عاشت جو كاميرون من اسكتلندا 65 عاماً من دون أن تشعر بالألم أو الخوف، ناشطةً بذلك طفرةً نادرة في جين FAAH-OUT يمكن أن تقود إلى تطوير مسكنات ألم جديدة وعلاجات للاكتئاب.
وطوال حياتها، ظنت كاميرون أن شخصيتها المرحة والمسترخية طبيعية تماماً، ولم تشك في اختلافها.
ولم تعانِ من الألم بعد الإصابات، ولم يشعرها القلق قبل المواقف الصعبة، ولم يسيطر الخوف عليها في لحظات قد يُتوقع فيها ذلك.
وفي سنواتها الستين، لاحظ الجراحون أثناء عمليات كبرى للورك واليد أنها تحتاج إلى القليل من مسكنات الألم بعد العملية، ما دفع المجتمع الطبي إلى التحقيق بجدية.
وبعد سنوات من البحث تمكن الباحثون في 2019 من تحديد الجين المسؤول، FAAH-OUT، والطفرات المحددة فيه التي تبدو مسؤولة عن حالتها.
حيث إن كاميرون هي واحدة من شخصين فقط في العالم يحملان هذا المزيج الجيني الفريد، ومازال البحث حول بيولوجيتها مستمراً حتى الآن.
وقبل اكتشاف حالتها، كان هذا الجزء من الجينوم يُعتبر DNA «عديم الفائدة»، لكن دراسة نشرت في 2023 في مجلة Brain بقيادة فريق من جامعة كوليدج لندن كشفت أن FAAH-OUT هو جزء من نظام الإندوكانابينويد، الشبكة المسؤولة عن تنظيم الألم والمزاج والذاكرة.
وأظهرت مقارنة الحمض النووي لكاميرون مع عينات أخرى مجموعة من الجينات التي تسهم مجتمعَةً في هذه القدرة الفريدة على تحمل الألم.
هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لتطوير مسكنات ألم فعّالة وربما علاجات للاكتئاب، مستفيدة من فهم كيفية تأثير طفرات FAAH-OUT على نظام الجسم العصبي بشكل لم يُسجَّل علمياً من قبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك