عرض متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة أحد مقتنياته النادرة، والمتمثلة في مصحف يعود إلى القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، في نموذج يجسد عناية المسلمين عبر العصور بالأوقاف على المصاحف، واهتمامهم البالغ بإتقانها فنيًا وزخرفيًا.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أمس أن «المصحف يتميز بكتابته بمداد أسود مع استخدام عدة ألوان، وضبطه الكامل بالشكل والحركات، فيما جاءت الفواصل بين الآيات على هيئة دوائر مذهبة، وأُطّر النص داخل صفحاته بإطارات متعددة الألوان، إلى جانب اشتماله على علامات الأجزاء والأحزاب التي تسهل التلاوة والتنقل بين مواضعه».
ويزدان المصحف بزخارف وتذهيبات ورسوم نباتية دقيقة في بدايته ومنتصفه ونهايته، تعكس مستوى متقدمًا من الفنون الإسلامية؛ إذ تظهر الأسطر في صفحاته الأولى ضمن سحب مذهبة، ما يبرز البعد الجمالي والحضاري لفنون الكتابة الإسلامية في تلك الحقبة.
وأشارت المعلومات المصاحبة للمخطوط إلى أنه خضع لعمليات ترميم سابقة حافظت على مكوناته الفنية، فيما يحمل في آخره قيد وقف على أحد الجوامع، إلا أن اسم الجامع قد طُمِس مع مرور الزمن.
ويُحفظ هذا المصحف ضمن مقتنيات مكتبة الملك عبد العزيز، في إطار جهودها الرامية إلى صون التراث الإسلامي وإتاحته للباحثين والزوار، بما يعزز الوعي بتاريخ المصاحف وثراء فنونها عبر العصور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك