باريس/دبي - (رويترز): قال دبلوماسيون لديهم خبرة سابقة في التعامل مع طهران: إن الحلفاء الأوروبيين يخشون أن يضغط فريق التفاوض الأمريكي الذي لا يتمتع بالخبرة من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري سريع يتصدر العناوين مع إيران، وهو اتفاق قد يؤدي إلى ترسيخ أكبر المشكلات بدلا من حلها.
ويخشون من أن واشنطن، في سعيها الحثيث لتحقيق انتصار دبلوماسي للرئيس دونالد ترامب، قد تبرم اتفاقا سريعا بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات لا يعالج جميع القضايا الرئيسية، ثم تعاني بعد ذلك لأشهر أو سنوات من مفاوضات لاحقة معقدة من الناحية الفنية.
وقال دبلوماسي أوروبي كبير، وهو واحد من ثمانية دبلوماسيين تحدثوا لرويترز وعملوا سابقا على الملف النووي أو ما زالوا يعملون عليه: «القلق ليس من عدم التوصل إلى اتفاق.. بل من التوصل إلى اتفاق مبدئي سيئ يجلب مشاكل لا حصر لها في المستقبل».
وردا على سلسلة من الأسئلة التي وجهتها رويترز، وتناولت أسلوب التفاوض والفريق التفاوضي والأهداف والمخاطر المحتملة لإبرام اتفاق سريع، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات.
وقالت المتحدثة آنا كيلي: «للرئيس ترامب سجل حافل في إبرام اتفاقات جيدة نيابة عن الولايات المتحدة والشعب الأمريكي، ولن يقبل سوى اتفاق يضع أمريكا أولا».
ويقول دبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الدول التي بدأت التفاوض مع إيران في عام 2003، إنهم جرى تهميشهم.
وبين عامي 2013 وعام 2015، عملت الدول الثلاث مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، وهو ما يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وانسحب ترامب من الاتفاق، وهو اتفاق السياسة الخارجية الأبرز بالنسبة الى سلفه باراك أوباما، في عام 2018 خلال ولايته الأولى واصفا إياه بأنه «أحادي الجانب بشكل رهيب». وبعد شن غارات جوية على مدى 40 يوما، بدأ المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون محادثات في إسلام اباد في وقت سابق من هذا الشهر، ركزت مرة أخرى على المقايضة المعهودة بين فرض قيود على البرنامج النووي مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية. وهناك بعض المؤشرات في العاصمة الباكستانية أمس على استعدادات لاستئناف المفاوضات المباشرة.
ويقول دبلوماسيون: إن انعدام الثقة البالغ وأساليب التفاوض المتباينة بشدة تزيد من خطر وضع إطار هش لا يستطيع أي من الطرفين الحفاظ عليه سياسيا.
وقالت فيديريكا موجيريني التي نسقت المحادثات من 2013 إلى 2015: «استغرق الأمر منا 12 عاما وعملا تقنيا هائلا. هل يعتقد أحد فعلا أن هذا يمكن تحقيقه في 21 ساعة؟». وقال الدبلوماسيون: إن التوصل إلى اتفاق إطاري قد يكون ممكنا، على أساس حزمة نووية وأخرى اقتصادية. لكنهم حذروا من أن الملف النووي لا يزال الأكثر إثارة للخلاف.
وذكر دبلوماسي أوروبي آخر: «يعتقد الأمريكيون أن بوسعهم الاتفاق على ثلاث أو أربع نقاط في وثيقة من خمس صفحات وهذا كل شيء، لكن في الملف النووي، يفتح كل بند الباب أمام عشرات الخلافات الأخرى».
وتركز المحادثات على مخزون إيران الذي يبلغ حوالي 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر.
والخيار المفضل هو «تخفيف التركيز» داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهناك خيار آخر يتمثل في نهج هجين، يجري بموجبه شحن بعض اليورانيوم إلى الخارج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك