بيروت / القاسمية / القدس - (رويترز): بدأ نازحون شردتهم الحرب في لبنان يعودون إلى بلداتهم وأحيائهم المدمرة أمس الجمعة ليجد كثيرون منهم منازلهم مدمرة أو غير صالحة للسكن، مما دفعهم للتردد في البقاء خشية انهيار وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس اتفاق حكومتي لبنان وإسرائيل على وقف إطلاق النار مدة عشرة أيام، مما زاد من التفاؤل باحتمال اقتراب نهاية صراع اندلع بالتوازي مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبينما يقول ترامب إن لبنان وإسرائيل سيعملان على التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، يثير وقف إطلاق النار تساؤلات كبيرة، من أبرزها أنه لا يطالب إسرائيل بسحب قواتها التي تحتل أجزاء من الجنوب، حيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات ستواصل هدم المنازل التي يرى أن حزب الله يستخدمها. كما يؤكد حزب الله المدعوم من إيران، والذي يعمل بشكل مستقل عن الدولة اللبنانية، أن له «الحق في المقاومة».
في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، تراكمت تلال من الأنقاض مكان بنايات سكنية وشاعت رائحة الموت في الجو. وقال علي حمزة، الذي كان قد زار للتو منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت «تفقدت منزلي والحمد لله أن المبنى لا يزال قائما». لكنه أضاف «الناس خائفون من العودة. من المستحيل العيش في هذه الظروف ومع هذه الروائح. العودة الكاملة صعبة الآن، على الرغم من مشقة النزوح». وقال وهو يجمع الضروريات من المنزل بما فيها الكتب المدرسية «لقد فقدنا كل شيء.. لا نريد أن يضيع العام الدراسي على الأولاد».
وفي القاسمية بجنوب لبنان، عبرت السيارات جسرا مؤقتا فوق نهر الليطاني، أقيم على عجل بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي (2100 بتوقيت جرينتش). ودمرت إسرائيل جميع الجسور فوق نهر الليطاني خلال الحرب، وفجرت الجسر الموجود في القاسمية يوم الخميس. وقالت السلطات اللبنانية إن الحرب قتلت أكثر من 2100 وأجبرت 1.2 مليون على النزوح. وأغلب النازحين من الشيعة الذين تحملوا أيضا الوطأة الأكبر لحرب عام 2024. وأطلق حزب الله مئات الصواريخ والطائرات المسيرة صوب إسرائيل خلال الحرب. وأعلنت إسرائيل أن هجمات حزب الله قتلت اثنين من المدنيين بينما قتل 13 جنديا إسرائيليا في لبنان منذ الثاني من مارس.
قال كاتس إن المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، الذي يصب في البحر المتوسط على بعد 30 كيلومترا من الحدود، لم يكتمل تطهيرها بعد من مسلحي حزب الله وأسلحته. وتابع قائلا: «هذا سينفذ بسبل سياسية أو عبر مواصلة الجيش للأنشطة العسكرية بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار». وأضاف كاتس أن القوات الإسرائيلية ستواصل السيطرة على المناطق التي دخلتها وقال إن إسرائيل أسست «منطقة أمنية» تمتد عشرة كيلومترات في عمق لبنان.
ووصف الرئيس اللبناني جوزاف عون المفاوضات مع إسرائيل بأنها حساسة ومحورية. وعقدت الحكومة اللبنانية قبل أيام في واشنطن محادثات هي الأرفع مع إسرائيل في عقود. وأضاف أن التركيز ينصب على كيفية الحفاظ على وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الأسرى. وسعت الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ نزع سلاح حزب الله سلميا مدة عام وحظرت أنشطته العسكرية في الثاني من مارس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك