العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

وسيلة للتفريغ العاطفي.. إليكم أسرار «الصراخ الجماعي»

السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬مشهد‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬بحيرة‭ ‬بونتشارترين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيو‭ ‬أورليانز‭ ‬الأمريكية،‭ ‬اجتمع‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬ليقوموا‭ ‬بفعل‭ ‬بسيط‭ ‬لكنه‭ ‬صاخب‭ ‬للغاية،‭ ‬‮«‬الصراخ‭ ‬بأعلى‭ ‬صوت‮»‬‭. ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬جمعية‭ ‬الصراخ‮»‬‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬صغيرة‭ ‬لكنها‭ ‬لافتة،‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬وسيلة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬للتفريغ‭ ‬النفسي‭. ‬بدأت‭ ‬القصة،‭ ‬بحسب‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬هاف‭ ‬بوست،‭ ‬عندما‭ ‬ظهرت‭ ‬منشورات‭ ‬بسيطة‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬على‭ ‬أعمدة‭ ‬الهاتف‭ ‬في‭ ‬المدينة‭. ‬وتضمنت‭ ‬صورة‭ ‬للممثلة‭ ‬درو‭ ‬باريمور‭ ‬وهي‭ ‬تصرخ،‭ ‬مع‭ ‬موعد‭ ‬ومكان‭ ‬اللقاء‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬البحيرة‭. ‬وعندما‭ ‬جاء‭ ‬اليوم‭ ‬المحدد‭ ‬تجمع‭ ‬مئات‭ ‬المشاركين‭. ‬وبعد‭ ‬لحظات‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬أمسك‭ ‬بعض‭ ‬المنظمين‭ ‬بمكبرات‭ ‬الصوت‭ ‬وطلبوا‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬الصراخ‭. ‬وهكذا‭ ‬بدأ‭ ‬المشهد،‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬يصرخون‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬المفتوح‭ ‬مع‭ ‬غروب‭ ‬الشمس‭. ‬وتقول‭ ‬الكاتبة‭ ‬تريسي‭ ‬آن‭ ‬دنكان‭ ‬إنها‭ ‬صرخت‭ ‬طويلاً‭ ‬وبقوة‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬حلقها‭ ‬مؤلماً‭ ‬أياما،‭ ‬لكنها‭ ‬شعرت‭ ‬بعدها‭ ‬براحة‭ ‬نفسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬التوتر‭ ‬المتراكم‭ ‬داخل‭ ‬الجسد‭ ‬قد‭ ‬تحرر‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬ويوضح‭ ‬ليندسي‭ ‬بيكر،‭ ‬وهو‭ ‬وكيل‭ ‬مواهب‭ ‬ومنظّم‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬الحدث‭ ‬بنيو‭ ‬أورليانز،‭ ‬أن‭ ‬الفكرة‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬رسمي،‭ ‬بل‭ ‬ظهرت‭ ‬بعد‭ ‬قراءة‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬أشخاص‭ ‬كانوا‭ ‬يصرخون‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬بحيرة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬شيكاغو‭. ‬عندها‭ ‬كتب‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬للآخر‭: ‬‮«‬لنقم‭ ‬بالأمر‭ ‬نفسه‮»‬‭. ‬ويرى‭ ‬أوستن‭ ‬دافنبورت،‭ ‬وهو‭ ‬معالج‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬نيو‭ ‬أورليانز،‭ ‬أن‭ ‬الفكرة‭ ‬توفر‭ ‬مساحة‭ ‬آمنة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬مكبوتة‭. ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬كثيرين‭ ‬يصرخون‭ ‬في‭ ‬سياراتهم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وسائدهم‭ ‬عندما‭ ‬يشتد‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬نقل‭ ‬هذا‭ ‬التفريغ‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬جماعية‭. ‬ويضيف‭ ‬دافنبورت‭ ‬أن‭ ‬المشاركين‭ ‬لم‭ ‬يصرخوا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ظهرت‭ ‬أيضاً‭ ‬لحظات‭ ‬من‭ ‬الضحك‭ ‬والبكاء،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الحدث‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬إنسانية‭ ‬مشتركة‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشير‭ ‬فيه‭ ‬بيانات‭ ‬مشروع‭ ‬تريفور‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬القلق‭ ‬والاكتئاب‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬13‭ ‬إلى‭ ‬24‭ ‬عاماً‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬يختصر‭ ‬بيكر‭ ‬فلسفة‭ ‬الحدث‭ ‬ببساطة‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يأتي،‭ ‬يصرخ‭ ‬قليلاً،‭ ‬ثم‭ ‬يغادر‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬كافياً‭ ‬تماماً‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا