أيمن عيسى أحد ركائز مركز 3 في صفوف طائرة دار كليب سابقا، والنبيه صالح حاليا، مثله مثل غيره في قرية دار كليب، أخذ دروس اللعبة الأولية بعفوية من ملاعبها الخارجية الشعبية، ليشق طريقه مع فريقه ابتداء من الفئات العمرية حتى الفريق الأول، مرورا بتجربة جديدة مع النبيه صالح.
وبين مركز الإعداد ومركز (3)، وبين الطموح المحلي وحلم المنتخب، يفتح أيمن قلبه في هذا الحوار مع الملحق الرياضي في صحيفة «أخبار الخليج»، متحدثا عن التحولات، والتحديات، وشغفه الدائم بحوائط الصد في اللحظات الحاسمة، وأمور أخرى نتركها لقارئنا في السطور التالية.
{ كيف تصف بيئة دار كليب، التي تربيت في ملاعبها الشعبية، وبين جدرانها، وعرفت الكرة الطائرة؟
- أصفها بأنها من أفضل البيئات الرياضية، بحكم تقارب أبناء القرية وترابطهم، وحبهم الكبير وشغفهم باللعبة والنادي، وقد تعرفت إلى الكرة الطائرة مبكرا بفضل انتشار الملاعب الشعبية الخارجية في القرية سابقا، وهذا جعل اللعبة جزءا من حياتنا اليومية.
{ ماذا تعني لك «ثقافة دار كليب» القائمة على إتقان المهارة والروح القتالية؟
- المهارة تأتي أولا من التأسيس الصحيح في المراحل العمرية، فهي من أهم عوامل البروز في ظل كثرة اللاعبين والمنافسة القوية في تلك الفئات، أما الروح القتالية، فقد استمددناها من لاعبي الفريق الأول الذين كنا نشجعهم ونتابعهم من قرب، إذ كنا نراهم كيف يقاتلون داخل الملعب ويقدمون كل ما لديهم من أجل الشعار، فكانت تلك المشاهد درسا عمليا لنا في العزيمة والانتماء.
{ متى شعرت أنك لاعب مشروع لمستقبل الفريق الأول؟
- منذ فئة الناشئين، حظينا بثقة الإدارة والجهاز الفني، بقيادة المدرب القدير إبراهيم علي، الذي منحنا الفرصة للانضمام إلى الفريق الأول مبكرا، وكان لذلك الدور الأثر الكبير في صقل شخصيتنا الفنية وتعزيز ثقتنا بأنفسنا.
{ من أكثر مدرب أثر في تكوينك الفني والذهني في المراحل السنية؟
- بصراحة، لكل مدرب مررت به أثر كبير في مسيرتي، لكن المدرب الذي كان له الدور الأبرز في تنمية مهاراتي الأساسية وتطويري خلال المراحل السنية هو المدرب القدير يوسف عبد الواحد، إذ أسهم بشكل مباشر في صقل أدائي وبناء قاعدتي الفنية.
{ بدأت مسيرتك صانع ألعاب كيف جاء هذا الاختيار؟
- بحكم كثرة اللاعبين المشاركين في المهرجان، وقع اختياري على مركز الإعداد، كونه مركزا محوريا يتطلب قراءة جيدة للعب وفهما عميقًا لمجريات المباراة، وهو ما شعرت بأنه يتناسب مع إمكاناتي في تلك المرحلة.
{ هل كان التحول من مركز الإعداد إلى مركز 3 قرارا فنيا بحتا أم ضرورة فرضتها ظروف الفريق؟
- جاء التحول إلى مركز (3) بعد تجربة في مركز (4) مع منتخب الناشئين، ثم تم تثبيتي لاحقا في مركز (3) على مستوى النادي.
{ ما أصعب ما واجهته في الانتقال من عقلية صانع اللعب إلى عقلية «البلوكر»؟
-اللعب في مركز الإعداد يتطلب قراءة دقيقة للمباراة وتركيزا عاليا في جميع الأوقات، وهذا الأمر سهل علي كثيرا مهمة قراءة حوائط الصد بعد انتقالي إلى مركز(3) .
{ هل تشعر أحيانا أن بدايتك كمعد منحتك أفضلية في قراءة اللعب وأداء دورك الحالي؟
- نعم بالتأكيد، فخبرة الإعداد تجعل عملية القراءة أسهل بحكم التجربة المسبقة في صناعة اللعب.
{ لو عاد بك الزمن، هل كنت ستبقى في صناعة اللعب أم أن مركز 3 منحك مساحة أوسع لإظهار إمكاناتك؟
- كل مرحلة كانت جميلة ومليئة بالتعلم، لكنني أحببت مركز (3) بشكل خاص، لأنني من محبي حوائط الصد، خصوصا في اللحظات الحاسمة.
{ كيف تجد نفسك بعيدا عن صفوف دار كليب وجماهيره؟
- الأمر كان صعبا، بحكم السنوات الطويلة التي قضيتها مع الفريق منذ الفئات السنية وحتى الفريق الأول، وكوني لاعبا قريبا من الجمهور.
{ هل وجودك في النبيه صالح يعد محطة عابرة أم بداية لإعادة اكتشاف نفسك؟
- على العكس، أعتبرها تجربة أتعلم منها الكثير وأكتسب خلالها خبرات جديدة مع فريق طموح يعد من الأندية التي تخرج لاعبين وتنافس دائما على المراكز المتقدمة.
{ ماذا أضافت لك هذه التجربة على المستوى الفني والإنساني؟
- على المستوى الفني لا يوجد اختلاف كبير، لأن اللعب يكون على مستوى عال مع لاعبين صاعدين وجهاز فني يمتلك خبرة واسعة.
{ يبدو أن حظك مع المنتخب كان حظا عاثرا، ما الأسباب من وجهة نظرك؟
- لا توجد أسباب معينة، فلكل مدرب وجهاز فني رؤيته الخاصة، والمنافسة في المركز نفسه قوية جدًا.
{ هل تعتقد أن تغيير مركزك أثر في فرص حضورك الدولي؟
- لا أعتقد ذلك، فالمنافسة قوية وهناك العديد من اللاعبين المميزين في جميع المراكز.
{ صانع اللعب يقرأ حوائط الصد، وحائط الصد يقرأ صانع اللعب.. كيف تفسر ذلك؟
- قراءة اللعب مهارة مكتسبة، وتزداد قوة عندما يمر اللاعب بتجربة اللعب في مركز الإعداد.
{ بصراحة.. هل مستقبل أيمن عيسى كان في مركز الإعداد أو مركز 3؟
- كنت سعيدا باللعب في كل مرحلة بالمركزين، لكن مركز (3) كان يمثل مستقبلي، خاصة أنني لعبت فيه على مستوى عال.
{ هل طويت صفحة المنتخب أم أن أيمن رهن الإشارة متى كان مطلوبا؟
- بالتأكيد لا يوجد أفضل من تمثيل المنتخب، وأنا دائمًا رهن الإشارة.
{ ما الذي يشغل تفكير أيمن عيسى بشأن السنوات المقبلة؟
- لا يشغل تفكيري سوى الاستمتاع باللعب وتقديم أفضل ما لدي داخل الملعب.
{ هل تقرأ وتتابع ما يكتب ويقال عن الكرة الطائرة؟
- نعم، فأنا في المقام الأول متابع للأحداث قبل أن أكون لاعبًا.
{ ماذا تقول في ختام هذا الحوار لجماهيرك ولمن آمن بموهبتك منذ البدايات؟
- لا أملك سوى كلمة شكر لكل من آمن بي ووثق بقدراتي، وأتمنى التوفيق للجميع.
وفي ختام حوارنا، يبقى أيمن عيسى نموذجا للاعب الذي صقلته البيئة، وصنعته المنافسة، ورسخته التجربة، بين وفائه لجذوره في دار كليب وطموحه في مواصلة العطاء مع النبيه صالح، يظل الشغف يلازمه، لا يحمل في ذهنه سوى متعة اللعب وتقديم أقصى ما لديه داخل الملعب، مؤمنا بأن العمل والاجتهاد هما الطريق الوحيد لترك البصمة وأن تمثيل المنتخب سيبقى دائما الحلم الأكبر متى ما جاءت الإشارة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك