمّنت تضمين مشروع القانون جداول للمحاماة على النحو الوارد فيه.
وأبدت الجمعية تحفظها على السماح للمحامين غير البحرينيين بممارسة أعمال المحاماة في مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك