العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

المال و الاقتصاد

حين يختبر الاقتصاد صدقيته.. تختبر الغرفة دورها

بقلم: حمد أمين

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ليست‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭ ‬سواء‭. ‬وهناك‭ ‬لحظات‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬تُسقط‭ ‬فيها‭ ‬الشعارات،‭ ‬وتبقى‭ ‬الحقائق‭ ‬وحدها‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭. ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تعيش‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭.‬

الضغوط‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتصاعدة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬خلفية‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬ثقيل،‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬حركة‭ ‬التجارة،‭ ‬ويقيد‭ ‬تدفقات‭ ‬السفر،‭ ‬ويضع‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر‭ ‬على‭ ‬المحك‭. ‬وفي‭ ‬اقتصاد‭ ‬بحجم‭ ‬البحرين،‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬رفاهية‭ ‬الانتظار،‭ ‬ولا‭ ‬مساحة‭ ‬الخطأ‭.‬

لكن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬من‭ ‬وهم‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬الأمس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬تحديات‭ ‬اليوم‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاءت‭ ‬انتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وكأنها‭ ‬اختبار‭ ‬مبكر‭ ‬لمدى‭ ‬استعدادنا‭ ‬للاعتراف‭ ‬بهذه‭ ‬الحقيقة‭. ‬فالتغيير‭ ‬في‭ ‬الأسماء،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتبعه‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬النهج،‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬تغييرًا‭.. ‬بل‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬للمشهد‭ ‬ذاته‭.‬

الغرفة،‭ ‬تاريخيًا،‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬الآمنة‭. ‬بيانات‭ ‬متوازنة،‭ ‬مواقف‭ ‬محسوبة،‭ ‬وأدوار‭ ‬لا‭ ‬تقترب‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬القرار،‭ ‬لكن‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تكافئ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحضور‭.‬

اليوم،‭ ‬المطلوب‭ ‬غرفة‭ ‬تُقلق،‭ ‬لا‭ ‬غرفة‭ ‬تُجامل‭. ‬غرفة‭ ‬تطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الصعبة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُفرض‭ ‬عليها،‭ ‬وتدفع‭ ‬نحو‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مريحة،‭ ‬لكنها‭ ‬ضرورية‭. ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يُدار‭ ‬بالمحافظة‭ ‬الزائدة،‭ ‬بل‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تُقال‭ ‬كثيرًا،‭ ‬أن‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭. ‬الكلفة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬الإجراءات‭ ‬بطيئة،‭ ‬والتنافسية‭ ‬تتآكل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬أمام‭ ‬أسواق‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬وأكثر‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭.‬

وهنا‭ ‬تحديدًا،‭ ‬يُقاس‭ ‬دور‭ ‬الغرفة‭. ‬ليس‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬اللقاءات،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬التصريحات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬معادلة‭ ‬قائمة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬في‭ ‬مدى‭ ‬استعدادها‭ ‬لقول‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬قوله،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مريحًا‭. ‬وفي‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كما‭ ‬هو‭.. ‬لا‭ ‬كما‭ ‬يُراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭.‬

تنظيم‭ ‬السوق،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ملفًا‭ ‬مؤجلًا‭. ‬استمرار‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭ ‬لا‭ ‬يضر‭ ‬فقط‭ ‬بعدالة‭ ‬المنافسة،‭ ‬بل‭ ‬يقوض‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر،‭ ‬ويخلق‭ ‬اقتصادًا‭ ‬بوجهين‭: ‬ظاهر‭ ‬منظم،‭ ‬وباطن‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭.‬

كذلك،‭ ‬فإن‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬نفسه‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولًا‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المتلقي،‭ ‬ينتظر‭ ‬الحلول،‭ ‬أو‭ ‬يكتفي‭ ‬بردود‭ ‬الفعل‭. ‬المرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية،‭ ‬لكن‭ ‬الشراكة‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬إلا‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬متكافئة‭ ‬في‭ ‬الجرأة‭ ‬والمسؤولية‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُفسر‭: ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإيقاع‭ ‬القديم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكنًا‭. ‬التنويع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مشروعًا‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬آنية‭. ‬والقطاعات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬السريعة‭ ‬لن‭ ‬تنتظر‭ ‬من‭ ‬يتردد‭.‬

السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭: ‬هل‭ ‬التحديات‭ ‬كبيرة؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬لدينا‭ ‬الجرأة‭ ‬الكافية‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬كما‭ ‬يجب؟

غرفة‭ ‬التجارة،‭ ‬في‭ ‬تشكيلها‭ ‬الجديد،‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التوازن‭ ‬التقليدي‭: ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تعريف‭ ‬دورها،‭ ‬وتدخل‭ ‬مساحة‭ ‬التأثير‭ ‬الفعلي،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬ضمن‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يواكب‭ ‬المرحلة‭.‬

وفي‭ ‬لحظات‭ ‬كهذه،‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الحلول‭.. ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الجرأة‭ ‬على‭ ‬طرحها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا