العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

المال و الاقتصاد

دراسة محلية: البحرين تمتلك منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على التكيف مع الظروف

سالم الرويلي.

الجمعة ١٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل

 

أفادت‭ ‬دراسة‭ ‬محلية‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ثرية‭ ‬بإرثها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وشديدة‭ ‬التعقيد‭ ‬في‭ ‬تركيبتها‭ ‬الديموغرافية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬التواضع‭ ‬النسبي‭ ‬لاحتياطياتها‭ ‬مقارنة‭ ‬بنظرائها‭ ‬الإقليميين‭ ‬حتم‭ ‬عليها‭ ‬التوجه‭ ‬مبكرا‭ ‬نحو‭ ‬استراتجيات‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لتصيغ‭ ‬نموذجا‭ ‬رياديا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصيرفة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والسياحة‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬جيدة‭ ‬نسبيا‭ ‬للتنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كقطاع‭ ‬مالي‭ ‬متطور‭ ‬وموقع‭ ‬جغرافي‭ ‬استراتيجي‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬رقمية‭ ‬ناشئة،‭ ‬ترجمت‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والتكيف‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاستثنائية‮»‬‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬ضمن‭ ‬دراسة‭ ‬للباحث‭ ‬سالم‭ ‬الرويلي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬السلم‭ ‬والحرب‭: ‬استراتيجيات‭ ‬البحرين‭ ‬للتحول‭ ‬السريع‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬اقتصاد‭ ‬الحرب‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬المجلة‭ ‬الدولية‭ ‬للسياسات‭ ‬العامة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬المصري‭.‬

تهدف‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقييم‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬اقتصاد‭ ‬الأزمات‭. ‬واعتمدت‭ ‬مقاربة‭ ‬تحليلية‭ ‬استقرائية‭ ‬استندت‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬نقدية‭ ‬لـ11‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬محكمة‭ ‬نشرت‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2019‭ ‬و2025‭.‬

المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتحويلية

أوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬‮«‬شهد‭ ‬تطورا‭ ‬نظريا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬2008‭ ‬وجائحة‭ ‬كوفيد‭ -‬19‭. ‬الفهم‭ ‬الأعمق‭ ‬للبنية‭ ‬الأساسية‭ ‬للنظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬تعزز‭ ‬المرونة‭ ‬وتحقق‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحالة‭ ‬السابقة،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬نحو‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬تنموية‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭. ‬أما‭ ‬المرونة‭ ‬التحويلية‭ ‬فتركز‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬مسارات‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تأثير‭ ‬الصدمات‭ ‬والأزمات‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬والبيئة‭. ‬وهي‭ ‬تتطلب‭ ‬شروطا‭ ‬مسبقة‭ ‬وعمليات‭ ‬محددة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار‭ ‬ووجود‭ ‬فاعلين‭ ‬محليين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬التغيير‭ ‬وتوفر‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬وبشرية‭ ‬كافية،‭ ‬وإطار‭ ‬حوكمة‭ ‬يدعم‭ ‬التجريب‭ ‬والمخاطرة‭ ‬المحسوبة‮»‬‭.‬

وتابعت‭: ‬‮«‬تكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬النظرية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الصغيرة‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬مثل‭ ‬البحرين‭. ‬فالمرونة‭ ‬التحويلية‭ ‬تعني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬متنوع‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والابتكار‭. ‬وهذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬تغييرا‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬والثقافة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقدرات‭ ‬البشرية‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يتطلب‭ ‬استثمارا‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬والبشرية،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المادية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬مرن،‭ ‬لأنها‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبيرة‮»‬‭ ‬وذكرت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرقمنة‭ ‬والابتكار‭ ‬ليسا‭ ‬خيارين،‭ ‬بل‭ ‬ضرورتين‭ ‬استراتيجيتين‭ ‬لضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬فيما‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الداعمة‭ ‬تشكل‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬المرونة‮»‬‭.‬

المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة

فضلت‭ ‬الدراسة‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الابتكار‭ ‬والرقمنة‭ ‬والتصدير،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬بحريني‭ ‬مرن‭ ‬ومستدام‮»‬،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تشكل‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬99‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وتوظف‭ ‬نحو‭ ‬28‭% ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬نسبيا،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والقدرة‭ ‬التنافسية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا