يمتلك خبرة تمتد لأكثر من ربع قرن في ميادين ألعاب القوى، تنقل خلالها بين التحكيم والتدريب، ليصنع لنفسه مسيرة حافلة بالعطاء والعمل المتواصل في خدمة الرياضة البحرينية، وتحديدًا في مجال ألعاب القوى لذوي الإعاقة. المدرب والحكم الدولي السابق موسى حسن، الذي بدأ رحلته منذ أوائل الثمانينات، لا يزال يواصل حضوره الفاعل بعزيمة وخبرة متراكمة، واضعًا نصب عينيه تطوير اللاعبين وتهيئتهم للمنافسة في مختلف المحافل.
وفي هذا الحوار مع «أخبار الخليج الرياضي»، يفتح موسى حسن صفحات من مسيرته الطويلة، متحدثًا عن أبرز محطاته وإنجازاته، ومستعرضًا مشاركات لاعبيه الأخيرة في البطولات الآسيوية وغرب آسيا، إلى جانب تطلعاته للاستحقاقات المقبلة، وصولًا إلى البطولة الآسيوية للكبار في اليابان، كما يتطرق إلى واقع اللعبة ومستقبلها، والدعم الذي تحظى به من اللجنة البارالمبية والاتحاد البحريني لذوي الإعاقة، في ظل طموحات متواصلة لرفع اسم البحرين عاليًا على الساحة القارية والدولية.
{ بدايةً.. حدثنا عن بدايتك في ألعاب القوى وكيف كانت انطلاقتك في مجال التحكيم منذ عام 1982 وصولاً إلى التدريب لاحقًا؟
- بدأت انطلاقتي في مجال ألعاب القوى منذ مرحلة الناشئين في نادي القرية، حيث كنت أشارك كلاعب في مسابقات الاتحاد البحريني لألعاب القوى، وهو ما منحني أساسًا فنيًا جيدًا وفهمًا مبكرًا لطبيعة اللعبة، وبعد ذلك اتجهت إلى المجال التحكيمي من خلال الالتحاق بدورات تحكيم محلية في عام 1982، وبدأت فعليًا ممارسة التحكيم على المستوى المحلي.
وفي عام 1984 تم ترشيحي للمشاركة في دورة دراسية للتحكيم ضمن دورة الألعاب العربية في الأردن، حيث كانت محطة مهمة في مسيرتي، إذ شاركت في تحكيم البطولة نفسها، وتمكنت خلالها من الحصول على الشارة الدولية، التي شكلت نقطة تحول وبداية حقيقية لمسيرة طويلة في هذا المجال.
{ حصلت على شارة الحكم الدولي عام 1984، ماذا تمثل لك هذه المرحلة في مسيرتك الرياضية؟
- تمثل لي هذه المرحلة واحدة من أهم المحطات المفصلية في مسيرتي الرياضية، حيث كانت بمثابة اعتراف رسمي بقدراتي وكفاءتي في مجال التحكيم على المستوى الدولي. الحصول على الشارة الدولية في تلك الفترة جاء بعد جهد كبير وتدرج في اكتساب الخبرات، كما أنها فتحت لي آفاقًا واسعة للمشاركة في بطولات خارجية والاحتكاك بخبرات دولية، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تطوير قدراتي الفنية والإدارية، وأكسبني رؤية أوسع للعبة بمختلف جوانبها.
{ كيف انعكست خبرتك الطويلة كحكم دولي على عملك كمدرب في ألعاب القوى لذوي الإعاقة؟
- انعكست خبرتي في التحكيم بشكل إيجابي ومباشر على عملي كمدرب، حيث منحتني فهمًا دقيقًا لقوانين اللعبة وتفاصيلها الفنية الدقيقة، وهو ما ساعدني في توجيه اللاعبين بشكل صحيح وتجنب الأخطاء التي قد تؤثر على نتائجهم، كما أن التحكيم علمني الانضباط والدقة في العمل، وهما عنصران أساسيان في التدريب، إضافة إلى ذلك ساعدتني هذه الخبرة في قراءة المنافسات بشكل أفضل، وتحليل أداء اللاعبين، ووضع خطط تدريبية تتناسب مع متطلبات البطولات المختلفة.
{ منذ دخولك مجال التدريب عام 1990، ما أبرز الإنجازات التي تعتز بها خلال مسيرتك التدريبية؟
- الحمد لله، هناك العديد من الإنجازات التي أعتز بها خلال مسيرتي التدريبية الممتدة لأكثر من ربع قرن، والتي شهدت تحقيق نتائج مميزة على مختلف المستويات.
من أبرز هذه الإنجازات تحقيق ثلاث بطولات في رفعات القوة، كانت جميعها من نصيبنا بالمراكز الأولى، إضافة إلى بطولتين في كرة الهدف على مستوى الخليج، حيث حققنا المركز الأول، ثم حللنا وصيفًا في مناسبتين. كما حققنا المركز الثاني على المستوى العربي في الأردن، إلى جانب العديد من النتائج المتقدمة في مسابقات ألعاب القوى، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي.
5- شاركتم مؤخرًا كمدرب في بطولة الألعاب الآسيوية الثالثة للشباب التي أقيمت في دبي خلال شهر ديسمبر الماضي، كيف تقيم هذه المشاركة؟
تعد هذه المشاركة محطة مهمة في مسيرة اللاعبين، خصوصًا أنها جاءت بمثابة انطلاقة حقيقية لعدد من العناصر الشابة الجديدة.، وقد ساهمت البطولة في منح اللاعبين دافعًا كبيرًا للاستمرار في التدريب، كما أتاح لهم فرصة تسجيل أرقام شخصية جديدة، وهو ما يعكس تطور مستواهم الفني. وبشكل عام أرى أن المشاركة كانت إيجابية وأسهمت في بناء قاعدة جيدة للمستقبل.
6- ما أبرز المكاسب الفنية التي خرج بها اللاعبون من تلك المشاركة؟
أبرز المكاسب تمثلت في اكتساب اللاعبين للخبرة والاحتكاك، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس، حيث أن المشاركة في بطولات بهذا المستوى تمنح اللاعب دافعًا كبيرًا للتطور، كما أن تسجيل أرقام شخصية جديدة يعد مؤشرًا مهمًا على التقدم، ويحفز اللاعبين على السعي للصعود إلى منصات التتويج في المشاركات المقبلة.
7- كما خضتم المشاركة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في سلطنة عمان خلال شهر فبراير، كيف كانت هذه التجربة؟
جاءت بطولة غرب آسيا كامتداد مباشر لبطولة آسيا للشباب، خاصة مع تقارب الفترة الزمنية بينهما، وهو ما ساعدنا على الحفاظ على جاهزية اللاعبين، وقد شهدت البطولة تحقيق بعض اللاعبين لأرقام جديدة، فيما تمكن آخرون من إحراز مراكز متقدمة، ما يؤكد تطور المستوى واستفادة اللاعبين من المشاركات المتتالية.
8- ما أهمية مثل هذه البطولات في إعداد اللاعبين للاستحقاقات القادمة؟
تكتسب هذه البطولات أهمية كبيرة، كونها توفر احتكاكًا مباشرًا مع لاعبين ذوي مستويات عالية، خاصة أن العديد من لاعبينا يشاركون للمرة الأولى خارجيًا، وهذا الاحتكاك يسهم في صقل مهاراتهم، ويعزز من قدرتهم على التأقلم مع أجواء المنافسات، إضافة إلى دورها في إعدادهم نفسيًا وبدنيًا للاستحقاقات الأكبر في المستقبل.
{ تنتظرك مشاركة قادمة في المغرب خلال شهر أبريل، كيف تسير التحضيرات لها؟
- نواصل التحضيرات بشكل منتظم من خلال برنامج تدريبي مكثف، استعدادًا لملتقى المغرب الدولي، حيث سنشارك بعدد من اللاعبين، بعضهم بهدف المنافسة وتحقيق نتائج متقدمة، والبعض الآخر بغرض التصنيف، وهو جانب مهم في مسيرة اللاعب.
{ كذلك هناك مشاركة مرتقبة في تونس خلال شهر يونيو، ما الأهداف التي تسعون لتحقيقها من خلالها؟
- تمثل مشاركة تونس محطة مهمة ضمن خطة الإعداد، حيث نسعى من خلالها إلى تصنيف بعض اللاعبين، فيما يستهدف آخرون تسجيل أرقام تأهيلية تتيح لهم المشاركة في بطولة آسيا المقبلة، وهو ما يجعل هذه المشاركة ذات أهمية فنية كبيرة.
{ بطولة آسيا للكبار التي ستقام في اليابان خلال شهر أكتوبر تعد محطة مهمة، ما طموحاتكم فيها؟
- ننظر إلى هذه البطولة كأحد أهم الاستحقاقات القادمة، ونسعى من خلالها إلى الظهور بمستوى مشرف يليق باسم البحرين، حيث نعمل على إعداد اللاعبين بشكل جيد عبر المشاركات الخارجية، بهدف تسجيل أرقام جديدة وتحقيق نتائج إيجابية، تسهم في رفع راية المملكة في هذا المحفل الآسيوي.
{ كيف اتجهت إلى تدريب ذوي الإعاقة؟
- جاءت البداية من خلال مشاركتي كحكم في إحدى البطولات المحلية لذوي الإعاقة، وتحديدًا في مسابقة الوثب الطويل للمكفوفين، حيث تم اختياري من قبل الأستاذ محمد المعتوق لتولي تدريب هذه الفئة استعدادًا للمشاركة في البطولة شبه الأولمبية في برشلونة عام 1992، والتي كانت أول تجربة خارجية لي كمدرب، ومنذ ذلك الحين واصلت العمل في هذا المجال، وتوسعت في تدريب عدة ألعاب، منها ألعاب القوى وكرة الهدف ورفعات القوة.
{ ما هي الإعاقات التي دربتها وما هي الألعاب والمسابقات؟
- عملت على تدريب مختلف فئات الإعاقة، بما في ذلك المكفوفين، والشلل الدماغي، والإعاقات الحركية، والتوحد، والإعاقة الذهنية، إضافة إلى الصم، حيث حرصت على شمولية العمل وتقديم الخبرة لجميع الفئات، كما أشرفت على تدريبهم في عدة ألعاب، أبرزها ألعاب القوى، وكرة الهدف، ورفعات القوة.
{ كيف تقيّمون دعم اللجنة البارالمبية البحرينية للاعبين والمدربين في ألعاب القوى لذوي الإعاقة؟
- نحظى بدعم كبير ومميز من اللجنة البارالمبية البحرينية، بقيادة الشيخ محمد بن دعيج آل خليفة، وبمتابعة مستمرة من الأمين العام علي الماجد، إلى جانب دعم رئيس الاتحاد البحريني لذوي الإعاقة الشيخ سلطان بن دعيج آل خليفة، حيث يسهم هذا الدعم في تهيئة الظروف المناسبة للاعبين والمدربين، سواء من خلال المعسكرات أو المشاركات الخارجية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على تطور المستوى العام.
{ ماذا عن دور اتحاد ألعاب القوى لذوي الإعاقة في تطوير اللعبة وتنظيم المسابقات؟
- هناك تعاون واضح وتكامل في الأدوار بين اللجنة البارالمبية والاتحاد البحريني لذوي الإعاقة، وهو ما يسهم في تطوير اللعبة وتنظيم البطولات المحلية بشكل مستمر، ويمنح اللاعبين فرصًا أكبر للاحتكاك والتطور، الأمر الذي يبشر بمستقبل واعد خلال السنوات المقبلة.
{ أخيرًا، كيف ترى مستقبل ألعاب القوى لذوي الإعاقة في البحرين خلال السنوات القادمة؟
- أرى أن مستقبل ألعاب القوى لذوي الإعاقة في البحرين واعد للغاية، في ظل ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، إلى جانب الدعم المستمر من الجهات الرياضية، كما أن وجود عناصر شابة تمتلك إمكانيات جيدة يبشر بإمكانية تحقيق المزيد من النجاحات، خاصة إذا استمر العمل بنفس النهج والدعم الحالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك