كتبت: زينب إسماعيل
أفادت دراسة محلية أن البحرين ثرية بإرثها الاقتصادي وشديدة التعقيد في تركيبتها الديموغرافية والاجتماعية. وأكدت أن التواضع النسبي لاحتياطياتها مقارنة بنظرائها الإقليميين حتم عليها التوجه مبكرا نحو استراتجيات التنويع الاقتصادي لتصيغ نموذجا رياديا في قطاعات الصيرفة والخدمات المالية والسياحة.
وأضافت: «البحرين تمتلك مقومات جيدة نسبيا للتنويع الاقتصادي كقطاع مالي متطور وموقع جغرافي استراتيجي وبنية تحتية رقمية ناشئة، ترجمت إلى منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على الصمود والتكيف في الأوضاع الاستثنائية».
جاء ذلك ضمن دراسة للباحث سالم الرويلي تحت عنوان «الاستدامة الاقتصادية في أوقات السلم والحرب: استراتيجيات البحرين للتحول السريع والتكيف مع اقتصاد الحرب». ومن المقرر نشرها في المجلة الدولية للسياسات العامة واتخاذ القرار الصادر عن مجلس الوزراء المصري.
تهدف الدراسة إلى تحليل استراتيجيات التنويع الاقتصادي وتقييم قدرة الاقتصاد البحريني على التكيف السريع مع سيناريوهات اقتصاد الأزمات. واعتمدت مقاربة تحليلية استقرائية استندت على مراجعة نقدية لـ11 دراسة علمية محكمة نشرت بين عامي 2019 و2025.
المرونة الاقتصادية والتحويلية
أوضحت الدراسة أن مفهوم المرونة الاقتصادية «شهد تطورا نظريا كبيرا في السنوات الأخيرة، خاصة في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008 وجائحة كوفيد -19. الفهم الأعمق للبنية الأساسية للنظام الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى قرارات تعزز المرونة وتحقق نتائج أفضل على المدى الطويل. المرونة الاقتصادية لا تعني فقط القدرة على امتصاص الصدمات والعودة إلى الحالة السابقة، بل تشمل أيضا القدرة على التكيف نحو التحول إلى مسارات تنموية أكثر استدامة. أما المرونة التحويلية فتركز على التحول نحو مسارات أكثر استدامة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الصدمات والأزمات على المجتمع والبيئة. وهي تتطلب شروطا مسبقة وعمليات محددة بما في ذلك القدرة المؤسسة على التعلم والابتكار ووجود فاعلين محليين قادرين على قيادة التغيير وتوفر موارد مالية وبشرية كافية، وإطار حوكمة يدعم التجريب والمخاطرة المحسوبة».
وتابعت: «تكتسب هذه المفاهيم النظرية أهمية خاصة في سياق الاقتصادات الصغيرة المعتمدة على الموارد الطبيعية، مثل البحرين. فالمرونة التحويلية تعني في هذا السياق القدرة على الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على النفط إلى نموذج اقتصادي متنوع يعتمد على المعرفة والابتكار. وهذا التحول لا يمكن أن يتحقق بمجرد تنويع مصادر الدخل، بل يتطلب تغييرا عميقا في البنية المؤسسية والثقافة الاقتصادية والقدرات البشرية».
وأكدت الدراسة أن «بناء المرونة الاقتصادية يتطلب استثمارا طويل الأجل في القدرات المؤسسية والبشرية، وليس فقط في البنية التحتية المادية. كما أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا محوريا في بناء اقتصاد مرن، لأنها أكثر مرونة وقدرة على التكيف من المؤسسات الكبيرة» وذكرت أن «الرقمنة والابتكار ليسا خيارين، بل ضرورتين استراتيجيتين لضمان الاستدامة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، فيما السياسات الحكومية الداعمة تشكل عاملا حاسما في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من بناء قدرات المرونة».
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
فضلت الدراسة «تعزيز قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خاصة في مجالات الابتكار والرقمنة والتصدير، والتي تشكل أولوية استراتيجية لبناء اقتصاد بحريني مرن ومستدام»، مبينة أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكل ما نسبته 99% من إجمالي المؤسسات في المملكة وتوظف نحو 28% من القوى العاملة. كما أن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال محدودة نسبيا، مما يشير إلى وجود فجوة في الإنتاجية والقدرة التنافسية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك