تأجيل القروض يسهم في تعزيز السيولة
قرارات استباقية توازن بين الاستقرار المالي وحماية المجتمعة
تقرير: نوال عباس وعلي عبدالخالق
أكد خبراء اقتصاديون أن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما تبعها من إجراءات حكومية ومصرفية، تمثل خطوة متكاملة تعزز الاستقرار المالي وتدعم استمرارية النمو الاقتصادي في مملكة البحرين.
وأضافوا، أن هذه المبادرات تعكس نهجًا استباقيًا في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، مشيرين إلى أن حزمة القرارات الأخيرة، بما تتضمنه من دعم للسيولة وتأجيل القروض والتكفل برواتب البحرينيين في القطاع الخاص، تسهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحفيز النشاط الاقتصادي، بما يدعم استدامة الأعمال ويعزز تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية مصارف البحرين أن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما تبعها من إجراءات أعلنها مصرف البحرين المركزي، تعكس نهجًا متكاملاً يرسخ الاستقرار المالي ويدعم استمرارية النمو الاقتصادي في مملكة البحرين.
وثمّنت الجمعية الدور المحوري الذي يضطلع به مصرف البحرين المركزي في تنفيذ هذه الإجراءات، ولا سيما ما يتعلق بتوفير السيولة بالدينار البحريني وتخفيف بعض المتطلبات التنظيمية بشكل مدروس، بما يعزز قدرة المؤسسات المالية على الاستمرار في تقديم خدماتها بكفاءة عالية ودعم مختلف القطاعات الاقتصادية. كما أشارت الجمعية إلى أن برنامج تأجيل القروض يسهم في تعزيز السيولة لدى الأفراد والشركات، في حين تمثل حزمة دعم السيولة خطوة استراتيجية تعزز مرونة القطاع المصرفي وتمكّنه من مواصلة دوره الحيوي في دعم النشاط الاقتصادي، بما يضمن استمراريته واستدامته.
وقال ياسر الشريفي، رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين، إن هذه الإجراءات تعكس رؤية واضحة واستباقية في إدارة المتغيرات الاقتصادية، وتسهم في تعزيز الثقة في البيئة المالية وترسيخ استقرار القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن البنوك البحرينية تدرك مسؤوليتها الوطنية وتضع مصلحة الاقتصاد الوطني في صدارة أولوياتها، من خلال دعم السيولة وتبني المبادرات التي تسهم في استمرارية الأعمال وتحفيز النشاط الاقتصادي، بما يعزز تنافسية مملكة البحرين كمركز مالي مستقر ومتطور.
يقول الخبير الاقتصادي عدنان يوسف «تعكس توجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نهجًا قياديًا استباقيًا يقوم على سرعة التدخل وقراءة دقيقة لطبيعة المرحلة وتحدياتها، حيث جاءت هذه القرارات لتؤكد أن إدارة الاقتصاد في البحرين لا تنفصل عن البعد الاجتماعي، بل تقوم على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وحماية المجتمع».
ضخ سيولة مباشرة
وأضاف عدنان يوسف فعلى الصعيد الاقتصادي، تسهم قرارات تأجيل الأقساط ودعم رواتب القطاع الخاص في ضخ سيولة مباشرة داخل السوق، وهو ما يساعد على الحفاظ على مستوى الطلب المحلي ويمنع تراجع النشاط في قطاعات حيوية مثل التجزئة والخدمات. كما تمنح هذه الإجراءات الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، مساحة زمنية مهمة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية من دون التعرض لضغوط حادة قد تؤدي إلى تقليص الأعمال أو تقليص الموظفين، وهو ما يعزز استمرارية الدورة الاقتصادية ويحد من انتقال آثار الأزمة بين القطاعات.
أما على الصعيد المالي، فإن هذه التوجيهات تعكس سياسة متوازنة في إدارة المخاطر، حيث تسهم في تقليل احتمالات التعثر لدى الأفراد والشركات، وبالتالي حماية جودة الأصول في القطاع المصرفي وتعزيز استقراره على المدى المتوسط. كما أن هذه المعالجة الاستباقية تقلل من كلفة التدخلات المستقبلية، إذ إن الوقاية من التعثر والانكماش أقل كلفة بكثير من معالجتهما بعد وقوعهما.
ولفت عدنان يوسف الى ان على المستوى المجتمعي، وهو الجانب الأبرز في هذه القرارات، فان لها أثرا ايجابيا واضحا، إذ يسهم دعم الرواتب وتأجيل الالتزامات المالية في تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر، وتعزيز الشعور بالأمان الاقتصادي في وقت يتسم بعدم اليقين. ملفتا إلى ان هذا الإحساس بالاستقرار لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يمتد ليعزز التماسك المجتمعي ويحد من القلق العام، وهو عامل بالغ الأهمية في الحفاظ على الإنتاجية والاستقرار الاجتماعي. كما أن حماية الوظائف وعدم انقطاع مصادر الدخل تسهم في صون الطبقة الوسطى، التي تُعد ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في أي دولة.
وختم قائلا ان هذه التوجيهات تمثل نموذجًا متكاملًا لإدارة الأزمات، حيث لم تقتصر على معالجة الأبعاد الاقتصادية الضيقة، بل تمتد لتشمل البعد الإنساني والاجتماعي، ما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لمرحلة تعافٍ أكثر توازنًا واستدامة، قائمة على الاستقرار والثقة واستمرارية النشاط الاقتصادي.
ومن جانبها، أكدت زيبا عسكر، الرئيس التنفيذي لجمعية مصارف البحرين، أن الإجراءات التي أعلنها مصرف البحرين المركزي تمثل خطوة مهمة تعزز متانة القطاع المالي وتدعم مرونته، من خلال نهج متوازن يرفع كفاءة إدارة السيولة ويوفر مرونة مدروسة تدعم النشاط الاقتصادي، مشيرةً إلى أن هذه التدابير تهيئ بيئة داعمة تمكّن المؤسسات المالية من أداء دورها بكفاءة في دعم الاقتصاد الوطني.
بدورها، أشادت سيدة الأعمال أميرة عبدالله بالقرارات والتوجيهات الصادرة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي تهدف إلى دعم أجور البحرينيين المؤمن عليهم في شركات القطاع الخاص لشهر أبريل من خلال صندوق التأمين ضد التعطل، إلى جانب إطلاق برنامج لتأجيل القروض وتوفير السيولة لدعم الاقتصاد الوطني والقطاع المالي.
وأكدت أميرة أن هذه القرارات تعكس الرؤية الثاقبة والقيادة الحكيمة التي تتمتع بها مملكة البحرين، وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والظروف الاستثنائية بكفاءة واحترافية عالية، بما يعزز من مكانتها كنموذج رائد في إدارة الأزمات على مستوى العالم.
وأوضحت أن توجيه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة للتكفل بدفع رواتب البحرينيين في القطاع الخاص لشهر أبريل، يجسد حرص الحكومة على حماية العمالة الوطنية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودعم القطاع الخاص.
كما نوهت بالدور الحيوي الذي يقوم به مصرف البحرين المركزي في تنفيذ هذه التوجيهات، من خلال إطلاق برنامج متكامل لتأجيل القروض وتوفير السيولة، والذي يتيح للأفراد والشركات تأجيل سداد الأقساط والفوائد لمدة ثلاثة أشهر دون رسوم إضافية، إلى جانب ضخ سيولة غير محدودة للبنوك التجارية لمدة 6 أشهر، بما يعزز من استقرار القطاع المالي ويدعم قدرته على مواصلة الإقراض وتحفيز النمو.
وأضافت أميرة أن هذه الحزمة من الإجراءات النوعية تعكس مرونة عالية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، وتسهم في الحفاظ على المكتسبات الوطنية، مع الاستمرار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بوتيرة متسارعة، مشيرة الى ان تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات المالية يعزز من كفاءة الاستجابة الوطنية، ويؤكد متانة البنية الاقتصادية للمملكة، وقدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرارية الأعمال ودعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
كما أكدت أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في اقتصاد مملكة البحرين، وترسخ مكانتها كبيئة جاذبة للاستثمار، مشيرة إلى أن سرعة اتخاذ القرار ووضوح الرؤية يشكلان عاملين رئيسيين في دعم استقرار الأسواق وتحفيز عجلة النمو الاقتصادي.
واختتمت أميرة تصريحها بالتأكيد على أن مملكة البحرين، بفضل قيادتها الرشيدة وحكومتها الموقرة، ماضية بثقة نحو تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والازدهار.
من جانبه، أشاد رائد الأعمال محمد عبدالعال، مؤسس ومالك شركة «محمد عبدالعال القابضة»، بتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بشأن التكفل بدفع رواتب البحرينيين في القطاع الخاص لشهر أبريل من صندوق التأمين ضد التعطل، إلى جانب إطلاق برنامج تأجيل القروض وتوفير السيولة لدعم الاقتصاد، مؤكدًا أن هذه القرارات تعكس حرص القيادة على حماية الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.
وأشار عبدالعال إلى أنه كان قد اقترح في تصريح سابق أهمية تبنّي مبادرة لدعم رواتب البحرينيين في القطاع الخاص خلال هذه المرحلة، معتبرًا أن ما تحقق اليوم يجسد اصغاء القيادة لاقتراحات ورؤى التجار، ويعكس نهجًا راسخًا في تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأوضح أن هذه الخطوات تمثل استجابة سريعة وفعّالة لمتطلبات المرحلة، وتسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الشركات، وتمكينها من الاستمرار في أعمالها دون التأثير على كوادرها الوطنية، بما يعزز استقرار سوق العمل ويحافظ على الكفاءات البحرينية.
وفي السياق ذاته، أكد أن إطلاق برنامج تأجيل القروض وتوفير السيولة من قبل مصرف البحرين المركزي يشكل دعمًا حيويًا لاستمرارية الأنشطة التجارية، ويوفر مرونة مالية أكبر للمؤسسات لمواجهة التحديات الراهنة.
واختتم عبدالعال تصريحه بتأكيد أن هذه التوجيهات سيكون لها أثر إيجابي ملموس على حركة السوق، من خلال تعزيز الثقة وتنشيط الدورة الاقتصادية، بما يدعم مسيرة النمو ويعزز مكانة البحرين كبيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار.
استمرارية النشاط الاقتصادي
ومن جانبه علق رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف: «إن قرارات مجلس الوزراء في هذه المرحلة تعكس نهجًا اقتصاديًا متوازنًا يقوم على تعزيز الاستقرار ودعم استمرارية النشاط الاقتصادي، وذلك في ظل توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث تسهم إجراءات مثل تأجيل القروض وصرف رواتب القطاع الخاص في تخفيف الضغوط على السيولة لدى الأفراد والشركات، بما يعزز القدرة على الاستهلاك ويحافظ على وتيرة النشاط في مختلف القطاعات. كما تسهم هذه الخطوات في تمكين القطاع الخاص من إدارة التزاماته التشغيلية بكفاءة أعلى، ودعم استقرار الأسواق واستمرارية الأعمال، بما يعزز من مرونة الاقتصاد وقدرته على مواصلة الأداء بكفاءة».
وفي الإطار الأوسع، تعكس هذه القرارات مستوى متقدمًا من التنسيق بين السياسات الاقتصادية، وتؤكد توجها استراتيجيا يرتكز على دعم القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو، إلى جانب ترسيخ بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمار. كما تبرز هذه الإجراءات كجزء من منظومة متكاملة تهدف إلى الحفاظ على ديناميكية الاقتصاد وتعزيز الثقة، من خلال أدوات مرنة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتدعم استدامة الزخم الاقتصادي في المملكة، بما يجسد رؤية واضحة في إدارة المرحلة بكفاءة واقتدار.
مبادرات لصالح الوطن
وأكدت الخبيرة الاقتصادية نورة الفيحاني أن مملكة البحرين دائمًا سبّاقة في اتخاذ المبادرات التي تصب في مصلحة المواطن وحمايته، وهذا ليس بالأمر الجديد، بل هو نهج مستمر يضع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مقدمة الأولويات.
وأضافت «التوجيه الصادر من قبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يؤكد هذا النهج الاقتصادي والاستباقي الذي يهدف إلى تعزيز استقرار سوق العمل وحماية دورة النشاط الاقتصادي وخاصة في فترات التحديات، فتكفل الحكومة بدفع رواتب البحرينيين في القطاع الخاص، يعد اجراء احترازيا داعما تضمن من خلاله استمرارية دخل الأسر وتعزيز الأمان الوظيفي، الأمر الذي سيحدّ من أي تقلبات محتملة في سوق العمل».
وأشارت الفيحاني إلى أن هذه الخطوة الاستباقية بلا شك سوف تسهم بشكل مباشر ايضا في الحفاظ على مستوى الإنفاق الاستهلاكي، والذي يعد أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي. كما سيعزز من القدرة الشرائية للأفراد، وبالتالي استمرار الطلب في الأسواق، سواء على السلع الأساسية أو الخدمات، وسيساعد الشركات على مواصلة نشاطها ويمنع حدوث تباطؤ في الدورة الاقتصادية.
تعزيز القيمة الشرائية
ومن جانبه علق د. علي المولاني عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الخليجية بخصوص الحزمة المالية الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة الموقرة «تأتي هذه الحزمة لدعم الاقتصاد بشكل عام، نتيجة لتأثر القطاعات المختلفة من التطورات السياسية التي تمر فيها المنطقة في الفترة الأخيرة، حيث ان دفع رواتب القطاع الخاص يدعم القطاع والاقتصاد بشكل عام، كما أن خيار تأجيل القروض على الأفراد يعزز من القيمة الشرائية والطلب في الاقتصاد المحلي للأفراد ويقلل من الاضرار على القطاعات المتضررة».
كما ان التسهيلات والدعم المالي للقطاع المصرفي في البحرين عن طريق المؤسسات المالية يعزز من السيولة في القطاعات المصرفية وبشكل طبيعي في الاقتصاد ويحفز المؤسسات المصرفية لمواصلة دعمها القطاعات الأكثر تضررا عن طريق إعطاء تسهيلات بنكية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك