كتبت: زينب إسماعيل
تصوير: عبدالله المحسن
أكدت الإعلامية والكاتبة سوسن الشاعر أن شعب البحرين منذ زمن طويل آمن بتعايش التعدديات الدينية في مجتمع واحد فتفرغ لاستقرار وبناء الدولة وابتعد عن الصراعات التي هي سبب للتخلف.
جاء ذلك ضمن ندوة «عام عيسى الكبير» التي نظمتها اللجنة الثقافية بجمعية رعاية الطفل والأمومة أمس الاربعاء (22 أبريل 2026) بمقرها في مدينة عيسى.
وقالت الشيخة هند بنت سلمان آل خليفة، رئيسة جمعية رعاية الطفل والأمومة على هامش الندوة: نسلط الضوء على عام عيسى الكبير، باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وباني الدولة ومفاهيمها الجديدة وواضع أسس تقدمها وتطورها. حيث استعرضت الكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر كتابها «عيسى الكبير.. باني الدولة الحديثة».
وتطرقت الشاعر إلى التحديات التي واجهها صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين طوال فترة حكمه لضمان استقرار وسيادة الدولة، وأسس بناءها والسرديات التاريخية التي أعيدت قراءتها بنظرة جديدة.
وأشارت إلى أن الفترة التاريخية (1783-1869) منذ دخول آل خليفة الى البحرين وحتى حكم الشيخ عيسى بن علي لم توثق كما ينبغي من قبل المؤرخين والرحالة والوثائق البريطانية، حيث شهدت هذه الفترة مطامع وتحديات كبرى بسبب موقع البحرين الاستراتيجي، لكن لقوة أسطولها واجهت أعتى الأساطيل. وأوضحت أن «وجود حضارة لا يعني بالضرورة تأسيس دولة لها عناصرها التي تواكب عصرها، إذ أن دول سقطت نتيجة الثورات والفوضى رغم حضاراتها القديمة».
ولفتت إلى أن عيسى الكبير ولد وعاش في مدينة المنامة في منزل أبيه الشيخ علي قبالة الفرضة، والتي تعايشت فيها مختلف الديانات والأعراق والأصول، ليكتسب فكرا منفتحا على الآخر ويؤسس مجتمعا متعايشا معتمدا على تجارة الغوص بحثا عن اللؤلؤ ويشجع سكانه ومغتربيه على العمل والبحث عن لقمة العيش.
وأوضحت: «تولى الحكم بعد أن قضى أبوه في معركة عسكرية، وذلك بعد 3 أشهر من الفراغ السياسي، حيث اختاره شعب البحرين ضمن اجتماع عقد ما بين أفراد العائلة الحاكمة وأعيانها. وبينت أنه عند وصوله الى الجزيرة بحرا قادما من الزبارة بعد إصابته في المعركة، استقبله أهل البحرين، وهو دلالة على القبول الشعبي».
وأضافت: «أسهم حاكم البحرين في استقرار البلد عبر اختيار ابنه الشيخ سلمان أولا وليا للعهد، وبعد ذلك وقع الاختيار على ابنه حمد وليا للعهد بديلا بعد وفاة الأول».
وذكرت: «يعرف عن البحرين تصدرها المنطقة في تأسيس العديد من الأنظمة من دون إلمام بالأسباب، فهي أسست نظاما اقتصاديا منذ القرن السابع عشر قائم على التوثيق عبر السجلات، كما أنها أسست نظام السندات في عام 1916 بفكرة من حاكم البحرين الذي طلب من التجار قرضا لبناء الفرضة مقابل سندات مدفوعة تضمن الدفع من خلال الأرباح. وفي عام 1911 أسست لجنة إدارية للمساعدة في إدارة شؤون الدولة».
كما احتضنت البعثات التبشيرية - بفضل رؤية عيسى الكبير- بعد رفضها في المنطقة، لتستقر في البحرين بسبب انفتاحها الاجتماعي والسياسي وتؤسس مدرسة ومستشفى تحولا فيما بعد إلى حاضننين لسكانها والخليجيين، كما كان حكام المنطقة يرسلون إلى حاكمها طلبا بإرسال الأطباء للعلاج أو زيارة الجزيرة لتلقيه، وترسل السفن العلاجية إلى البحر لعلاج المرضى.
وأسس في بداية القرن التاسع عشر أول قضاء شرعي ومدني ومحكمة خاصة للتجار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك