مطالبات بقرار أممي يحظر فرض رسوم على الممرات الملاحية الدولية
دعوة إلى تعزيز الجاهزية الإقليمية لمواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية
دعا عددٌ من الخبراء ورؤساء مراكز الفكر والأبحاث العرب إلى تعزيز البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مشددين على ضرورة تنويع مسارات الإمداد والتخزين الاستراتيجي لمصادر الطاقة في المنطقة، ووضع إطار لحمايتها من خلال إطار قانوني لأمن الطاقة في المنطقة، مشيرين إلى إمكانية إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يشدد على عدم مشروعية أو قانونية فرض رسوم على مرور السفن في الممرات الملاحية الدولية مع تأكيد أهمية أن تأمين حرية الملاحة البحرية مسؤولية دولية تقع على عاتق الجميع، ويجب على كل الدول في مختلف دول العالم المساهمة في هذه الجهود.
وأكدوا أهمية بلورة موقف عربي منسق تجاه أمن الطاقة، يقوم على تكامل الجهود وتبادل المعلومات، بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية للدول المنتجة والمستوردة على حد سواء. كما شدد المشاركون على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الإقليمية من خلال تطوير البنية التحتية الاستراتيجية، وتنويع مسارات وقنوات الإمداد، وتعزيز آليات الاستجابة السريعة للحد من التداعيات المفاجئة على الاقتصادات الوطنية.
جاء ذلك في ختام أعمال الندوة الافتراضية التي نظمها مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» بالتعاون مع ملتقى الطاقة العربي بعنوان «التطورات في مضيق هرمز بين الجغرافيا وأمن الطاقة العالمي» أمس، بحضور الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة (دراسات)، لبحث انعكاسات التطورات الجيوسياسية المتسارعة على أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
شارك في الندوة كلٌّ من عبدالله محمد الأحمد الرئيس التنفيذي لمركز «دراسات»، والدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، وعز أحمد المناعي وكيل وزارة النفط والبيئة، والدكتورة كارول نخلة أمين عام ملتقى الطاقة العربي، والدكتور محمد عبدالله العلي المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، والدكتور محمد الهاشمي خبير شؤون الطاقة والسياسة في مركز أبحاث السياسات الدولية، وكيت دوريان ملتقى الطاقة العربي. وأدار الندوة الدكتور عبدالله عيسى العباسي مدير برنامج الطاقة والبيئة في مركز «دراسات».
وقدّم المشاركون قراءات تحليلية معمّقة للسيناريوهات المحتملة، مع تسليط الضوء على التحديات الهيكلية التي قد تواجه الأسواق في حال استمرار الاضطرابات فترات ممتدة، لا سيما ما يتعلق بتقلبات الأسعار، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وضغوط سلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه الندوة بالتعاون مع ملتقى الطاقة العربي في إطار الدور الحيوي الذي يضطلع به مركز «دراسات» في إثراء الحوار الاستراتيجي، وتقديم رؤى تحليلية رصينة داعمة لصنّاع القرار، ضمن الشراكة العلمية والبحثية المستدامة مع المؤسسات الفكرية العربية والدولية المتخصصة، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة بكفاءة وفاعلية، وبما يعزز مكانة مملكة البحرين كمنصة رائدة للفكر الاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي.
خبراء يحذرون: أي إصرار على تغيير قواعد المرور
في مضيق هرمز سيقود إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة
طرح الشيخ الدكتور عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات مجموعةً من الأسئلة المهمة بشأن التطورات الجارية في المنطقة وانعكاساتها على أمن الممرات الملاحية في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق قال الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، إن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة لما يجري، لافتًا إلى أن المحك الحقيقي يتمثل في قدرة الولايات المتحدة على فرض واقع مستقر في مضيق هرمز، بما يمنع أي محاولات لفرض رسوم أو شروط أحادية على حركة الملاحة الدولية.
وأضاف أن أي إصرار على تغيير قواعد المرور في المضيق سيقود إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة، مرجحًا أن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات عسكرية أو أمنية أشد، قد تشمل فرض مناطق حظر جوي أو ترتيبات أمنية مشددة لحماية الممرات البحرية، إذا استمرت التهديدات أو التصعيد.
وأشار إلى أن فرض الهيمنة على المضيق يمثل اختبارًا سياسيًا داخليًا لطهران، محذرًا من أن أي تراجع دولي أمام هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في قواعد الملاحة العالمية، بما ينعكس على أمن التجارة الدولية.
وأكد أن دول الخليج تتمسك بثوابت واضحة، في مقدمتها إنهاء الصراع ومنع تكراره، والحصول على ضمانات دولية لعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووقف توظيف البعد الطائفي، إلى جانب تأمين الممرات المائية وحماية إمدادات الطاقة باعتبارها أولوية استراتيجية.
ودعا إلى تحرك دبلوماسي أوسع عبر مجلس الأمن الدولي، لطرح مشروع قرار جديد يمنع فرض أي رسوم على الممرات الملاحية الدولية، مؤكدًا أن صياغة قرار شامل تحت مظلة الأمم المتحدة وضمن آلياتها القانونية قد يحظى بدعم دولي واسع، نظرًا إلى ارتباطه بمصالح الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء.
كما شدد على أهمية توظيف العلاقات الخليجية مع القوى الكبرى، بما فيها الصين وروسيا والولايات المتحدة، للضغط باتجاه ضبط سلوك إيران، معتبرًا أن المصالح الاقتصادية المتبادلة تمثل ورقة تأثير مهمة يمكن استثمارها.
واختتم بالإشارة إلى أن المرحلة تتطلب إعادة تفكير شاملة في منظومة أمن الخليج، وتعزيز الشراكات الدولية بما يضمن استقرار أسواق الطاقة وحماية الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وزير المواصلات والاتصالات: أمن مضيق هرمز
ضرورة دولية واستقرار الطاقة مسؤولية جماعية

أكد عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات، أن أمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، يمثل ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل الاعتماد الكبير لعدد من الاقتصادات الآسيوية على الإمدادات المارة عبره.
وفي مستهل مداخلته، أعرب الوزير عن تقديره للمشاركين في الندوة، مشيدًا بجهود المتحدثين من الخبراء والأكاديميين، وبالشراكة بين مركز الدراسات ومنتدى الطاقة العربي في تنظيم هذا الحوار المتخصص حول قضايا الطاقة والأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن نسب الاعتماد على مضيق هرمز في إمدادات الطاقة مرتفعة لدى عدد من الدول، لافتًا إلى أن الهند وكوريا الجنوبية واليابان تعتمد بشكل كبير على الإمدادات التي تمر عبره، ما يعكس حساسية هذا الممر وأهميته في منظومة الطاقة العالمية.
وتناول الوزير الجهود الدولية المتعلقة بتنظيم الملاحة في المضائق البحرية، موضحًا أن القانون الدولي للبحار ينظم حرية المرور في الممرات الطبيعية، وأن فرض أي رسوم أو قيود غير مبررة على حركة الملاحة يعد مخالفًا للأعراف والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأكد أن الاستقرار في مضيق هرمز لا يمكن التعامل معه باعتباره قضية إقليمية فقط، بل هو ملف دولي يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، محذرًا من تداعيات أي إخلال بحريَّة الملاحة أو استهدافها.
وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي للبحار، وضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل لضمان استمرار انسيابية حركة التجارة والطاقة عبر هذا الممر الحيوي، بما يحفظ استقرار الأسواق ويمنع أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات العالمية.
رئيس مركز الخليج للأبحاث: أكثر من 8500 هجوم إيراني
يطول المنشآت الحيوية والأعيان المدنية بدول الخليج

قال الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث إن ما تشهده المنطقة يمثل تطورًا غير مسبوق في طبيعة التهديدات، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل عددًا من دول الخليج في وقت واحد يعكس تحولًا خطيرًا في المشهد الإقليمي، ويستدعي إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي وآليات التعامل مع إيران.
وأشار إلى وقوع أكثر من 8500 هجوم إيراني باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت ليس فقط المواقع العسكرية بل أيضاً الموانئ والمطارات والمناطق السكنية والمرافق الحيوية ومنشآت النفط والطاقة ومحطات التحلية.
وأوضح أن الاعتداءات طالت منشآت حيوية وموانئ ومطارات ومساكن ومنشآت نفط وطاقة ومحطات تحلية، ما يجعلها تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية الحيوية وليس لأهداف عسكرية فقط، لافتًا إلى أن حجم الاعتداءات تجاوز آلاف العمليات التي شملت صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأشار إلى أن دول الخليج تعاملت مع التطورات بموقف موحد يقوم على رفض الاعتداءات والدفاع عن السيادة وحماية المدنيين، مؤكدًا أن دول المجلس متمسكة بوحدتها وتنسيق مواقفها في مواجهة التحديات المشتركة.
كما شدد على أهمية التوافق الخليجي في السياسات الخارجية والدفاعية والاقتصادية والطاقة، باعتبارها ركائز أساسية للأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، لفت إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مملكة البحرين في المحافل الدولية، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة أظهرت مجددًا أهمية التنسيق الخليجي في مواجهة التهديدات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، والتي تمتد تداعياتها إلى الأسواق العالمية.
وكيل وزارة النفط والبيئة: دول الخليج اتخذت سلسلة من الإجراءات الاستراتيجية لتأمين قطاع الطاقة

أكدت عز أحمد المناعي وكيل وزارة النفط والبيئة أن دول الخليج اتخذت منذ بداية التوترات سلسلة من السياسات الطارئة والإجراءات الاستراتيجية لتأمين قطاع الطاقة وضمان استمرارية الإمدادات، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من تداعيات الأزمات على الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضحت المناعي، خلال مداخلتها في الندوة، أن عدداً من دول الخليج فعَّلت مسارات تصدير بديلة برية وبحرية، من بينها رفع كفاءة خط الأنابيب شرق–غرب في المملكة العربية السعودية بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى اعتماد دولة الإمارات على خط حبشان–الفجيرة لنقل جزء من إنتاجها إلى موانئ بحر العرب.
وأشارت إلى أن سلطنة عُمان كانت الأقل تأثراً نظراً لوقوع منشآتها خارج نطاق التهديد المباشر، بينما تمكنت الدول المتضررة من استعادة عملياتها التشغيلية بسرعة عبر خطط استجابة طارئة، لافتة إلى استعادة بعض الحقول المتضررة في وقت قياسي.
وأضافت أن بعض الدول، ومنها البحرين وقطر والكويت، لجأت إلى تفعيل إجراءات قانونية وسيادية طارئة، شملت إعلان «القوة القاهرة» بشكل جزئي أو كلي على بعض الصادرات، بما يتيح التعامل مع الالتزامات التعاقدية في ظل الظروف الاستثنائية.
وأشادت بالدور الدبلوماسي الذي قامت به مملكة البحرين على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب التحركات الخليجية المشتركة في مجلس الأمن، إضافة إلى قرارات «أوبك بلس» التي أسهمت في استقرار الأسواق عبر تعديل مستويات الإنتاج.
وأكدت أن هذه الإجراءات رغم طابعها القصير الأمد، إلا أنها دفعت دول الخليج إلى تعزيز التفكير في استراتيجيات طويلة المدى، تشمل دراسة إنشاء شبكات أنابيب إقليمية ومنافذ تصدير جديدة.
وفيما يتعلق بمملكة البحرين، أوضحت أن القطاع النفطي فعّل خطط استمرارية الأعمال ومنظومات الطوارئ، بما يضمن حماية المخزون الاستراتيجي واستقرار الإمدادات.
وشددت على أن التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي والوفاء بالالتزامات التصديرية يمثل تحدياً رئيسياً، مشيرة إلى أن دول الخليج اعتمدت ما وصفته باستراتيجية المسارات المتوازية لضمان الأمن الداخلي واستمرارية التصدير في آن واحد، مع إعطاء الأولوية للأمن الطاقي المحلي.
رئيس مركز «تريندز:
استقرار هرمز أولوية دولية

أكد الدكتور محمد العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن الأزمات الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من اعتداءات على دول الخليج، كشفت عن حقائق استراتيجية مهمة تتعلق بأمن الطاقة وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأوضح العلي، خلال مداخلة فكرية، أن أمن الطاقة لم يعد قضية اقتصادية فقط، بل أصبح ملفاً سيادياً عابراً للحدود، يتقاطع فيه البعد الاقتصادي العالمي مع اعتبارات الأمن والاستقرار الدولي، مشيراً إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس بشكل فوري على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن التطورات الأخيرة أبرزت حساسية المضيق بوصفه نقطة ارتكاز رئيسية في النظام الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن تعطيل حركة الملاحة أو استهدافها يمثل شكلاً من أشكال «الحرب الاقتصادية» أو «الإرهاب الاقتصادي»، وانتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن دول الخليج أعادت تقييم علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية وفق منطق المصالح المشتركة، في ظل ما شهدته من تحديات أمنية، مؤكداً وجود قوى دولية ساندت جهود حماية الملاحة وصد التهديدات في الممرات الحيوية.
وشدد على أهمية إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الدولية في المنطقة بما يعزز استقرار الطاقة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب تبني مقاربات غير تقليدية في إدارة المخاطر الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، طرح مفهوم «استراتيجية الربط الدفاعي»، الذي يقوم على ربط مصالح الدول المستهلكة الكبرى بشكل مباشر باستقرار الممرات البحرية، بما يجعل حماية هذه الممرات أولوية دولية تلقائية، نظراً لارتباطها بمصالح اقتصادية وأمنية عالمية.
الرئيس التنفيذي لمركز «دراسات»:
الاعتداءات الإيرانية تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات

أكد عبدالله محمد الأحمد الرئيس التنفيذي لمركز «دراسات»، أن التوترات الراهنة في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة والمنطقة، تجاوزت طابعها الظرفي لتغدو تحديًا هيكليًا يمس استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات، مشددًا على أن دول المنطقة، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تواصل نهجها القائم على التنمية والانفتاح وتعزيز الشراكات الدولية، بما يضمن صون المصالح الحيوية وحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالنظر إلى أهميته المحورية للاقتصاد الدولي.
وأشار إلى أن أي توجه لفرض رسوم على السفن العابرة في الممرات الدولية يتعارض مع أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية المرور من دون قيود، مؤكدًا أن ضمان انسيابية الملاحة في المضائق الحيوية يمثل ضرورة استراتيجية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرارية سلاسل الإمداد. كما شدد على أهمية الجهود الدبلوماسية التي تقودها مملكة البحرين لتعزيز أمن الملاحة الدولية، بما في ذلك دورها في تنسيق الدعم الدولي لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، والذي يعكس التزام المملكة بتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصاد العالمي.
الأمين العام لملتقى الطاقة العربي:
العبء الحقيقي للأزمات الجيوسياسية يتجاوز
تقلبات الأسواق ليصل إلى المجتمعات واليد العاملة

أكدت الدكتورة كارول نخلة أن التوترات والأحداث الجارية في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الأسعار والإنتاج فقط، بل تمتد إلى مستقبل الاقتصاد في المنطقة.
وأوضحت نخلة، خلال كلمة لها، أن النقاشات الدائرة حول اتجاهات أسعار النفط والغاز وحركة التجارة العالمية للطاقة مهمة، إلا أن الجانب الإنساني غالبًا ما يتم تجاهله في التغطيات الإعلامية، رغم كونه الأكثر تأثيرًا على الأفراد والعمال والأسر في المنطقة.
وأضافت أن العبء الحقيقي للأزمات الجيوسياسية يتجاوز تقلبات الأسواق ليصل إلى المجتمعات واليد العاملة، ما يستدعي إدراج البعد الإنساني بشكل أكبر في التحليلات المتعلقة بقطاع الطاقة.
وأعربت عن تقديرها للتعاون بين المؤسسات البحثية وملتقى الطاقة العربي، مؤكدة أهمية استمرار الشراكات العلمية والمعرفية في ظل التحديات الراهنة، بما يسهم في بناء حوار أكثر شمولًا وعمقًا حول مستقبل الطاقة في المنطقة.
واختتمت بتأكيد تطلعها إلى استمرار التعاون بين الجانبين وتطويره ليكون أكثر استدامة وفاعلية في المرحلة المقبلة.
خبير طاقة قطري: لا بدائل عملية لإمدادات
الغاز المسال و«هرمز» نقطة حساسة عالميًّا

أكد الدكتور محمد الهاشمي خبير شؤون الطاقة والسياسة في مركز أبحاث السياسات الدولية بقطر، أن بعض الفرضيات المتداولة حول وجود مسارات بديلة لإمدادات الغاز الطبيعي المسال تحتاج إلى تصحيح، موضحًا أن البدائل المتاحة تقتصر على النفط الخام وبعض المنتجات المرافقة، بينما لا توجد مسارات بديلة فعّالة للغاز المسال بالمعنى العملي.
وأوضح الهاشمي أن الغاز الطبيعي المسال يُدار ضمن سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الإنتاج والتسييل والتبريد في درجات منخفضة جدًا، مرورًا بالتخزين والنقل البحري، وصولًا إلى محطات إعادة التغويز في الدول المستوردة، مؤكدًا أن أي خلل في هذه السلسلة ينعكس على كامل المنظومة ولا يمكن تعويضه بسهولة.
وأشار إلى أن الحديث عن إنشاء خطوط أنابيب بديلة لنقل الغاز أو تجاوز مضيق هرمز يواجه تحديات اقتصادية ولوجستية كبيرة، نظرًا لارتفاع التكلفة وطول المدد الزمنية اللازمة للتنفيذ، إضافة إلى محدودية الجدوى مقارنة بالاستثمارات المطلوبة.
وأضاف أن الممرات البديلة الحالية في قطاع النفط لا تغطي سوى جزء من التدفقات العالمية مقارنة بحجم الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يعزز من حساسية هذا الممر الحيوي في التجارة العالمية للطاقة.
كما لفت إلى أن استقرار أسواق الطاقة لا يتأثر فقط بالأحداث الجيوسياسية، بل أيضًا بعوامل «الموثوقية والمخاطر» التي باتت تشكل ما وصفه بـ«علاوة الاستقرار» في التسعير، في ظل تزايد أهمية استمرارية الإمدادات.
وشدد على أن منشآت الطاقة رغم تطورها الهندسي تبقى عرضة للاستهداف، مشيرًا إلى أن التحدي لا يقتصر على الجوانب العسكرية، بل يشمل أيضًا قرارات التأمين وسلاسل التمويل التي تؤثر في حركة الشحنات عالميًّا.
وفيما يتعلق بالعلاقات المستقبلية مع إيران، أوضح أن أي استهداف لبلدان الخليج ينعكس مباشرة على العلاقات الإقليمية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إدارة الحقول المشتركة تتطلب مقاربات قانونية ودولية تحترم سيادة الدول وتضمن حماية المنشآت الحيوية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك